page 2509, entry [1244]Open original source
٨٩٧ - عبد الْملك الطَّبَرِيّ صَاحب الْأَحْوَال والكرامات وَالْجد فِي الْعِبَادَات نزيل مَكَّة وَشَيخ الْحرم فِي وقته كَانَ أحد الْمَشْهُورين بالزهد والورع قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ أَقَامَ بِمَكَّة قَرِيبا من أَرْبَعِينَ سنة على الْجد وَالِاجْتِهَاد فِي الْعِبَادَة والرياضة وقهر النَّفس وَكَانَ ابْتِدَاء أمره أَنه كَانَ يتفقه بِالْمَدْرَسَةِقلت أحسبها النظامية فلاح لَهُ شَيْء فَخرج على التَّجْرِيد إِلَى مَكَّة وَبَقِي بهَا إِلَى أَن توفّي وَكَانَ يلبس الخشن وَيَأْكُل الجشب ويزجي وقته على ذَلِك صَابِرًا فِيهِ وَسمعت بَعضهم يَقُول إِنَّه كَانَ لَا يدْخل الْمَسْجِد الْحَرَام فِي وَقت الْمَوْسِم واجتماع النَّاس إِلَّا على سَبِيل الندرة وَإنَّهُ كَانَ يدْخل الْحرم وَعَلِيهِ إِزَار خشن مشدود بالليف على وَسطه وَمَعَهُ مكتل يلتقط البعر من الْمَسْجِد الْحَرَام ويطرحه فِي المكتل ويخرجه من مَكَّة ويرميه خَارِجا مِنْهَا وَسمعت هبة الله الْقشيرِي بنيسابور يَقُول لما كنت بِمَكَّة أردْت أَن أَزور الشَّيْخ عبد الْملك الطَّبَرِيّ فدللت إِلَيْهِ فمضيت عَلَيْهِ فَوَجَدته محموما منطرحا فلمادخلت عَلَيْهِ تكلّف وَجلسَ وَقَالَ أَنا إِذا حممت أفرح بذلك لِأَن النَّفس تشتغل بالحمى فَلَا تشغلني عَمَّا أَنا فِيهِ وأخلو بقلبي كَمَا أُرِيد قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ قَرَأت بِخَط الأديب أبي الْحسن عَليّ بن حسكويه المراغي سَمِعت الْحُسَيْن الزغنداني يَقُول رَأَيْت حوضا يُقَال بِهِ عنبر وَالْمَاء فِي أَسْفَله بِحَيْثُ لَا تصل إِلَيْهِ الْيَد فَرَأَيْت غير مرّة الشَّيْخ عبد الْملك تَوَضَّأ مِنْهُ وارتفع المَاء إِلَى أَن وصلت يَده إِلَيْهِ ثمَّ عَاد المَاء بعد فَرَاغه قَالَ الْحُسَيْن وَغَابَ الشَّيْخ وقتا عَن نَفسه فدنوت مِنْهُ وأسندته إِلَى صَدْرِي بِحَيْثُ كَانَ رَأسه عِنْد صَدْرِي وَكَانَ النَّاس يتزاحمون عَلَيْهِ وَكنت أذبهم عَنهُ فَدخل وَاحِد فَسَأَلَهُ عَن مَسْأَلَتَيْنِ فَمَا أجَاب ثمَّ سَأَلَهُ مَسْأَلَة ثَالِثَة فَأجَاب فَبعد مُدَّة سَأَلت الشَّيْخ عَن السُّكُوت عَن الْمَسْأَلَتَيْنِ وَالْجَوَاب عَن الثَّالِثَة فَقَالَ لَقَّنَنِي الثَّالِثَة رَسُول الله ﷺ وَسكت عَن الْأَوليين فَمَا أجبْت عَنْهُمَاوَقَالَ الْحُسَيْن قصدت الشَّيْخ عبد الْملك يَوْمًا فَلم أصادفه فِي مَوْضِعه وَكنت أسمع صَوتا فطلبته فِي خربة فَوَجَدته وَكَانَ ذَلِك الصَّوْت من غليان صَدره وَقَالَ الْحُسَيْن كنت مَعَ الشَّيْخ عبد الْملك لَيْلَة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَكَانَت لَيْلَة بَارِدَة وَكَانَ ظهر الشَّيْخ قد تشقق من الْبرد وَكَانَ عُريَانا فَنَامَ على بَاب الْمَسْجِد فَوضع يَده الْيُمْنَى تَحت خَدّه وَالْيَد الْيُسْرَى على رَأسه وَكَانَ يذكر الله تَعَالَى فَقلت لَو نمت فِي زَاوِيَة من زَوَايَا الْمَسْجِد كَانَ أصلح وَكَانَ يكنك من الْبرد فَقَالَ نمت فِي بعض اللَّيَالِي فِي الْمَسْجِد فَرَأَيْت شَخْصَيْنِ دخلا الْمَسْجِد وتقدما إِلَى وَقَالا لَا تنم فِي الْمَسْجِد فَقلت لَهما من أَنْتُمَا فَقَالَا نَحن ملكان فانتبهت وَمَا نمت بعد ذَلِك فِي الْمَسْجِد قَالَ الْحُسَيْن وَكَانَ أَكثر ذكر الشَّيْخ عبد الْملك سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم وَبِحَمْدِهِ قَالَ الْحُسَيْن سَأَلت الشَّيْخ هَل رَأَيْت فِي الْحرم عجبا قَالَ رَأَيْت حمامة بَيْضَاء طافت أسبوعا بِالْكَعْبَةِ فِي الْهَوَاء ثمَّ جَاءَت فوقفت على بَاب الْكَعْبَة هَذَا مُخْتَصر من كَلَام ابْن السَّمْعَانِيّ رَحْمَة الله عَلَيْهِمَا ورضوانه