page 1258, entry [485]Open original source
مَسْأَلَة الصِّيغَة فِي الشَّهَادَة على الزِّنَا قد علم أَن الشَّافِعِي ﵁ ذكر فِي صيغتها أَن الشَّاهِد يَقُول دُخُول المرود فِي المكحلة إِذْ قَالَ فِي مُخْتَصر الْمُزنِيّ فِي بَاب حد الزِّنَا وَلَا يجوز على الزِّنَا واللواط وإتيان الْبَهَائِم إِلَّا أَرْبَعَة يَقُولُونَ رَأينَا ذَلِك مِنْهُ يدْخل فِي ذَلِك مِنْهَا دُخُول المرود فِي المكحلة انْتهىوَكَذَا قَالَ ﵁ فِي الْأُم وَالتَّصْرِيح بِهِ أَن يَقُولُوا رَأينَا ذَلِك مِنْهُ يدْخل فِي ذَلِك مِنْهَا دُخُول المرود فِي المكحلة إِلَى أَن قَالَ فَإِذا صَرَّحُوا بذلك فقد وَجب الْحَد قَالَ ابْن الرّفْعَة وَقد صَار إِلَى ذَلِك الفوراني وَلم يحك فِي إبانته غَيره وَيُوَافِقهُ قَول القَاضِي الْحُسَيْن وَقد قيل إِن ذَلِك التَّشْبِيه وَاجِب كَأَنَّهُ لما غلظ بِالْعدَدِ غلظ بالتشبيه ليَكُون أبلغ قَالَ لَكِن الَّذِي ذكره القَاضِي أَبُو الطّيب أَنه يَكْفِي أَن يَقُول أولج ذكره فِي فرجهَا وَإِن ذكر كالمرود فِي المكحلة والإصبع فِي الْخَاتم والرشاء فِي الْبِئْر كَانَ آكِد وَهَذَا مَا أوردهُ الرَّافِعِيّ لَا غير وَعَزاهُ إِلَى القَاضِي أبي سعيد انْتهى كَلَام ابْن الرّفْعَة مُلَخصا وَأَقُول أما اقْتِصَار الفوراني فِي إبانته على ذكر هَذَا التَّشْبِيه فقد اقْتصر عَلَيْهِ أَيْضا الْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي وَالْبَغوِيّ فِي التَّهْذِيب وَالْغَزالِيّ لَكِن من تَأمل كَلَامهم لم يجده نصا فِي تعْيين هَذِه اللَّفْظَة أَعنِي لَفْظَة التَّشْبِيه وَقد تَركهَا أَبُو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة فَلم يذكرهَا فِي تعليقته بل اقْتصر على قَوْله وَلَا بُد أَن يَقُولُوا رَأَيْنَاهُ يَزْنِي بهَا ورأينا ذَلِك مِنْهُ فِي ذَلِك مِنْهَا انْتهى وَكَذَلِكَ فعل الْمحَامِلِي فِي كتاب الْمقنع وَغير وَاحِد لم يذكر أحد مِنْهُم لفظ المرود فِي المكحلة بِالْكُلِّيَّةِ وَصرح صَاحب الشَّامِل بِأَن أَصْحَابنَا قَالُوا إِذا قَالَ رَأَيْت ذكره فِي فرجهَا كفى والتشبيه تَأْكِيد انْتهى وَتَبعهُ صَاحب الْبَحْر فَقَالَ قَالَ أَصْحَابنَا وَلَو قَالَ رَأينَا ذكره غَابَ فِيفرجهَا أجزأهم وَلَا يَحْتَاجُونَ إِلَى قَوْلهم مثل المرود فِي المكحلة لِأَنَّهُ صَرِيح فِي هَذَا الْمَعْنى فَإِن ذَكرُوهُ كَانَ تَأْكِيدًا انْتهى وَأفَاد قبيل ذَلِك أَن قَول الشَّافِعِي ذَلِك مِنْهُ فِي ذَلِك مِنْهَا تَحْسِين للعبارة وَالْمرَاد التَّصْرِيح بِمَا يُحَقّق المُرَاد وَهَذِه عِبَارَته قَالَ الشَّافِعِي ثمَّ يتفهم الْحَاكِم حَتَّى يثبتوا أَنهم رَأَوْا ذَلِك مِنْهُ يدْخل فِي ذَلِك مِنْهَا دُخُول المرود فِي المكحلة وَهَذَا تَحْسِين للعبارة من جِهَة السّلف فَأَما رَسُول الله ﷺ فَمَا قنع إِلَّا بِصَرِيح الْعبارَة انْتهى فَدلَّ أَن المُرَاد تَحْقِيق الْإِيلَاج خشيَة أَن يظنّ المفاخذة زنا لَا أَنا متعبدون بِلَفْظ المرود والمكحلة على خلاف مَا يتسارع إِلَى الْفَهم من كَلَام الشَّافِعِي وَمن جرى على ظَاهر نَصه فليحمل كَلَام من أطلق على مَا فسره القَاضِي أَبُو الطّيب وَالْقَاضِي أَبُو سعد وَنَقله ابْن الصّباغ وَالرُّويَانِيّ عَن الْأَصْحَاب من أَن لفظ المرود والمكحلة غير شَرط وَإِنَّمَا المُرَاد الْإِيضَاح دون التقيد بِهِ وَأما قَول ابْن الرّفْعَة إِن القَاضِي الْحُسَيْن قَالَ وَقد قيل إِن ذَلِك وَاجِب فَكَأَنَّهُ مستخرج فِي الْمَسْأَلَة خلافًا وَقد كشفت فَوجدت الْخلاف مُصَرحًا بِهِ فِي كَلَام القَاضِي أبي بكر الْبَيْضَاوِيّ قَالَ فِي بَاب الشَّهَادَة على الزِّنَا من كِتَابه شرح التَّبْصِرَة مَا نَصه قَالَ الشَّافِعِي ﵀ كدخول المرود فِي المكحلة فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ ذَلِك على الْوُجُوب وَإِذا لم يَقُولُوا ذَلِك لم تتمّ الشَّهَادَة وَالأَصَح أَنه إِذا قَالُوا نشْهد أَنه زنى بهَا ورأينا الذّكر مِنْهُ قد دخل فِي الْفرج مِنْهَا تمت الشَّهَادَة لِأَن الْبَاقِي تَشْبِيه والتشبيه لَيْسَ من تَمامالشَّهَادَة كَمَا لَو شهدُوا أَن ذَلِك ذبح فلَانا فَلَا يحْتَاج أَن يَقُولُوا كَمَا يذبح القصاب الشَّاة انْتهى فَخرج فِي الْمَسْأَلَة وَجْهَان مُصَرح بهما بِنَقْل هَذَا الإِمَام الثبت وأصحهما كَمَا ذكر وَهُوَ الَّذِي عزا إِلَى الْأَصْحَاب عدم الِاحْتِيَاج وَحمل مَا وَقع فِي كَلَام الشَّافِعِي على الْإِيضَاح لَا التقيد وَمَا وَقع فِي كَلَام الشَّافِعِي وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد فِي حَدِيث مَاعِز فَإِن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ (أنكتها) قَالَ نعم قَالَ ﷺ (حَتَّى غَابَ ذَلِك مِنْك فِي ذَلِك مِنْهَا) قَالَ نعم قَالَ كَمَا يغيب الْميل فِي المكحلة والرشاء فِي الْبِئْر قَالَ نعم الحَدِيث وَلَفظ الرشاء فِي الْبِئْر لم يَقع فِي كَلَام الشَّافِعِي فَدلَّ أَنه لم يفهم مِنْهُ تعين هَذِه الْأَلْفَاظ نعم أَنا أَقُول يَنْبَغِي أَن يتَعَيَّن لفظ النيك بِصَرِيح النُّون وَالْيَاء وَالْكَاف فَإِنِّي وجدته فِي غَالب الرِّوَايَات وَفِي لفظ الصَّحِيحَيْنِ قَالَ أنكتها لَا يكنى قَالَ نعم الحَدِيث وَلَا أجد فِي الصراحة مَا هُوَ بَالغ مبلغ لفظ النيك وَقد كَانَ رَسُول الله ﷺ أَشد النَّاس حَيَاء وَأَشد حَيَاء من الْعَذْرَاء فِي خدرها فلولا تعين هَذِه اللَّفْظَة لما نطقت بهَا شفتاه هَذَا مَا يتَرَجَّح عِنْدِي وَإِن لم أَجِدهُ فِي كَلَام الْأَصْحَاب وَلَكِن كَلَامهم لَا يأباهولعلهم كنوا عَنهُ بقَوْلهمْ ذَلِك مِنْهُ فِي ذَلِك مِنْهَا ويرشد إِلَى هَذَا قَول الرَّوْيَانِيّ إِنَّهُم حسنوا الْعبارَة وَإِن رَسُول الله ﷺ لم يقنع إِلَّا بِصَرِيح الْعبارَة فَمَا لنا أَن نقنع إِلَّا بِمَا قنع بِهِ رَسُول الله ﷺ وَاعْلَم أَن أَكثر الْأَصْحَاب إِنَّمَا أوردوا تبعا للشَّافِعِيّ هَذِه الْمَسْأَلَة فِي حد الزِّنَا وَالْغَزالِيّ أوردهَا فِي الشَّهَادَات فَتَبِعَهُ الرَّافِعِيّ وَمن تَابعه