page 2624, entry [1363]Open original source
طَريقَة أُخْرَى وَهِي أَن الْيَد مُتَرَدّد بَين الْيَد الحسية والحكمية فاليد الحسية إِن أرادها فَمَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ يَده الْحَقِيقِيَّة واحتوت عَلَيْهِ رَاحَته ملك للْمقر وَكَانَ مَعْلُوما للْمقر وَإِن قَالَ أردْت الْحكمِيَّة فَهُوَ مَجْهُول لِأَنَّهَا تشْتَمل على حَاضر وغائب فَدلَّ ذَلِك على الْجَهَالَة وَوَجَب الرُّجُوع إِلَيْهِ فِي تَفْسِيره انْتهىقلت السَّيِّد الْأَجَل كَمَال الدّين وتاج الْإِسْلَام وتاج الدّين لم أعرفهم وخطر لي أَن كَمَال الدّين هُوَ ابْن يُونُس وَلَكِن يُعَارض هَذَا أَن كَمَال الدّين بن يُونُس كَانَ صَغِيرا فِي زمَان القَاضِي الماكسيني ثمَّ خطر لي أَن يكون هَذَا كَلَام مُوسَى بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن حمود حفيد مُوسَى ابْن حمود وَسَيَأْتِي فِي الطَّبَقَة السَّادِسَة وَلَكِن هَذَا إِنَّمَا هُوَ من جمع مُوسَى بن حمود نَفسه وَذكر ابْن البزري فِيهِ دَلِيل على ذَلِك فَإِن ابْن البزري مَاتَ سنة سِتِّينَ وَخَمْسمِائة ثمَّ أَقُول هَذَا الَّذِي أفتى القَاضِي الماكسيني بِهِ يُؤَيّدهُ قَول الْأَصْحَاب إِذا قَرَأَ بِجَمِيعِ مَا فِي يَده صَحَّ قَالُوا ثمَّ إِذا قَالَ لَيْسَ لي مِمَّا فِي يدى إِلَّا الْألف صَحَّ وَعمل بِمُقْتَضَاهُ لَكِن قد يُنَازع فِيهِ أَن الصَّوَاب عِنْد النَّوَوِيّ وَالشَّيْخ الإِمَام ﵀ فِي مَسْأَلَة القَاضِي أبي سعد عدم الْقبُول وَهِي مَا إِذا أقرّ أَنه لَا دَعْوَى لَهُ على زيد وَلَا طلبة ثمَّ قَالَ إِنَّمَا أردْت فِي عمَامَته أَو قَمِيصه لَا فِي ذكره ونسائه وَأَقُول الْحق أَنَّهَا أَربع مسَائِل إِحْدَاهَا أَن يَقُول لم أرد بِمَا فِي يَدي إِلَّا كَيْت وَكَيْت وَهِي مَسْأَلَة القَاضِي أبي سعد الَّتِي رجح فِيهَا الْقبُول وَالصَّوَاب خِلَافه لِأَنَّهُ خُرُوج عَن ظَاهر اللَّفْظ بِلَا دَلِيل الثَّانِي أَن يَقُول أردْت الْكل وَلم تكن هَذِه الْعين فِي يَدي وَقت الْإِقْرَار فَالْقَوْل قَوْله وَبِه جزم الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ وَغَيرهمَا وَقدمنَا عَن القَاضِي الْحُسَيْن فِي تَرْجَمته مَا يُنَازع فِيهِ وَالثَّالِثَة أَن يَقُول الَّذِي فِي يَدي لَيْسَ مِنْهُ إِلَّا ألف فَيَنْصَرِف الْإِقْرَار إِلَيْهَا دون غَيرهَا وَكَأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَة ادّعى أَن اللَّفْظ وَإِن شَمل شَيْئا فالشرع لم يساعده بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا ينْصَرف فِي مَال الْغَيْر بِالْإِقْرَارِ وَهنا وَقْفَة وَهِي أَن إِطْلَاق الرَّافِعِيّ وَغَيره فِيمَا إِذاقَالَ لَيْسَ لي مِمَّا فِي يَدي إِلَّا ألف أَنه يَصح وَيعْمل بِمُقْتَضَاهُ فَظهر مِنْهُ فِي بادىء الرَّأْي أَنه يَصح الْإِقْرَار بِالْألف دون غَيرهَا وَفِيه إِشْكَال من جِهَة أَن الْإِقْرَار لَا يُصَادف مَمْلُوكا للْمقر وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَار عَن حق سَابق فَلَا بُد أَن يكون الْمقر بِهِ غير مَمْلُوك وَقت الْإِقْرَار فَكيف يَصح فِي الْألف دون غَيرهَا وَالَّذِي يَنْبَغِي أَن يُقَال وَيحمل عَلَيْهِ كَلَام الرَّافِعِيّ وَغَيرهَا أَنه يَصح فِي غَيرهَا دونهَا وَتَقَع هِيَ مستثناه من الْمقر بِهِ لِأَن الْمقر بِهِ مَقْصُور عَلَيْهَا فَلْيتَأَمَّل ذَلِك وَالصُّورَة الرَّابِعَة أَن يقر بِمَا فِي يَده وَلَا يدعى بعد ذَلِك شَيْئا بل يسكت أَو يَمُوت فَهَل يقدم على انتزاع مَا فِي يَده أَو يتَوَقَّف إِلَى أَن يُفَسر بِمَا يَشَاء هَذِه مَسْأَلَة القَاضِي الماكسيني وَالَّذِي يظْهر فِيهِ الْخلاف قَوْله وَأَنه ينتزع نعم إِن تنَازع الْمقر لَهُ وَالْوَرَثَة فِي شَيْء هَل كَانَ فِي يَده وَقت الْإِقْرَار فِيهَا خلاف بَين القَاضِي الْحُسَيْن وَالْبَغوِيّ قدمْنَاهُ فِي تَرْجَمَة القَاضِي وَقَوله إِنَّه أقرّ بِمَجْهُول مَمْنُوع إِنَّمَا هَذَا اللَّفْظ عَام لَا جَهَالَة فِيهِ واستشهاده بِأَنَّهُ لَا تصح الدَّعْوَى بِاسْتِحْقَاق جَمِيع مَا فِي يَده مَمْنُوع أَيْضا وَلكنه بناه على مَا فِي ذهنه من أَن هُوَ إِقْرَار بِمَجْهُول وَلَيْسَ كَذَلِك هُوَ مَعْلُوم فِي نَفسه مَدْلُول عَلَيْهِ بِلَفْظ عَام وَيصِح الْإِقْرَار بِهِ وَالدَّعْوَى بِهِ وَقَوله لَا تسمع الدَّعْوَى بِمَجْهُول إِلَّا فِي الْوَصِيَّة قُلْنَا أَولا هَذَا لَيْسَ بِمَجْهُول وَثَانِيا هَذَا اقْتِصَار على عبارَة التَّنْبِيه وَالصَّحِيح سَماع الدَّعْوَى بِالْمَجْهُولِ إِذا أقرّ بِهِ بتاتا لمجهول صَحِيح وَهُوَ الْمَذْهَب وَقد صَرَّحُوا باستثناء الْإِقْرَار بِالْمَجْهُولِ ومسائل أخر عَن الْوَصِيَّةمن قَوْلهم الدَّعْوَى بِمَجْهُول لَا تسمع وَنَصّ الْأَصْحَاب على أَنه لَو قَالَ جَمِيع مَا لي صَدَقَة صَار جَمِيعه صَدَقَة وَلَو نذر التَّصَدُّق بِجَمِيعِ مَاله لزمَه كُله وَأما قَوْله لَو وَكله فِي الْإِبْرَاء لم يجز حَتَّى يبين وَنَظِير مَسْأَلَتنَا أَن يَقُول وَكلتك فِي الْإِبْرَاء من ديوني وَالْمذهب صِحَة الْوكَالَة وَأما قَوْله إِذا قَالَ أَبْرَأتك من ديني أَو من جَمِيع ديوني لم يَصح مَا لم يعين جنس الدّين وَقدره وَصفته فَالْفرق أَن ذَلِك عقد تمْلِيك وَكَذَلِكَ يَقُول فِي وَهبتك جَمِيع مَا فِي يَدي وَعقد التَّمْلِيك يشْتَرط فِيهِ مَا يشْتَرط فِي البيع من الْعلم بِخِلَاف الْإِقْرَار وَنَحْوه