page 735, entry [199]Open original source
تَحْلِيف الْمَقْذُوف فى الرافعى والرَّوْضَة حِكَايَة قَوْلَيْنِ فى أَنه هَل للقاذف تَحْلِيف الْمَقْذُوف أَنه لم يزن وَأَن الْمُوَافق بِجَوَاب الْأَكْثَرين أَن لَهُ ذَلِك وَلم يفصحا بكيفية الْحلف على القَوْل بِهِ بل قَوْلهمَا إِنَّه لم يزن قد يشيرإلى الِاكْتِفَاء بِهَذِهِ الْعبارَة فى الْحلف وَلَا يكْتَفى بذلك فى الْمَسْأَلَة فَإِنَّهُ وَقع اسْتِطْرَادًا غير مَقْصُود وَلم يكن مقصودهما إِلَّا أصل ثُبُوت الْحلف لَا تَعْرِيف صيغته وَالْمَسْأَلَة مسطورة قَالَ ابْن الْقَاص يحلف بِاللَّه أَنه عفيف وَقَالَ أَبُو زيد المروزى يحلف بِاللَّه أَنه لَيْسَ بزان قلت وَوجه قَول أبي زيد وَلَعَلَّه المستقر فى نفس الرافعى وَلذَلِك عبر بِاللَّفْظِ الذى حكيناه أَنه صُورَة جَوَابه فَإِن الْمَقْذُوف إِنَّمَا يَقُول فى جَوَاب أَنْت زَان لستبزان أَو نَحوه وَقد لَا يكون زَانيا وَلَا عفيفا أَلا ترى أَن من وطئ محرما مَمْلُوكَة لَهُ لَيْسَ بعفيف على الْمَذْهَب وَمن ثمَّ لَا يحد قَاذفه وَمَا هُوَ بزان للشُّبْهَة وَبِهَذَا يتَوَجَّه كَلَام ابْن الْقَاص فَإِنَّهُ يَقُول إِنَّمَا يثبت الْحَد بِوُجُود الْعِفَّة لَا بِانْتِفَاء الزِّنَا فليحلف على الْعِفَّة وَالْخلاف بَين ابْن الْقَاص وأبى زيد حَكَاهُ شُرَيْح فى أدب الْقَضَاء وَغَيره وَمن الْعجب أَن الْقفال ذكر فى أَوَائِل أدب الْقَضَاء من شرح التَّلْخِيص كَلَام أَبى زيد مُقْتَصرا عَلَيْهِ وَلم يذكر كَلَام ابْن الْقَاص