page 1231, entry [457]Open original source
مَسْأَلَة تعقبت على الشَّيْخ أبي حَامِد اعْلَم أَنه مَا جَاءَ بعد أبي الْعَبَّاس بن سُرَيج من اشتهرت تصانيفه وَكَثُرت تلامذته واتسعت أَقْوَاله وَبعد عَن القرين فِي زَمَانه كالشيخ أبي حَامِد وَبِهَذَا الْقَيْد خرجت أَئِمَّة هم أجل مِنْهُ وهم بعد ابْن سُرَيج لَكِن لم يتهيأ لَهُم هَذَا الْوَصْف فطالما تعقب الشَّيْخ أَبُو حَامِد كَلَام أبي الْعَبَّاس وَمَا جَاءَ بعد الشَّيْخ أبي حَامِد فِي الْعِرَاقِيّين مثل القَاضِي أبي الطّيب الطَّبَرِيّ وَقد تعقب كثيرا من كَلَام أبي حَامِد وَمِمَّا تعقبه قَالَ فِي تعليقته فِي بَاب الْقَضَاء بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِين بعد مَا ذكر أَن الْجِنَايَة الْمُوجبَة للْقصَاص لَا تثبت بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِين مَا نَصه وَكَذَلِكَ إِذا قطعت يَده من الساعد لم يسمع فِيهِ الشَّاهِد وَالْيَمِين وَغلط أَبُو حَامِد الإسفرايني فِي هَذَا فَقَالَ يسمع فِيهِ الشَّاهِد وَالْيَمِين وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن هَذِه الْجِنَايَة تَتَضَمَّن الْقصاص وَلَا يسمع فِيهِ الشَّاهِد وَالْيَمِين ثمَّ أَطَالَ فِي الرَّد عَلَيْهِ وَاسْتشْهدَ بِنَصّ الشَّافِعِي ﵁ فَإِن كَانَ الْجراح هاشمة أَو مأمومة لم أقبل مِنْهُ أقل من شَاهِدين وساقها على نَحْو المناظرة بَينه وَبَين الشَّيْخ أبي حَامِد وَلَا يبعد ذَلِك فَإِن القَاضِي أَبَا الطّيب كَانَ يحضر مجْلِس أبي حَامِد وَأَيْضًا فَإِنِّي لم أرها فِي تعليقة الشَّيْخ أبي حَامِد فَدلَّ على أَن ذَلِك كَانَ مجْلِس نظر بَينهمَا وَإِنِّي ألخص المناظرة فَأَقُولقَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب بعد مَا اسْتشْهد بِالنَّصِّ فِي الهاشمة والمأمومة مَا حَاصله إِذا كَانَ لَا يقبل فِي الهاشمة أقل من شَاهِدين وَإِن كَانَت توجب المَال لِأَن قبلهَا الْمُوَضّحَة وفيهَا الْقصاص فَكَذَلِك قطع الْيَد من الساعد لِأَن قبلهَا الْمفصل قَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد الْفرق بَين المسئلتين أَن الهشم يتَضَمَّن الْإِيضَاح فَيكون مباشرا للإيضاح الَّذِي ثَبت فِيهِ الْقصاص وواضعا الحديدة فِي مَوضِع ثَبت فِيهِ الْقصاص بِخِلَاف الْقطع من ساعد فَإِنَّهُ وضع الحديدة فِي مَوضِع لَا قصاص فِيهِ قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب فَيجب على هَذَا أَن تَقول إِنَّه لَا يجب الْقصاص بِتِلْكَ الْجِنَايَة من الْمفصل وَقد أجمعنا على وُجُوبه بهَا مِنْهُ وَصَارَ فِي معنى الهشم قَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد لَا أسلم أَن الْقصاص يجب بِهَذِهِ الْجِنَايَة من الْمفصل قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب غلط أَيْضا على الْمَذْهَب لِأَن الشَّافِعِي نَص على أَنه إِذا قطع يَد رجل وَيَد الْمَقْطُوع ذَات ثَلَاث أَصَابِع وَيَد الْقَاطِع كَامِلَة الْأَصَابِع لم تقطع يَده الْكَامِلَة بِيَدِهِ النَّاقِصَة فَإِن رَضِي بِأَن يقْتَصّ مِنْهُ فِي ثَلَاث أَصَابِع اقْتصّ مِنْهُ فِيهَا وَأخذ الْحُكُومَة فِي الْبَاقِي وَهَذَا يدل على بطلَان مَا قَالَه انْتهى وَهُوَ مَكَان مُهِمّ قد دارت الْمُنَازعَة فِيهِ بَين هذَيْن الْإِمَامَيْنِ الجليلين وَلم أجد للرافعي وَلَا لِابْنِ الرّفْعَة عَلَيْهِ كلَاما وَأغْرب من ذَلِك أَن ابْن أبي الدَّم قد تكلم عَلَيْهِ فِي شرح الْوَسِيط وَلم يتَعَرَّض لَهُ ابْن الرّفْعَة فِي الْمطلب مَعَ تتبعه كَلَام ابْن أبي الدَّم وَقد قَالَ ابْن أبي الدَّم إِن مَا ذكره القَاضِي أَبُو الطّيب طَريقَة لَهُ وَإِن الشَّيْخ أَبَا عَليّ قَالَ فِي شَرحه لمختصر الْمُزنِيّ وَلَو ادّعى على رجل أَنه قطع يَده من نصفالذِّرَاع هَل يثبت بِشَاهِد وَيَمِين فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا الْمَنْع لِأَنَّهُ لَو ثَبت لثبت الْقصاص فِي الْكُوع وَالثَّانِي يثبت الْحُكُومَة فِي الذِّرَاع وَلَا يثبت فِي الْكُوع قصاص وَلَا دِيَة قَالَ فَلَو ادّعى عَلَيْهِ جِنَايَة مُوجبَة لِلْمَالِ إِلَّا أَن فِي ضمنهَا مَا يُوجب الْقود كالهاشمة والموضحة فنص الشَّافِعِي أَنه لَا يثبت إِلَّا بِشَهَادَة شَاهِدين وَحكى فِيهِ صَاحب التَّقْرِيب قولا آخر أَنه يثبت بِشَاهِد وَيَمِين وَيثبت بِهِ أرش الهاشمة وعَلى هَذَا هَل يثبت الْقصاص فِي الْمُوَضّحَة تبعا فِيهِ وَجْهَان فَالَّذِي قَالَه الشَّيْخ أَبُو حَامِد قَول لصَاحب الْمَذْهَب فَلَا وَجه لتغليطه هَذَا ملخص كَلَام ابْن أبي الدَّم وَمَا حَكَاهُ صَاحب التَّقْرِيب من الْوَجْهَيْنِ فِي إِثْبَات الْقصاص فِي الْمُوَضّحَة وَالْحَالة مَا ذكر مَعْرُوف بالإشكال فَإِنَّهُ كَيفَ تتبع الْمُوَضّحَة الهاشمة فِي وجوب الْقصاص والمتبوع لَا قصاص فِيهِ نعم للْخلاف فِي وجوب أرش الْمُوَضّحَة اتجاه لأَنا وجدنَا مُتَعَلقا لثُبُوت المَال وَالْمَال يستتبع المَال أما أَنه يستتبع الْقصاص فَلَا وَجَمِيع مَا ذكره ابْن أبي الدَّم عَن صَاحب التَّقْرِيب وَعَن الشَّيْخ أبي عَليّ ذكره الرَّافِعِيّ وَابْن الرّفْعَة كِلَاهُمَا فِي بَاب دَعْوَى الدَّم والقسامة وَلم يتعرضا لكَلَام الشَّيْخَيْنِ أبي حَامِد وَالْقَاضِي أبي الطّيب