page 860, entry [269]Open original source
وَهَذِه مناظرة بَينه وَبَين الشَّيْخ أَبى الْحسن الأشعرى حكى الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الجوينى فى شرح الرسَالَة أَن الشَّيْخ أَبَا بكر الصيرفى اجْتمع بالشيخ أَبى الْحسن فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحسن أَنْت تَقول بِوُجُوب شكر الْمُنعم بِنَاء على مَا ذكرت من أَنه يحْتَمل إِرَادَة الشُّكْر فَإِذا لم يشْكر عاقبه عَلَيْهِ وقولك هَذَا مَعَ اعْتِقَاد أَن الله خلق كفر الْكَافِر وأراده متناقض فإمَّا أَن تَقول أفعالنا مخلوقة لنا أَو تَقول شكر الْمُنعم لَا يجب أبدا لمجردهقَالَ وَلم قَالَ مذهبك أَن الله يُرِيد كفر الْكَافِر وإرادته كفره لَا توجب الْكفْر فَهَب أَنه تَعَالَى أَرَادَ منا الشُّكْر فإرادته لَا توجب الشُّكْر كَمَا لَا توجب الْكفْر فإمَّا أَن تنفى إِرَادَة الله تَعَالَى الْكفْر وتمشى على مَذْهَب الْمُعْتَزلَة ويمشى لَك أصلك وَإِمَّا أَن تتْرك هَذَا الْمَذْهَب فَقَالَ الصيرفى ترك القَوْل بِوُجُوب الشُّكْر أَهْون فاعتقده ثمَّ كَانَ يكْتب على حواشى كتبه حَيْثُ يصير وجوب شكر الْمُنعم بِمُجَرَّدِهِ مهما قُلْنَا بِوُجُوبِهِ قُلْنَاهُ مَعَ قرينَة الشَّرْع والسمع بِهِ قلت وفى المناظرة دلَالَة على مَا قَالَ القاضى أَبُو بكر فى كتاب التَّقْرِيب والأستاذ أَبُو إِسْحَاق فى التعليقة من أَن طوائف من الْفُقَهَاء ذهبت إِلَى مَذَاهِب الْمُعْتَزلَة فى بعض الْمسَائِل غافلين عَن تشعبها عَن أصولهم الْفَاسِدَة كَمَا سنحكيه إِن شَاءَ الله فى تَرْجَمَة الْقفال الْكَبِير فى هَذِه الطَّبَقَة وَأَقُول جَوَاب الصيرفى أَن يَقُول إِيجَاب الشُّكْر لاحْتِمَال أَنه يُقَال أوجبه لَا أَنه يُقَال أَرَادَهُ وَمثل هَذَا لَا يجِئ فى الْكفْر فَإنَّا على يَقِين بِأَنَّهُ يُقَال مَا أوجبه بل حرمه وَإِن أَرَادَهُ وَلَيْسَ يلْزم من إِرَادَته إِيَّاه إِيجَابه لَهُ فَلَيْسَ فى إِيجَاب شكر الْمُنعم مناقضة لِلْقَوْلِ بِأَنَّهُ تَعَالَى مُرِيد الكائنات بأسرها خَيرهَا وشرها