page 1742, entry [742]Open original source
ذكر زيادات أخر فِي تَرْجَمَة إِمَام الْحَرَمَيْنِ جمعناها من متفرقات الْكتب عَن الشَّيْخ أبي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ وَالِد الإِمَام قَالَ رَأَيْت إِبْرَاهِيم الْخَلِيل ﵇ فِي الْمَنَام فَأَهْوَيْت لأقبل رجله فَمَنَعَنِي من ذَلِك تكريما لي فاستدبرت فَقبلت عَقِبَيْهِ فأولت ذَلِك الرّفْعَة وَالْبركَة تبقى فِي عَقبيقلت وَأي رفْعَة وبركة أعظم من هَذَا الإِمَام الَّذِي طبق ذكره طبق الأَرْض وَعم نَفعه فِي مشارقها وَمَغَارِبهَا وَعَن إِمَام الْحَرَمَيْنِ مَا تَكَلَّمت فِي علم الْكَلَام كلمة حَتَّى حفظت من كَلَام القَاضِي أبي بكر وَحده اثنى عشر ألف ورقة سَمِعت الشَّيْخ الإِمَام يَحْكِي ذَلِك قلت انْظُر هَذَا الْأَمر الْعَظِيم وَهَذِه المجلدات الْكَثِيرَة الَّتِي حفظهَا من كَلَام شخص وَاحِد فِي علم وَاحِد فبقى كَلَام غَيره والعلوم الْأُخَر الَّتِي لَهُ فِيهَا الْيَد الباسطة والتصانيف المستكثرة فقها وأصولا وَغَيرهمَا وَكَأن مُرَاده بِالْحِفْظِ فهم تِلْكَ واستحضارها لِكَثْرَة المعاودة وَأما الدَّرْس عَلَيْهَا كَمَا يدرس الْإِنْسَان المختصرات فأظن القوى تعجز عَن ذَلِك ويحكى أَنه قَالَ يَوْمًا للغزالي يَا فَقِيه فَرَأى فِي وَجهه التَّغَيُّر كَأَنَّهُ اسْتَقل هَذِه اللَّفْظَة على نَفسه فَقَالَ لَهُ افْتَحْ هَذَا الْبَيْت فَفتح مَكَانا وجده مملوءا بالكتب فَقَالَ لَهُ مَا قيل لي يَا فَقِيه حَتَّى أتيت على هَذِه الْكتب كلهَا وَذكر ابْن السَّمْعَانِيّ أَبُو سعد فِي الذيل أَنه قَرَأَ بِخَط أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن أبي عَليّ بن مُحَمَّد الهمذاني الْحَافِظ سَمِعت أَبَا الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ يَقُول لقد قَرَأت خمسين ألفا فِي خمسين ألفا ثمَّ خليت أهل الْإِسْلَام بِإِسْلَامِهِمْ فِيهَا وعلومهم الظَّاهِرَة وَركبت الْبَحْر الخضم وغصت فِي الَّذِي نهى أهل الْإِسْلَام عَنْهَا كل ذَلِك فِي طلب الْحق وَكنت أهرب فِي سالف الدَّهْر من التَّقْلِيد والآن قد رجعت عَن الْكل إِلَى كلمة الْحق عَلَيْكُم بدين الْعَجَائِز فَإِن لم يدركني الْحق بلطف بره فأموت على دين الْعَجَائِز وتختم عَاقِبَة أَمْرِي عِنْد الرحيل على نزهة أهل الْحق وَكلمَة الْإِخْلَاص لَا إِلَه إِلَّا الله فالويل لِابْنِ الْجُوَيْنِيّ يُرِيد نَفسه قلت ظَاهر هَذِه الْحِكَايَة عِنْد من لَا تَحْقِيق عِنْده البشاعة وَأَنه خلى الْإِسْلَام وَأَهلهوَلَيْسَ هَذَا مَعْنَاهَا بل مُرَاده أَنه أنزل الْمذَاهب كلهَا فِي منزلَة النّظر وَالِاعْتِبَار غير متعصب لوَاحِد مِنْهَا بِحَيْثُ لَا يكون عِنْده ميل يَقُودهُ إِلَى مَذْهَب معِين من غير برهَان ثمَّ توضح لَهُ الْحق وَأَنه الْإِسْلَام فَكَانَ على هَذِه الْملَّة عَن اجْتِهَاد وبصيرة لَا عَن تَقْلِيد وَلَا يخفى أَن هَذَا مقَام عَظِيم لَا يتهيأ إِلَّا لمثل هَذَا الإِمَام وَلَيْسَ يسمع بِهِ لكل أحد فَإِن غائلته تخشى إِلَّا على من برز فِي الْعُلُوم وَبلغ فِي صِحَة الذِّهْن مبلغ هَذَا الرجل الْعَظِيم فأرشد إِلَى أَن الَّذِي يَنْبَغِي عدم الْخَوْض فِي هَذَا وَاسْتِعْمَال دين الْعَجَائِز ثمَّ أَشَارَ إِلَى أَنه مَعَ بُلُوغه هَذَا الْمبلغ وَأَخذه الْحق عَن الِاجْتِهَاد والبصيرة لَا يَأْمَن مكر الله بل يعْتَقد أَن الْحق إِن لم يُدْرِكهُ بِلُطْفِهِ وَيخْتم لَهُ بِكَلِمَة الْإِخْلَاص فالويل لَهُ وَلَا يَنْفَعهُ إِذْ ذَاك علومه وَإِن كَانَت مثل مدد الْبَحْر فَانْظُر هَذِه الْحِكَايَة مَا أحْسنهَا وأدلها على عَظمَة هَذَا الإِمَام وتسليمه لرَبه تَعَالَى وتفويضه الْأَمر إِلَيْهِ وَعدم اتكاله على علومه ثمَّ تعجب بعْدهَا من جَاهِل يفهم مِنْهَا غير المُرَاد ثمَّ يخبط خبط عشواء وَذكر ابْن السَّمْعَانِيّ أَيْضا أَنه سمع أَبَا الْعَلَاء أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْفضل الْحَافِظ بأصبهان ذكر عَن مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي الْحَافِظ قَالَ سَمِعت أَبَا الْحسن القيرواني الأديب بنيسابور وَكَانَ مِمَّن يخْتَلف إِلَى درس إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَنه قَالَ سَمِعت أَبَا الْمَعَالِي يَقُول لَا تشتغلوا بالْكلَام فَلَو عرفت أَن الْكَلَام يبلغ بِي مَا بلغ مَا اشتغلت بِهِ قلت أَنا يشبه أَن تكون هَذِه الْحِكَايَة مكذوبة وَابْن طَاهِر عِنْده تحامل على إِمَام الْحَرَمَيْنِ والقيرواني الْمشَار إِلَيْهِ رجل مَجْهُول ثمَّ هَذَا الإِمَام الْعَظِيم الَّذِي مَلَأت تلامذته الأَرْض لَا ينْقل هَذِه الْحِكَايَة عَنهُ غير رجل مَجْهُول وَلَا تعرف من غير طَرِيقابْن طَاهِر إِن هَذَا لعجيب وأغلب ظَنِّي أَنَّهَا كذبة افتعلها من لَا يستحي وَمَا الَّذِي بلغ بِهِ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ علم الْكَلَام أَلَيْسَ قد أعز الله بِهِ الْحق وَأظْهر بِهِ السّنة وأمات بِهِ الْبِدْعَة ثمَّ نقُول لهَذَا الَّذِي لَا يفهم إِن كَانَ علم الْكَلَام بلغ بِهِ الْحق فَلَا ينْدَم على الِاشْتِغَال بِهِ وَإِن بلغ بِهِ الْبَاطِل فَإِن لم يعرف أَنه على الْبَاطِل وَظن أَنه على الْحق فَكَذَلِك لَا ينْدَم وَإِن عرف أَنه على بَاطِل فمعرفته بِأَنَّهُ على بَاطِل مُوجبَة لرجوعه عَنهُ فَلَيْسَ ثمَّ مَا ينْتَقد