page 1493, entry [616]Open original source
٣٨٩ - الْحُسَيْن بن الْحسن بن مُحَمَّد بن حَلِيم بِاللَّامِ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو عبد الله الْحَلِيمِيّ أحد أَئِمَّة الدَّهْر وَشَيخ الشافعيين بِمَا وَرَاء النَّهر قَالَ فِيهِ الْحَاكِم الْفَقِيه القَاضِي أَبُو عبد الله بن أبي مُحَمَّد أوحد الشافعيين بِمَا وَرَاء النَّهر وأنظرهم بعد أستاذيه أبي بكر الْقفال وَأبي بكر الأودني قدم نيسابور سنة سبع وَسبعين حَاجا فَحدث وَخرجت لَهُ الْفَوَائِد ثمَّ قدمهَا سنة خمس وَثَمَانِينَ رَسُولا من السُّلْطَان فعقدنا لَهُ الْإِمْلَاء وَحدث مُدَّة مقَامه بنيسابوروروى عَنهُ الْحَاكِم وَعَن أَخِيه أبي الْفضل الْحسن بن أبي مُحَمَّد الْحسن الْحَلِيمِيّ وَفِي تَرْجَمَة الشَّيْخ أبي عبد الله ثمَّ قَالَ توفّي الْحَاكِم الْعَالم أَبُو عبد الله الْحَلِيمِيّ فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعمِائَة قلت ومولده سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَكَذَلِكَ مولد أَخِيه أبي الْفضل الْحسن ولدا فِي سنة وَاحِدَة ببخارى كَذَا ذكره الْحَاكِم فِي تَرْجَمَة أبي الْفضل قَالَ وَأَبُو عبد الله من حرَّة جرجانية وَأَبُو الْفضل من جَارِيَة تركية قَالَ وَأَبُو عبد الله حدث وَقضى فِي بِلَاد خُرَاسَان قلت وروى عَنهُ أَبُو سعد الكنجروذي ذَلِك وَقد وَقع لنا حَدِيثه من طَرِيقه أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخبرنَا أَحْمد بن هبة الله بن عَسَاكِر بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أجازنا أَبُو روح أخبرنَا زَاهِر بن طَاهِر أخبرنَا الإِمَام أَبُو سعد مُحَمَّد ابْن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد أخبرنَا الشَّيْخ الإِمَام أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن الْحسن بن مُحَمَّد الْحَلِيمِيّ أخبرنَا أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن حمدَان الصَّيْرَفِي حَدثنَا أحيد بن الْحُسَيْن أخبرنَا مقَاتل بن إِبْرَاهِيم حَدثنَا نوح بن أبي مَرْيَم عَن يزِيد الرقاشِي عَن أنس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لصَاحب الْقُرْآن دَعْوَة مستجابة عِنْد خَتمه) تفرد بِهِ نوح بن أبي مَرْيَم وَهُوَ نوح بن يزِيد قَاضِي مرو الْجَامِع أَبُو عصمَةروى التِّرْمِذِيّ قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم وضع نوح الْجَامِع حَدِيث فَضَائِل الْقُرْآن الطَّوِيل وروى عَن الزُّهْرِيّ وعدة وَقَالَ فِيهِ البُخَارِيّ مُنكر الحَدِيث قلت وَقد نقل ابْن الْقطَّان أَن البُخَارِيّ قَالَ كل من قلت فِيهِ مُنكر الحَدِيث فَلَا تحل الرِّوَايَة عَنهُ وَمن مصنفات الْحَلِيمِيّ كتاب الْمِنْهَاج فِي شعب الْإِيمَان وَهُوَ من أحسن الْكتب وَفِيه مَا نَصه وَشرب الْخمر من الْكَبَائِر فَإِن استكثر الشَّارِب مِنْهُ حَتَّى سكر أَو جاهر بِهِ فَذَاك من الْفَوَاحِش فَإِن مزج خمرًا بِمِثْلِهَا من المَاء فَذَهَبت شرتها وشربها فَذَاك من الصَّغَائِر انْتهى والغرابة فِي قَوْله مزج فَذَاك من الصَّغَائِر وَلَعَلَّه أَرَادَ مزجا يصير الْمَجْمُوع بِهِ غير مُسكر أما إِذا مزج بِالْمَاءِ قدرا من الْخمر لَا يُخرجهُ المَاء بالمزج عَن كَونه مُسكرا فَلَا يظْهر إِلَّا أَنه من الْكَبَائِر جزما وَقَالَ فِيهِ أَيْضا قذف الْمُحْصنَات كَبِيرَة فَإِن كَانَت المقذوفة أما أَو أُخْتا أَو امْرَأَة قانتة كَانَ فَاحِشَة وَقذف الصَّغِيرَة والمملوكة والحرة المتهتكة من الصَّغَائِر وَقَالَ أَيْضا أما الخدشة أَو الضَّرْبَة بالعصا مرّة أَو مرَّتَيْنِ فَمن الصَّغَائِرقَالَ الْأَصْحَاب إِذا اشْترك جمَاعَة فِي قتل وَاحِد إِن دم كل وَاحِد مِنْهُم مُسْتَحقّ للْوَلِيّ وَقَالَ الْحَلِيمِيّ الْقصاص مفضوض عَلَيْهِم فَإِذا قتل عشرَة وَاحِدًا فالمستحق للْوَلِيّ الْعشْر من دم كل وَاحِد إِلَّا أَنه لَا يُمكن اسْتِيفَاؤهُ إِلَّا بِاسْتِيفَاء الْبَاقِي وَقد يسْتَوْفى من الْمُتَعَدِّي غير الْمُسْتَحق إِذا لم يُمكن اسْتِيفَاء الْمُسْتَحق إِلَّا بِهِ كَمَا إِذا أَدخل الْغَاصِب الْمَغْصُوب فِي بَيت ضيق واحتيج فِي رده إِلَى قلع الْبَاب وَهدم الْجِدَار وكما إِذا وَقع دِينَار فِي محبرة وَلَا يُمكن إِخْرَاجه إِلَّا بِكَسْرِهَا فَإِنَّهَا تكسر وَلذَلِك نَظَائِر كَثِيرَةوَتظهر فَائِدَة الْخلاف بَين الْحَلِيمِيّ وَالْجُمْهُور فِي مسَائِل مِنْهَا لَو اشْتَركُوا فِي مُوضحَة وَاحِدَة فَهَل يقْتَصّ من كل وَاحِد بِقدر جَمِيع مَا أوضحه أَو توزع عَلَيْهِم ويوضح من كل بِقسْطِهِ وَفِيه احْتِمَالَانِ للْإِمَام وبالأول مِنْهُمَا قطع فِي التَّهْذِيب وَهُوَ يُوَافق قَول الْجُمْهُور بِخِلَاف الثَّانِي وَمِنْهَا لَو اشْتَركُوا فِي قتل خطأ فَإِن قُلْنَا بقول الْجُمْهُور ضرب على عَاقِلَة كل وَاحِد مَا يَخُصُّهُ فِي ثَلَاث سِنِين لِأَنَّهُ بدل النَّفس فَأشبه بدل النَّفس النَّاقِصَة وَإِن قُلْنَا بقول الْحَلِيمِيّ ضرب مَا يخص كل وَاحِد فِي سنة كأرش الطّرف وَمِنْهَا إِذا اشْتَركُوا فِي قتل خطأ فَهَل يجب على كل وَاحِد كَفَّارَة أَو على الْكل كَفَّارَة وَاحِدَة فِيهِ قَولَانِ أَولهمَا يُوَافق قَول الْجُمْهُور وَالثَّانِي قَول الْحَلِيمِيّ وَقد عورض الْحَلِيمِيّ فِي مقَالَته بِوُجُوه ثَلَاثَة الأول قَالَ الإِمَام إِن استدلاله بِالدِّيَةِ يبطل بقتل الرجل الْمَرْأَة فَإِنَّهُ يقتل بهَا وَإِذا آل الْأَمر إِلَى الدِّيَة لم يجب إِلَّا نصفهَا وَأجَاب عَنهُ ابْن الرّفْعَة بِأَن نفس الْمَرْأَة جعلهَا الشَّرْع مَضْمُونَة بقصاص أَو دِيَة فِي نصف دِيَة الرجل فَمن انْفَرد بإتلافها ضمن كل الْبَدَل وَالرجل إِذا قَتلهَا ينْفَرد بِالْإِتْلَافِ بِخِلَاف مَا نَحن فِيهِ فَإِنَّهُ إِنَّمَا أتلف الْعشْر فَوَجَبَ أَن لَا يضمن إِلَّا نصف الْمُقدر من الْقصاص كَمَا لَا يضمن إِلَّا عشر الْمُقدر من المَال وَالثَّانِي قَالَ الإِمَام قَوْله إِن الزَّائِد يسْتَوْفى تبعا بَاطِل كَمَا لَو قطع شخص يدامن نصف الساعد فَإِنَّهُ لَا يجْرِي الْقصاص فِيهِ خوفًا من اسْتِيفَاء زِيَادَة على الْجِنَايَة بِجُزْء يسير فَكيف يريق تِسْعَة أعشار الدَّم من غير اسْتِحْقَاق لِاسْتِيفَاء عشر وَاحِد وَأجَاب عَنهُ ابْن الرّفْعَة بِأَن الْقيَاس الْمَنْع وَلَكِن وَجب حسم مَادَّة إهدار النُّفُوس وَذَلِكَ مَفْقُود فِي قطع نصف الساعد لِأَن الْقصاص مَشْرُوع وَالْحَالة هَذِه فِي الْكَفّ وَبِه تحصل صِيَانة الْعُضْو عَن الإهدار وعصمته قَالَ فِي الْمطلب وَهَذَا الْجَواب لَا محيص عَنهُ وَالثَّالِث ذكره ابْن الرّفْعَة فِي الْكِفَايَة وَهُوَ أَن الْحَلِيمِيّ نَاقض أَصله إِذْ قَالَ فِيمَا إِذا قتل وَاحِد جمَاعَة وتمالأ على الْقَاتِل أَوْلِيَاء الْقَتِيل فَقَتَلُوهُ جَمِيعًا إِنَّه يكْتَفى بِهِ عَن جَمِيعهم وَلَا رُجُوع إِلَى الدِّيَة محتجا لَهُ بِأَنَّهُ فِي الْمَسْأَلَة الْمُتَقَدّمَة الَّتِي هِيَ عكس هَذِه يَجْعَل كل وَاحِد كالمنفرد بِالْقَتْلِ فَلَمَّا جعل كالمنفرد فِي الاعتداء فَكَذَلِك فِي الِاسْتِيفَاء فَيُقَال للحليمي أَنْت لم تجْعَل كل وَاحِد فِي تِلْكَ كالمنفرد بل صَاحب عشر قلت لَعَلَّ الْحَلِيمِيّ لم يبن هُنَا كَلَامه على مقَالَته بل على مقَالَة الْأَصْحَاب وَإِن بنى على أَصله فقد يَقُول كَمَا نزل الشَّارِع من اعْتدى على عشر دم منزلَة المعتدى على كُله فِي وجوب الْقصاص كَذَلِك ينزل من استوفى مَعَ آخر منزلَة الْمُنْفَرد بِالِاسْتِيفَاءِ