page 1030, entry [371]Open original source
مناظرة بَين الشَّيْخ أَبى الْحسن وأبى على الجبائى فى الْأَصْلَح وَالتَّعْلِيل سَأَلَ الشَّيْخ رضى الله عَنهُ أَبَا على فَقَالَ أَيهَا الشَّيْخ مَا قَوْلك فى ثَلَاثَة مُؤمن وَكَافِر وصبى فَقَالَ الْمُؤمن من أهل الدَّرَجَات وَالْكَافِر من أهل الهلكات والصبى من أهل النجَاة فَقَالَ الشَّيْخ فَإِن أَرَادَ الصبى أَن يرقى إِلَى أهل الدَّرَجَات هَل يُمكن قَالَ الجبائى لَا يُقَال لَهُ إِن الْمُؤمن إِنَّمَا نَالَ هَذِه الدرجَة بِالطَّاعَةِ وَلَيْسَ لَك مثلهَا قَالَ الشَّيْخ فَإِن قَالَ التَّقْصِير لَيْسَ منى فَلَو أحييتنى كنت عملت من الطَّاعَات كعمل الْمُؤمن قَالَ الجبائى يَقُول لَهُ الله كنت أعلم أَنَّك لَو بقيت لعصيت ولعوقبت فراعيت مصلحتك وَأمتك قبل أَن تنتهى إِلَى سنّ التَّكْلِيف قَالَ الشَّيْخ فَلَو قَالَ الْكَافِر يَا رب علمت حَاله كَمَا علمت حالى فَهَلا راعيت مصلحتى مثله فَانْقَطع الجبائى قلت هَذِه مناظرة شهيرة وَقد حَكَاهَا شَيخنَا الذهبى وهى دامغة لأصل من يقلده لِأَن الذى يقلده يَقُول إِن الله لَا يفعل شَيْئا إِلَّا بحكمة باعثة لَهُ على فعله ومصلحة وَاقعَة وَهُوَ من الْمُعْتَزلَة فى هَذِه الْمَسْأَلَة فَلَو يدرى شَيخنَا هَذَا لأضرب عَن ذكر هَذِه المناظرة صفحاوَوَقع فى زمَان شيخ الْإِسْلَام عز الدّين بن عبد السَّلَام استفتاء فى هَذِه الْمَسْأَلَة فَكتب عَلَيْهِ الشَّيْخ عز الدّين وَالشَّيْخ أَبُو عَمْرو بن الْحَاجِب وَطَائِفَة وَمن كَلَام الشَّيْخ عز الدّين فى الْجَواب مَا أَجْهَل من يزْعم أَن الله سُبْحَانَهُ لَا يجوز أَن يخلق شَيْئا إِلَّا أَن يكون فِيهِ جلب نفع أَو دفع ضَرَر تالله لقد تيمموا شاسعا وَلَقَد تحجروا وَاسِعًا وَمن جَوَاب ابْن الْحَاجِب أى صَلَاح فى خلق مَا هُوَ السَّبَب الْمُؤَدى إِلَى الْكفْر وكأنى أحكى الجوابين إِن شَاءَ الله فى بعض تراجم الطَّبَقَة السَّابِعَة وَهَذِه مَسْأَلَة مفروغ مِنْهَا فَمن أصلنَا أَنه يُقَال لَا يجب عَلَيْهِ شئ وَلَا يفعل شَيْئا لشئ ابتعثه عَلَيْهِ بل هُوَ مَالك الْملك وَرب الأرباب لَا حجر عَلَيْهِ لَهُ نقل عباده من الْخَيْر إِلَى الشَّرّ وَمن النَّفْع إِلَى الضّر ﴿لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون﴾ وَاعْلَم أَن جَوَاب شَيخنَا أَبى الْحسن مَأْخُوذ من قَول إمامنا الشافعى رضى الله عَنهُ الْقَدَرِيَّة إِذا سلمُوا الْعلم خصموا أى إِذا سلمُوا علم الله بالعواقب