page 1543, entry [652]Open original source
٤١٢ - سعد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن الشَّيْخ الْحَافِظ الزَّاهِد الْوَرع أَبُو الْقَاسِم الزنجاني سمع بِمصْر أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن الْفضل بن نظيف وَغَيره وبزنجان مُحَمَّد بن أبي عبيد وبدمشق عبد الرَّحْمَن بن يَاسر وَغَيرهروى عَنهُ الْخَطِيب وَهُوَ أكبر مِنْهُ وَأَبُو المظفر السَّمْعَانِيّ وَمُحَمّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي وَعبد الْمُنعم بن الْقشيرِي وَآخَرُونَ جاور بِمَكَّة مُدَّة وَصَارَ شيخ حرمهَا قَالَ أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن أبي طَالب الكرجي سَأَلت مُحَمَّد بن طَاهِر عَن أفضل من رأى فَقَالَ سعد الزنجاني وَعبد الله بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ فَسَأَلته أَيهمَا أفضل فَقَالَ عبد الله كَانَ متفننا وَأما الزنجاني فَكَانَ أعرف بِالْحَدِيثِ مِنْهُ وَذَلِكَ أَنِّي كنت أَقرَأ على عبد الله فأترك شَيْئا لأجربه فَفِي بعض يرد وَفِي بعض يسكت والزنجاني كنت إِذا تركت اسْم رجل يَقُول تركت بَين فلَان وَفُلَان اسْم فلَان قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ صدق كَانَ سعد أعرف بحَديثه لقلته وَكَانَ عبد الله مكثرا قَالَ أَبُو سعد سَمِعت بعض مشايخي يَقُول كَانَ جدك أَبُو المظفر قد عزم على أَن يُقيم بِمَكَّة ويجاور بهَا صُحْبَة الإِمَام سعد بن عَليّ فَرَأى لَيْلَة من اللَّيَالِي والدته كَأَنَّهَا قد كشفت رَأسهَا وَقَالَت لَهُ يَا بني بحقي عَلَيْك إِلَّا مَا رجعت إِلَى مرو فَإِنِّي لَا أُطِيق فراقك فانتبهت مغموما وَقلت أشاور الشَّيْخ سَعْدا وَهُوَ قَاعد فِي الْحرم وَلم أقدر من الزحام أَن ُأكَلِّمهُ فَلَمَّا تفرق النَّاس وَقَامَ تَبعته إِلَى دَاره فَالْتَفت إِلَيّ وَقَالَ يَا أَبَا المظفر الْعَجُوز تنتظرك وَدخل الْبَيْت فَعرفت أَنه تكلم على ضميري فَرَجَعت مَعَ الْحَاج تِلْكَ السّنة قَالَ أَبُو سعد كَانَ الزنجاني حَافِظًا متقنا ثِقَة ورعا كثير الْعِبَادَة صَاحبكرامات وآيات وَإِذا خرج إِلَى الْحرم يَخْلُو المطاف ويقبلون يَده أَكثر مِمَّا يقبلُونَ الْحجر الْأسود وَقَالَ مُحَمَّد بن طَاهِر مَا رَأَيْت مثله سَمِعت أَبَا إِسْحَاق الحبال يَقُول لم يكن فِي الدُّنْيَا مثل أبي الْقَاسِم الزنجاني فِي الْفضل وَكَانَ يحضر مَعنا الْمجَالِس وَيقْرَأ الْخَطَأ بَين يَدَيْهِ فَلَا يرد على أحد إِلَّا أَن يسْأَل فيجيب قَالَ ابْن طَاهِر وَسمعت هياج بن عبيد إِمَام الْحَرَمَيْنِ ومفتيه يَقُول يَوْم لَا أرى فِيهِ سعد بن عَليّ لَا أَعْتَد أَنِّي عملت خيرا وَكَانَ هياج من أَوْلِيَاء الله تَعَالَى وفضلاء عصره وَقَالَ ابْن طَاهِر وَكَانَ الشَّيْخ سعد لما عزم على الْمُجَاورَة عزم على نَيف وَعشْرين عَزِيمَة أَنه يلْزمهَا نَفسه من المجاهدات والعبادات وَمَات بعد ذَلِك بِأَرْبَعِينَ سنة وَلم يخل بِوَاحِدَة مِنْهَا قَالَ وَدخلت عَلَيْهِ وَأَنا ضيق الصَّدْر من رجل من أهل شيراز لَا أذكرهُ فَأخذت يَده فَقَبلتهَا فَقَالَ لي ابْتِدَاء من غير أَن أعلمهُ بِمَا أَنا فِيهِ يَا أَبَا الْفضل لَا تضيق صدرك عندنَا فِي بِلَاد الْعَجم مثل يضْرب يُقَال بخل أهوازي وحماقة شيرازي وَكَثْرَة كَلَام رازي وَدخلت عَلَيْهِ لما عزمت على الْخُرُوج إِلَى الْعرَاق حَتَّى أودعهُ وَلم يكن عِنْده خبر من خروجي فَلَمَّا دخلت عَلَيْهِ قَالَ أراحلون فنبكي أم مقيمونافَقلت مَا أَمر الشَّيْخ لَا نتعداه فَقَالَ على أَي شَيْء عزمت قلت على الْخُرُوج إِلَى الْعرَاق لألحق مَشَايِخ خُرَاسَان فَقَالَ تدخل خُرَاسَان وَتبقى بهَا وتفوتك مصر وَتبقى فِي قَلْبك فَاخْرُج إِلَى مصر ثمَّ مِنْهَا إِلَى الْعرَاق وخراسان فَإِنَّهُ لَا يفوتك شَيْء فَفعلت وَكَانَ فِي ذَلِك الْبركَة ولد سعد فِي حُدُود سنة ثَمَانِينَ وثلاثمائة أَو قبلهَا وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسبعين أَو فِي آخر سنة سبعين بِمَكَّة