page 1877, entry [826]Open original source
وَمن مَنَاقِب السُّلْطَان مَحْمُود أَن الْعِرَاقِيّين لم يخرج ركبهمْ إِلَى الْحَج فِي سنة عشر وَأَرْبَعمِائَة وَسنة إِحْدَى عشرَة فَلَمَّا كَانَت سنة اثنتى عشرَة قصد طَائِفَة يَمِين الدولة مَحْمُودًا وَقَالُوا أَنْت سُلْطَان الْإِسْلَام وَأعظم مُلُوك الأَرْض وَفِي كل سنة تفتح من بِلَاد الْكفْر نَاحيَة وَالثَّوَاب فِي فتح طَرِيق الْحَج عَظِيم فاهتم بِهَذَا الْأَمر وَتقدم إِلَى قاضيه بالتأهب لِلْحَجِّ ونادى فِي أَعمال خُرَاسَان بذلك وَأطلق للْعَرَب فِي الْبَادِيَة من خَاص مَاله ثَلَاثِينَ ألف دِينَار وَذكر أَبُو النَّصْر الفامي فِي تَارِيخ هراة وَلَيْسَ هُوَ أَبَا النَّصْر الْعُتْبِي ذَاك أديب مُتَقَدم صنف الْكتاب اليميني الَّذِي ذَكرْنَاهُ أول التَّرْجَمَة وَهَذَا مُحدث مُتَأَخّر من أَقْرَان ابْن السَّمْعَانِيّ لَهُ تَارِيخ هراة وسنذكره فِي الطَّبَقَة الْخَامِسَة أَنه لما قدمالتاهرتي الدَّاعِي من مصر على السُّلْطَان مَحْمُود لِيَدْعُوهُ سرا إِلَى مَذْهَب الباطنية وَكَانَ يركب الْبَغْل الَّذِي أَتَى بِهِ مَعَه وَكَانَ الْبَغْل يَتلون كل سَاعَة من كل لون ووقف السُّلْطَان مَحْمُود على سر مَا دَعَا إِلَيْهِ وَعلم بطلَان مَا ندب إِلَيْهِ أَمر بقتْله وَأهْدى بغله إِلَى القَاضِي أبي مَنْصُور مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ شيخ هراة وَقَالَ كَانَ يركبه رَأس الْمُلْحِدِينَ فليركبه رَأس الْمُوَحِّدين وَحكى غير وَاحِد أَن رجلا اشْتَكَى إِلَى السُّلْطَان مَحْمُود أَن ابْن أُخْت السُّلْطَان يهجم على أَهلِي فِي كل وَقت ويخرجني من دَاري ويختلي بامرأتي وَقد حرت فِي أَمْرِي وشكوت إِلَى أَوْلِيَاء الْأُمُور من دولتك فَلم يتجاسر أحد مِنْهُم على إِقَامَة الْحَد عَلَيْهِ يهابون السُّلْطَانفَقَالَ لَهُ السُّلْطَان وَيحك مَتى جَاءَ بَادر بإعلامي وَلَا تسمعن من أحد يمنعك الْوُصُول إِلَيّ وَلَو كَانَ فِي اللَّيْل وَتقدم إِلَى الحجبة بِأَن أحدا لَا يمنعهُ فَذهب الرجل فَمَا كَانَ غير لَيْلَتَيْنِ أَو ثَلَاث حَتَّى هجم عَلَيْهِ ذَلِك الشَّاب فَأخْرجهُ واختلى بأَهْله فَذهب باكيا إِلَى دَار الْملك فَقيل لَهُ إِن الْملك نَائِم فَقَالَ قد تقدم إِلَيْكُم بِمَا علمْتُم فأنبهوه فَاسْتَيْقَظَ وَخرج مَعَه بِنَفسِهِ وَحده وَجَاء إِلَى منزله فَنظر إِلَى الْغُلَام وهونائم مَعَ الْمَرْأَة فِي فرَاش الرجل وَعِنْدَهُمَا شمعة تقد فَتقدم السُّلْطَان فأطفأ الضؤ ثمَّ جَاءَ فاحتز رَأس الْغُلَام ثمَّ قَالَ للرجل وَيحك أدركني بِشَربَة مَاء فَسَقَاهُ ثمَّ انْطلق ليذْهب فَقَالَ لَهُ الرجل سَأَلتك بِاللَّه لم أطفأت الشمعة فَقَالَ وَيحك إِنَّه ابْن أُخْتِي كرهت أَن أشاهده حَالَة الذّبْح فَقَالَ وَلم طلبت المَاء سَرِيعا فَقَالَ إِنِّي آلَيْت مُنْذُ أَخْبَرتنِي أَلا أطْعم طَعَاما وَلَا أشْرب شرابًا حَتَّى أقوم بحقك وَكنت عطشان هَذِه الْأَيَّام حَتَّى كَانَ مَا رَأَيْت قلت وَفِي هَذِه الْوَاقِعَة من هَذَا السُّلْطَان مَا يدل على حسن نِيَّته وتحريه الْعدْل غير أَنَّهَا ممزوج عدلها بِالْجَهْلِ بالشريعة فَلم يكن لَهُ لَو ثَبت عِنْده أَنه زنى بعد الْإِحْصَان أَن يتَعَدَّى الرَّجْم إِلَى حز الرَّقَبَة ثمَّ لَيْسَ فِي الْحِكَايَة مَا يَقْتَضِي ثُبُوت الزِّنَا عِنْده فَإِنَّهُ لم يُشَاهِدهُ يَزْنِي وَلَو فرضت مشاهدته إِيَّاه زَانيا وَأَنه علم زِنَاهُ وتحققه بالقرائن فَهِيَ مَسْأَلَة الْقَضَاء فِي الْحُدُود بِالْعلمِ وَمن هَذَا وأشباهه يعرف سر الشَّرِيعَة فِي اشْتِرَاط كَون السُّلْطَان مُجْتَهدا لِأَن غير الْعَالم إِذا تحرى الْعدْل لَا يَتَأَتَّى لَهُ إِلَّا بصعوبة شَدِيدَة بِخِلَاف الْعَالم فَإِنَّهُ يعرف مَا يَأْتِي وَمَا يذر