page 2204, entry [1028]Open original source
مَسْأَلَة أما قَوْله الْمَقْصُود الْمعرفَة والاستواء على طَرِيق السّير إِلَى الله تَعَالَى فقد اسْتَوَى هَذَا السالك على الطَّرِيق وَعرف الله تَعَالَى وَكَانَ التَّكْلِيف وَسِيلَة الْوُصُول لَهُ إِلَى هَذَا الْمَقْصُود وَقد وصل وَاسْتغْنى عَن الْوَسِيلَة والمرشد وَإِن احْتَاجَ فقد توفّي المرشد وَتعذر مُرَاجعَته فَهَذَا أَيْضا يفهم جَوَابه مِمَّا سبق لِأَن جَمِيع ذَلِك صادر عَن ظَنّه أَن مَا لَيْسَ حَاصِلا فِي علمه فَلَيْسَ حَاصِلا فِي نَفسه وَهُوَ كعجوز ظنت أَن مَا تخلوا عَنهُ حُجْرَتهَا تَخْلُو عَنهُ خزانَة الْملك ومملكته وكنملة ظنت أَنه لَيْسَ فِي الْعَالم إِلَّا سقف بَيتهَا وَلَا أَرض إِلَّا عَرصَة بَيتهَا وَهَذَا جهل عَظِيم فَإِن جَمِيع مَا وصل إِلَيْهِ الْأَوْلِيَاء بِالْإِضَافَة إِلَى مقدورات الله تَعَالَى أقل من قَطْرَة فِي بَحر وَإِن سلم لَهُ وُصُول دَرَجَة الْكَمَال فَيجوز أَن تكون صُورَة الصَّلَوَات الْخمس بطرِيق الخاصية سَببا للترقي إِلَى دَرَجَات الْكَمَال الَّتِي لَا نِهَايَة لَهَا أَو يكون سَببالبَقَاء الْكَمَال ودوامه أَو يكون سَببا لرسوخه حَتَّى لَا يتزلزل فِي سَكَرَات الْمَوْت فَإِن لم يواظب عَلَيْهَا فعساه يودعه الْكَمَال عِنْد الْمَوْت وَيُقَال لَهُ إِنَّه إِنَّمَا كَانَ يثبت هَذَا إِذا عصفت ريَاح الْمَوْت بالمسامير الْخمس الَّتِي هِيَ المكتوبات وَكَانَ يستحكم بهَا فَلَمَّا خلا عَن المسامير تزعزع وَانْقطع فقد خبت وخسرت إِذا فرحت بِمَا عنْدك من الْعلم وسيقال لكم يَوْم الْقِيَامَة معاشر أهل الْإِبَاحَة ﴿مَا سلككم فِي سقر﴾ فسيقولون ﴿لم نك من الْمُصَلِّين﴾ فعلاج هَذَا الْمَغْرُور الضَّعِيف الْعقل الْمَرِيض الْقلب أَن يتَأَمَّل هَذِه الْأُمُور وَيجوز الْخَطَأ على نَفسه وَالسَّلَام