page 1872, entry [824]Open original source
٥٣٧ - مَحْمُود بن سبكتكين السُّلْطَان الْكَبِير أَبُو الْقَاسِم سيف الدولة بن الْأَمِير نَاصِر الدولة أبي مَنْصُور أحد أَئِمَّة الْعدْل وَمن دَانَتْ لَهُ الْبِلَاد والعباد وَظَهَرت محَاسِن آثارهوَكَانَ يلقب قبل السلطنة سيف الدولة وَأما بعْدهَا فلقب بِيَمِين الدولة وَبِهَذَا اللقب سمي الْكتاب اليميني الَّذِي صنفه أَبُو النَّصْر مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار الْعُتْبِي فِي سيرة هَذَا السُّلْطَان وَأهل خوارزم وَمَا والاها يعتنون بِهَذَا الْكتاب ويضبطون أَلْفَاظه أَشد من اعتناء أهل بِلَادنَا بمقامات الحريري كَانَ هَذَا السُّلْطَان إِمَامًا عادلا شجاعا مفرطا فَقِيها فهما سَمحا جوادا سعيدا مؤيدا وَقد اعْتبرت فَوجدت أَرْبَعَة لَا خَامِس لَهُم فِي الْعدْل بعد عمر بن عبد الْعَزِيز رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِلَّا أَن يكون بعض أنَاس لم تطل لَهُم مُدَّة وَلَا ظَهرت عَنْهُم آثَار ممتدة وهم سلطانان وَملك ووزيره فِي الْعَجم وهما هَذَا السُّلْطَان والوزير نظام الْملك وَبَينهمَا فِي الزَّمَان مُدَّة وسلطان وَملك فِي بِلَادنَا وهما السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب فاتح بَيت الْمُقَدّس وَقَبله الْملك نور الدّين مَحْمُود بن زنكي الشَّهِيد وَلَا أَسْتَطِيع أَن أُسَمِّيهِ سُلْطَانا لِأَنَّهُ لم يسم بذلك وَسبب هَذَا أَن مصطلح الدول أَن السُّلْطَان من ملك إقليمين فَصَاعِدا فَإِن كَانَ لَا يملك إِلَّا إقليما وَاحِدًا سمي بِالْملكِ وَإِن اقْتصر على مَدِينَة وَاحِدَة لَا يُسمى لَا بِالْملكِ وَلَا بالسلطان بل بأمير الْبَلَد وصاحبها وَمن ثمَّ يعرف خطأ كتاب زَمَاننَا حَيْثُ يسمون صَاحب حماة سُلْطَانا وَلَا يَنْبَغِي أَن يُسمى لَا سُلْطَانا وَلَا ملكا لِأَن حكمه لَا يعدوها فكأنهم خَرجُوا عَن المصطلح وَمن شَرط السُّلْطَان أَلا يكون فَوق يَده يَد وَكَذَلِكَ الْملك وَلَا كَذَلِك صَاحب الْبَلدة الْوَاحِدَة فَإِن السُّلْطَان يحكم عَلَيْهِ وَأما حكم السُّلْطَان على الْملك وَعدم حكمه فيختلف باخْتلَاف الْقُوَّة والضعف ثمَّ نور الدّين خطب لَهُ على مَنَابِر ديار مصر لما افتتحها صَلَاح الدّين وَبِهَذَا سمي بالسلطان وَلذَلِك قَالَ بعض من امتدحه إِذْ ذَاكوملكت إقليمين ثمت ثَالِثا فَدُعِيت بعد الْملك بالسلطان عدنا إِلَى ذكر يَمِين الدولة فَنَقُول كَانَ أَولا حَنَفِيّ الْمَذْهَب ثمَّ انْتقل إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِي لما صلى الْقفال بَين يَدَيْهِ صَلَاة لَا يجوز الشَّافِعِي دونهَا وَصَلَاة لَا يجوز أَبُو حنيفَة دونهَا وَقد سَاق الْقفال الْحِكَايَة فِي فَتَاوِيهِ ثمَّ حَكَاهَا من بعده إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَغَيره