page 1964, entry [885]Open original source
ذكر استفتاء وَقع فِي زمَان الْحَافِظ أبي طَاهِر وَمن نبأ هَذِه الْفتيا أَن الْيَهُود قبحهم الله رفعوا قصَّة إِلَى السُّلْطَان صَلَاح الدّينرَحمَه الله أنهوا فِيهَا أَن عَادَتهم لم تزل بِحمْل أُمُورهم على مَا يرَاهُ مقدم شريعتهم فهم يتحاكمون إِلَيْهِ ويتوارثون على حسب شرعهم من غير أَن يعترضهم فِي ذَلِك معترض وَإِن كَانَ فِي الْوَرَثَة صَغِير أَو غَائِب كَانَ المحتاط على نصِيبه مقدمهم وسؤالهم حمل الْأَمر على الْعَادة فَكتب السُّلْطَان مَا نَصه ليذكر السَّادة الْأَئِمَّة وفقهم الله مَا عِنْدهم على مَذْهَب مَالك وَالشَّافِعِيّ ﵄ فَكتب أَبُو طَاهِر بن عَوْف الإسكندري وَجَمَاعَة مالكية مَا عِنْدهم وَكتب الْحَافِظ أَبُو طَاهِر السلَفِي مَا نَصه الحكم بَين أهل الذِّمَّة إِلَى حاكمهم إِذا كَانَ مرضيا بِاتِّفَاق مِنْهُم كلهم وَلَيْسَ لحَاكم الْمُسلمين النّظر فِي ذَلِك إِلَّا إِذا أَتَاهُ الْفَرِيقَانِ وَهُوَ إِذا مُخَيّر كَمَا فِي التَّنْزِيل ﴿فَإِن جاؤوك فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم﴾ وَأما مَال الْغَائِب والطفل فَهُوَ مَرْدُود إِلَى حاكمهم وَلَيْسَ لحَاكم الْمُسلمين فِيهِ نظر إِلَّا بعد جرحه بِبَيِّنَة عَلَيْهِ وجباية ظَاهِرَة وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق وَكتبه أَحْمد بن مُحَمَّد الْأَصْبَهَانِيّ قلت وَقد ذكر الإِمَام الشَّيْخ الْوَالِد ﵀ هَذِه الْفتيا فِي كِتَابه الْمُسَمّى كشف الْغُمَّة فِي مِيرَاث أهل الذِّمَّة وَحكى خطوط الْجَمَاعَة كلهم وَذكر أَنه وقف عَلَيْهِ أحضرهُ لَهُ بعض الْيَهُود ليستفتيه فِي هَذَا الْمَعْنىقَالَ الْوَالِد فَإِن كَانُوا زوروه فهم عريقون فِي التزوير وَإِلَّا فنتكلم عَلَيْهِ ثمَّ تكلم على كَلَام وَاحِد وَاحِد إِلَى أَن انْتهى إِلَى السلَفِي فَقَالَ وَأما السلَفِي فَهُوَ مُحدث جليل وحافظ كَبِير وَمَاله وللفتوى وَمَا رَأَيْت لَهُ قطّ فَتْوَى غير هَذِه وَمَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يكْتب فَإِن لكل عمل رجَالًا وَقَوله يتَخَيَّر الْحَاكِم فِي الحكم بَينهم هُوَ أحد قولي الشَّافِعِي وَلَعَلَّه لما كَانَ مُقيما بالإسكندرية وَلَيْسَ فِيهَا إِذْ ذَاك إِلَّا مَذْهَب مَالك وَنَظره فِي الْفِقْه قَلِيل أَو مَفْقُود اعْتقد أَن الرَّاجِح عِنْد الشَّافِعِيَّة التَّخْيِير كالمالكية وَالصَّحِيح عِنْد الشَّافِعِيَّة وجوب الحكم لقَوْله تَعَالَى ﴿وَأَن احكم بَينهم بِمَا أنزل الله﴾ وَقَوله فِي مَال الْغَائِب والطفل لَعَلَّه تَقْيِيد وَحسن ظن بِمن قَالَه من الْمَالِكِيَّة أما الشَّافِعِيَّة الَّذين هُوَ متمذهب بمذهبهم فَلم يقل بِهِ أحد مِنْهُم انْتهى وَسبب تصنيف الْوَالِد ﵀ هَذَا الْكتاب أَنه وَردت عَلَيْهِ فتيا فِي ذمى مَاتَ عَن زَوْجَة وَثَلَاث بَنَات هَل لوكيل بَيت المَال أَن يَدعِي بِمَا يقي عَن ثمن الزَّوْجَة وثلثي الْبَنَات فيأ لبيت مَال الْمُسلمين وَيحكم القَاضِي بذلك فَكتب أَن لَهُ ذَلِك وصنف فِيهِ الْكتاب الْمَذْكُور وَذكر فِيهِ أَن الاستفتاء رفع إِلَى الشَّيْخ زين الدّين بن الكتناني على صُورَة أُخْرَى وَهِي ذمِّي مَاتَ وَخلف وَرَثَة يستوعبون مِيرَاثه على مُقْتَضى شرعهم فَأَرَادَ وَكيل بَيت المَال التَّعَرُّض لَهُم فَكتب ابْن الكتناني لَيْسَ لوكيل بَيت المَال التَّعَرُّض وَالْحَالة هَذِهقَالَ الشَّيْخ الإِمَام فَإِن كَانَ مُسْتَند ابْن الكتناني الرَّد أَو تَوْرِيث ذَوي الْأَرْحَام فَهُوَ لم يذكر لَهُ فِي السُّؤَال تعْيين الْوَرَثَة بل قَالُوا على مُقْتَضى شريعتهم وحاروا أَن يَكُونُوا يرَوْنَ تَوْرِيث ورثته واستيعابهم مِمَّن يجمع الْمُسلمُونَ على عدم توريثهم وَإِن كَانَ مُسْتَنده فَسَاد بَيت المَال فالمتأخرون إِنَّمَا قَالُوا ذَلِك فِي الرَّد وَذَوي الْأَرْحَام وَهُوَ لم يسْأَل عَن ذَلِك بل أطلق السَّائِل سُؤَاله فَشَمَلَ ذَلِك وَغَيره وَإِن كَانَ مُسْتَنده تقريرهم على مُقْتَضى شرعهم فَلَيْسَ لَهُ سلف من الشَّافِعِيَّة يَقُول بِهِ قَالَ فَجَوَابه خطأ على كل تَقْدِير يفْرض قَالَ وَحَضَرت إِلَى فتيا عَلَيْهَا خطوط أَرْبَعَة من الشاميين بِالْحملِ على مُقْتَضى مواريثهم قَالَ وَهُوَ إِطْلَاق لَا يُمكن حمله على وَجه من وُجُوه الصَّوَاب إِلَّا بِأَن يُرَاد إِذا خلف وَرَثَة مستوعبين بِمُقْتَضى شَرِيعَة الْإِسْلَام وَلم يترافعوا إِلَيْنَا فَلَا نتعرض لَهُم فِي قسمتهم وَإِطْلَاق تِلْكَ الْفَتَاوَى وَإِرَادَة هَذِه الصُّورَة الْخَاصَّة خطأ وتجهيل وإغراء بِالْجَهْلِ