page 2547, entry [1278]Open original source
٩٣١ - عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ الإِمَام شمس الْإِسْلَام أَبُو الْحسن إِلْكيَا الهراسي الملقب عماد الدّين أحد فحول الْعلمَاء ورءوس الْأَئِمَّة فقها وأصولا وجدلا وحفظا لمتون أَحَادِيث الْأَحْكَام ولد فِي خَامِس ذِي الْقعدَة سنة خمسين وَأَرْبَعمِائَة وتفقه على إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَهُوَ أجل تلامذته بعد الْغَزالِيّوَحدث عَن إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَأبي عَليّ الْحسن بن مُحَمَّد الصفار وَغَيرهمَا روى عَنهُ السلَفِي وَسعد الْخَيْر بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ وَآخَرُونَ قَالَ فِيهِ عبد الغافر الإِمَام الْبَالِغ فِي النّظر مبلغ الفحول ورد نيسابور فِي شبابه وَكَانَ قد تفقه وَكَانَ حسن الْوَجْه مليح الْكَلَام فَحصل طَريقَة إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَتخرج بِهِ فِيهَا وَصَارَ من وُجُوه الْأَصْحَاب ورءوس المعيدين فِي الدَّرْس وَكَانَ ثَانِي الْغَزالِيّ بل أَمْلَح وَأطيب فِي النّظر وَالصَّوْت وَأبين فِي الْعبارَة والتقرير مِنْهُ وإِن كَانَ الْغَزالِيّ أحد وأصوب خاطرا وأسرع بَيَانا وَعبارَة مِنْهُ وَهَذَا كَانَ يُعِيد الدَّرْس على جمَاعَة حَتَّى تخْرجُوا بِهِ وَكَانَ مواظبا على الإفادة والاشتغال انْتهى وَعَن إِلْكيَا قَالَ كَانَت فِي مدرسة سرهنك بنيسابور قناة لَهَا سَبْعُونَ دَرَجَة وَكنت إِذا حفظت الدَّرْس أنزل الْقَنَاة وأعيد الدَّرْس فِي كل دَرَجَة مرّة فِي الصعُود وَالنُّزُول قَالَ وَكَذَا كنت أفعل فِي كل درس حفظته وَفِي بعض الْكتب أَنه كَانَ يُكَرر الدَّرْس على كل مرقاة من مراقي درج الْمدرسَة النظامية بنيسابور سبع مَرَّات وَأَن المراقي كَانَت سبعين مرقاة وَكَانَ يحفظ الحَدِيث ويناظر فِيهِ وَهُوَ الْقَائِل إِذا جالت فرسَان الْأَحَادِيث فِي ميادين الكفاح طارت رُءُوس المقاييس فِي مهاب الرِّيَاح وَمن مصنفاته شِفَاء المسترشدين وَهُوَ من أَجود كتب الخلافيات وَله كتاب نقض مُفْرَدَات الإِمَام أَحْمد وَكتاب فِي أصُول الْفِقْه وَغير ذَلِكوَمن غَرِيب مَا اتّفق لَهُ أَنه أشيع أَن إِلْكيَا باطني يرى رأى الإسماعيلية فَنمت لَهُ فتْنَة هائلة وَهُوَ برىء من ذَلِك وَلَكِن وَقع الإشتباه على النَّاقِل فَإِن صَاحب الألموت ابْن الصَّباح الباطني الْإِسْمَاعِيلِيّ كَانَ يلقب بالكيا أَيْضا ثمَّ ظهر الْأَمر وفرجت كربَة شمس الْإِسْلَام ﵀ وَعلم أَنه أُتِي من توَافق اللقبين وَكَانَت فِي إِلْكيَا لطافة عِنْد مناظرته رُبمَا نَاظر بعض عُلَمَاء الْعرَاق فأنشده (ارْفُقْ بعبدك إِن فِيهِ يبوسة ... جبلية وَلَك الْعرَاق وماؤه) وَذكر ابْن النجار فِي أَوَائِل تَارِيخه هَذَا الْبَيْت فَجعل مَوضِع يبوسة فهاهة وَمَوْضِع مَاؤُهُ مَاؤُهَا وَأرى الصَّوَاب مَا أنشدته أَنا وَذكر ابْن النجار أَن ابْن الْجَوْزِيّ ذكر أَن إِلْكيَا قد أنْشد ذَلِك لأبي الْوَفَاء بن عقيل الْحَنْبَلِيّ فِي مناظرة بَينهمَا