page 904, entry [291]Open original source
١٦٦ - الْحسن بن أَحْمد بن يزِيد بن عِيسَى بن الْفضل بن بشار بن عبد الحميد ابْن عبد الله بن هَانِئ بن قبيصَة بن عَمْرو بن عَامر الإِمَام الْجَلِيل أَبُو سعيد الإصطخرى قَالَ قُم أحد الرفعاء من أَصْحَاب الْوُجُوه سمع سَعْدَان بن نصر وَأحمد بن مَنْصُور الرمادى وعباس بن مُحَمَّد الدورى وحنبل ابْن إِسْحَاق وَحَفْص بن عَمْرو الربالى وَمُحَمّد بن عبد الله بن نَوْفَل وَغَيرهم روى عَنهُ ابْن المظفر وَابْن شاهين وَأَبُو الْحسن بن نَوْفَل الجندي والدارقطنى وَغَيرهم مولده سنة أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ قَالَ الْخَطِيب كَانَ أحد الْأَئِمَّة الْمَذْكُورين وَمن شُيُوخ الْفُقَهَاء الشافعيين وَكَانَ ورعا زاهدا متقللا قَالَ وحدثنى أَبُو الطّيب قَالَ حكى لى عَن الداركى أَنه قَالَ سَمِعت أَبَا إِسْحَاق المروزى يَقُول لما دخلت بَغْدَاد لم يكن بهَا من يسْتَحق أَن أدرس عَلَيْهِ إِلَّا أَبُو سعيد الإصطخرى وَأَبُو الْعَبَّاس ابْن سُرَيج قَالَ القاضى أَبُو الطّيب وَهَذَا يدل على أَن أَبَا على بن خيران لم يكن يُقَاس بهماقَالَ أَبُو إِسْحَاق المروزى سُئِلَ يَوْمًا أَبُو سعيد عَن الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا إِذا كَانَت حَامِلا هَل تجب لَهَا النَّفَقَة فَقَالَ نعم فَقيل لَهُ لَيْسَ هَذَا من مَذْهَب الشافعى فَلم يصدق فأروه كِتَابه فَلم يرجع وَقَالَ إِن لم يكن مذْهبه فَهُوَ مَذْهَب على وَابْن عَبَّاس قَالَ أَبُو إِسْحَاق فَحَضَرَ يَوْمًا مجْلِس النّظر مَعَ أَبى الْعَبَّاس بن سُرَيج وتناظرا وَجرى بَينهمَا كَلَام فَقَالَ لَهُ أَبُو الْعَبَّاس أَنْت سُئِلت عَن مَسْأَلَة فأخطأت فِيهَا وَأَنت رجل كَثْرَة أكل الباقلا قد ذهب بدماغك فَقَالَ أَبُو سعيد فى الْحَال وَأَنت كَثْرَة أكل الْخلّ والمرى قد ذهب بِدينِك قَالَ القاضى أَبُو الطّيب وَكَانَ من الْوَرع وَالدّين بمَكَان وَيُقَال كَانَ قَمِيصه وسراويله وطيلسانه من شقة وَاحِدَة وَكَانَت فِيهِ حِدة وَولى حسبَة بَغْدَاد وَكَانَ القاهر الْخَلِيفَة قد استفتاه فى الصابئين فأفتاه بِقَتْلِهِم لِأَنَّهُ تبين لَهُ أَنهم يخالفون الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَأَنَّهُمْ يعْبدُونَ الْكَوَاكِب فعزم الْخَلِيفَة على ذَلِك حَتَّى جمعُوا من بَينهم مَالا كثيرا لَهُ قدر فَكف عَنْهُم قَالَ الطبرى وَحكى عَن الداركى أَنه قَالَ مَا كَانَ أَبُو إِسْحَاق المروزى يُفْتى بِحَضْرَة الإصطخرى إِلَّا بِإِذْنِهِ وَقَالَ أَبُو حَفْص عمر بن على المطوعى من خَبره يعْنى الإصطخرى أَن المقتدر استقضاه على سجستان فَسَار إِلَيْهَا وَنظر فى مناكحاتهم فَأصَاب معظمها مَبْنِيا على غير اعْتِبَار الولى فأنكرها غَايَة الْإِنْكَار وأبطلها عَن آخرهَاقلت وَمن أخباره فى قَضَائِهِ أَيْضا مَا حَكَاهُ الرافعى فى الْعدَد أَنه أَتَى بسقط لم تظهر فِيهِ الصُّورَة والتخطيط لكل أحد وَلَكِن قَالَت القوابل وَأهل الْخِبْرَة من النِّسَاء إِن فِيهِ صُورَة خُفْيَة وهى بَيِّنَة لنا وَإِن خفيت على غَيرنَا فَلم يحكم بِثُبُوت الِاسْتِيلَاد وَهَذَا خلاف مَذْهَب الشافعى قَالَ الرافعى فَجَاءَت القوابل فصببن عَلَيْهِ مَاء حارا وغسلنه فظهرت الصُّورَة قَالَ ابْن الرّفْعَة وَحكى ابْن دَاوُد فى شَرحه أَن أَبَا على بن خيران عرضت عَلَيْهِ مُضْغَة ألقتها امْرَأَة فَدَعَا بِمَاء حَار وصبه عَلَيْهَا فتبينت مِنْهَا الخطوط فَحكم بِأَنَّهُ وَلَدهَا قلت قد كَانَ ابْن خيران معاصرا لأبى سعيد وبلديه فَلَعَلَّ أَبَا سعيد لما لم يصغ إِلَى كَلَام القوابل رفعت الْمَسْأَلَة إِلَى ابْن خيران فَلَمَّا تبين الْحَال رَجَعَ أَبُو سعيد هَذَا مُحْتَمل وَتَكون الْوَاقِعَة وَاحِدَة وَمن أخباره فى حسبته أَنه كَانَ يأتى إِلَى بَاب القاضى فَإِذا لم يجده جَالِسا يفصل القضايا أَمر من يستكشف عَنهُ هَل بِهِ عذر يمنعهُ من الْجُلُوس من أكل أَو شرب أَو حَاجَة الْإِنْسَان وَنَحْو ذَلِك فَإِن لم يجد بِهِ عذرا أمره بِالْجُلُوسِ للْحكم وَمِنْهَا أَنه أحرق مَكَان الملاهى من أجل مَا يعْمل فِيهِ من الملاهى وَهَذَا مِنْهُ دَلِيل أَنه كَانَ يرى جَوَاز إِفْسَاد مَكَان الْفساد إِذا تعين طَرِيقا وَقيل كَانُوا يعْملُونَ فِيهِ من الملاهى اللّعب وفى الْأَحْكَام السُّلْطَانِيَّة للماوردى قَالَ وَذكر الإِمَام فى النِّهَايَة عِنْد الْكَلَام فى الْأَجِير الْمُشْتَرك الإصطخرى وَقَالَ إِنَّه كثير الهفوات فى الْقَوَاعِدوَذكر صَاحب الكافى فى تَارِيخ خوارزم فى تَرْجَمَة مُحَمَّد بن أَبى سعيد الفراتى أَنه قَالَ لما انصرفت من بَغْدَاد لقِيت أَبَا سعيد الإصطخرى بهمذان منصرفا من مَدِينَة قُم وَكَانَ قد ولى قضاءها فَحكى لنا أَنه مَاتَ بهَا رجل وَترك بِنْتا وَعَما فَتَحَاكَمُوا إِلَى فى الْمِيرَاث فَقضيت فِيهِ بِحكم الله للْبِنْت النّصْف والباقى للعم فَقَالَ أهل قُم لَا نرضى بِهَذَا الْقَضَاء أعْط الْبِنْت المَال كُله فَقلت لَا يحل هَذَا فى الشَّرِيعَة فَقَالُوا لَا نَتْرُكك هُنَا قَاضِيا قَالَ فَكَانُوا يتسورون دارى بِاللَّيْلِ ويحولون الأسرة عَن أماكنها وَأَنا لَا أشعر فَإِذا أَصبَحت عجبت من ذَلِك فَقَالَ أوليائى إِنَّهُم يرونك أَنهم إِذا قدرُوا على هَذَا قدرُوا على قَتلك فَخرجت مِنْهَا هَارِبا قَالَ وَكَانَ مَذْهَبهم مَذْهَب الغرابية المَال كُله للْبِنْت وهم قوم من شرار الروافض يذهبون إِلَى هَذِه الْمقَالة لأجل فَاطِمَة رضى الله عَنْهَا مَاتَ بِبَغْدَاد فى جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَعشْرين وثلاثمائة وَدفن بِبَاب حَرْب