page 1287, entry [513]Open original source
٣١٧ - مُحَمَّد بن الْحسن بن فورك الْأُسْتَاذ أَبُو بكر الْأنْصَارِيّ الْأَصْبَهَانِيّ الإِمَام الْجَلِيل والحبر الَّذِي لَا يجارى فقها وأصولا وكلاما ووعظا ونحوا مَعَ مهابة وجلالة وورع بَالغ رفض الدُّنْيَا وَرَاء ظَهره وعامل الله فِي سره وجهره وصمم على دينه (مصمم لَيْسَ تلويه عواذله ... فِي الدّين ثَبت قوي بأسه عسر) وحوم على الْمنية فِي نصْرَة الْحق لَا يخَاف الْأسد فِي عرينه (وَلَا يلين لغير الْحق يتبعهُ ... حَتَّى يلين لضرس الماضغ الْحجر) وشمر عَن سَاق الِاجْتِهَاد (بهمة فِي الثريا إِثْر أخمصها ... وعزمة لَيْسَ من عاداتها السأم)وَدَمرَ ديار الْأَعْدَاء ذَوي الْفساد (وَعمر الدّين عزم مِنْهُ معتضد ... بِاللَّه تشرق من أنواره الظُّلم) وصبر وَالسيف يقطر دَمًا (وَالصَّبْر أجمل إِلَّا أَنه صَبر ... وَرُبمَا جنت الأعقاب من عسله) وَبدر بجنان لَا يخادعه حب الْحَيَاة وَلَا تشوقه الحاظ الدمى (لكنه مغرم بِالْحَقِّ يتبعهُ ... لله فِي الله هَذَا مُنْتَهى أمله) أَقَامَ أَولا بالعراق إِلَى أَن درس بهَا مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ على أبي الْحسن الْبَاهِلِيّ ثمَّ لما ورد الرّيّ وشت بِهِ المبتدعة وَسعوا عَلَيْهِ قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله فتقدمنا إِلَى الْأَمِير نَاصِر الدولة أبي الْحسن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم والتمسنا مِنْهُ المراسلة فِي توجهه إِلَى نيسابور فَبنى لَهُ الدَّار والمدرسة من خانقاه أبي الْحسن البوشنجي وَأَحْيَا الله بِهِ فِي بلدنا أنواعا من الْعُلُوم لما استوطنها وَظَهَرت بركته على جمَاعَة من المتفقهة وتخرجوا بِهِ سمع عبد الله بن جَعْفَر الْأَصْفَهَانِي وَكثر سَمَاعه بِالْبَصْرَةِ وبغداد وَحدث بنيسابور هَذَا كَلَام الْحَاكِم وروى عَنهُ حَدِيثا وَاحِدًا قَالَ عبد الغافر بن إِسْمَاعِيل سَمِعت أَبَا صَالح الْمُؤَذّن يَقُول كَانَ الْأُسْتَاذ أوحد وقته أَبُو عَليّ الدقاق يعْقد الْمجْلس وَيَدْعُو للحاضرين والغائبين من أَعْيَان الْبَلَد وأئمتهم فَقيل لَهُ يَوْمًا قد نسيت ابْن فورك وَلم تدع لَهُ فَقَالَ كَيفَ أَدْعُو لَهُ وَكنت أقسم على الله البارحة بإيمانه أَن يشفي علتي وَكَانَ بِهِ وجع الْبَطن تِلْكَ اللَّيْلَةوَلما حضرت الْوَفَاة وَاحِد عصره وَسيد وقته أَبَا عُثْمَان المغربي أوصى بِأَن يُصَلِّي عَلَيْهِ الإِمَام أَبُو بكر بن فورك وَذَلِكَ سنة ثَلَاث وَسبعين وثلاثمائة وَذكر الإِمَام الشَّهِيد أَبُو الْحجَّاج يُوسُف بن دوناس الفندلاوي الْمَالِكِي المدفون خَارج بَاب الصَّغِير بِدِمَشْق وقبره ظَاهر مَعْرُوف باستجابة الدُّعَاء عِنْده أَنه رُوِيَ أَن الإِمَام أَبَا بكر بن فورك مَا نَام فِي بَيت فِيهِ مصحف قطّ وَإِذا أَرَادَ النّوم انْتقل عَن الْمَكَان الَّذِي فِيهِ إعظاما لكتاب الله ﷿ نقلت هَذِه الْحِكَايَة من خطّ شَيخنَا الْحَافِظ أبي الْعَبَّاس بن المظفر قَالَ عبد الغافر بلغت تصانيفه فِي أصُول الدّين وأصول الْفِقْه ومعاني الْقُرْآن قَرِيبا من الْمِائَة وَحكى عَن ابْن فورك أَنه قَالَ كَانَ سَبَب اشتغالي بِعلم الْكَلَام أَنِّي كنت بأصبهان أختلف إِلَى فَقِيه فَسمِعت أَن الْحجر يَمِين الله فِي الأَرْض فَسَأَلت ذَلِك الْفَقِيه عَن مَعْنَاهُ فَلم يجب بِجَوَاب شاف فأرشدت إِلَى فلَان من الْمُتَكَلِّمين فَسَأَلته فَأجَاب بِجَوَاب شاف فَقلت لَا بُد من معرفَة هَذَا الْعلم فاشتغلت بِهِ وَقد سمع ابْن فورك من عبد الله بن جَعْفَر الْأَصْبَهَانِيّ الْمَذْكُور فِي كَلَام الْحَاكِم جَمِيع مُسْند الطَّيَالِسِيّ وَسمع أَيْضا من ابْن خرزاذ الْأَهْوَازِي روى عَنهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ والأستاذ أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي وَأَبُو بكر أَحْمد ابْن عَليّ بن خلفودعي إِلَى مَدِينَة غزنة وَجَرت لَهُ بهَا مناظرات وَلما عَاد مِنْهَا سم فِي الطَّرِيق فَتوفي سنة سِتّ وَأَرْبَعمِائَة حميدا شَهِيدا وَنقل إِلَى نيسابور وَدفن بِالْحيرَةِ وقبره ظَاهر قَالَ عبد الغافر يستسقى بِهِ ويستجاب الدُّعَاء عِنْده وَقَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي تِلْمِيذه سَمِعت الإِمَام أَبَا بكر بن فورك يَقُول حملت مُقَيّدا إِلَى شيراز لفتنة فِي الدّين فوافيت بَاب الْبَلَد مصبحا وَكنت مهموم الْقلب فَلَمَّا أَسْفر النَّهَار وَقع بَصرِي على محراب فِي مَسْجِد على بَاب الْبَلَد مَكْتُوب عَلَيْهِ ﴿أَلَيْسَ الله بكاف عَبده﴾ وَحصل لي تَعْرِيف من باطني أَنِّي أكفى عَن قريب فَكَانَ كَذَلِك وَكَانَ شَدِيد الرَّد على أبي عبد الله بن كرام وأذكر أَن سَبَب مَا حصل لَهُ من المحنة من شغب أَصْحَاب ابْن كرام وشيعتهم المجسمة بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد خَاتم النَّبِيين وعَلى آله وصحابته أَجْمَعِينَ