page 733, entry [197]Open original source
١٠٦ - أَحْمد بن أَبى أَحْمد الطبرى الشَّيْخ الإِمَام أَبُو الْعَبَّاس بن الْقَاص إِمَام عصره وَصَاحب التصانيف الْمَشْهُورَة التَّلْخِيص والمفتاح وأدب القاضى والمواقيت وَغَيرهَا فى الْفِقْه وَله مُصَنف فى أصُول الْفِقْه وَالْكَلَام على حَدِيث يَا أَبَا عُمَيْر رَوَاهُ عَنهُ تِلْمِيذه القاضى أَبُو على الزجاجى كَانَ إِمَامًا جَلِيلًا أَخذ الْفِقْه عَن أَبى الْعَبَّاس بن سُرَيج وَحدث عَن أَبى خَليفَة وَمُحَمّد بن عبد الله المطين الحضرمى وَمُحَمّد بن عُثْمَان بن أَبى شيبَة ويوسف بن يَعْقُوب القاضى وَعبد الله بن نَاجِية وَغَيره وَحَدِيثه مَوْجُود فى أدب الْقَضَاء وَغَيره من تصانيفه أَقَامَ بطبرستان وَأخذ عَنهُ علماؤها وأظن أَبَا على الزجاجى أَخذ عَنهُ هُنَاكَ ثمَّ انْتقل بِالآخِرَة إِلَى طرسوس ليقيم على الرِّبَاط وَالْمَشْهُور أَنه ابْن الْقَاص وَجعله أَبُو سعد بن السمعانى نَفسه الْقَاص قَالَ وَإِنَّمَا سمى بذلك لدُخُوله ديار الديلم ووعظه بهَا وتذكيره فَسمى الْقَاص لِأَنَّهُ كَانَ يقص قَالَ وَكَانَ من أخشع النَّاس قلبا إِذا قصّ فَمن ذَلِك مَا يحْكى أَنه كَانَ يقص على النَّاس بطرسوس فَأَدْرَكته روعة مِمَّا كَانَ يصف من جلال الله وعظمته وملكوته من خشيَة مَا كَانَ يذكر من بأسه وسطوته فَخر مغشيا عَلَيْهِ وَمَاتوَحكى تِلْمِيذه القاضى أَبُو على الزجاجى أَن رجلا حمل ثورا من طَرِيق قَرْيَة إِلَى قَرْيَة أُخْرَى لإِنْسَان آخر فتعرض لَهُ بعض اللُّصُوص وخوفه بِالْقَتْلِ إِن لم يُسلمهُ إِلَيْهِ فَأعْطَاهُ الثور خوفًا مِنْهُ على روحه لبَقَاء مهجته فَاخْتلف عُلَمَاء الْوَقْت فى تغريم قيمَة الثور من حمله فَأوجب أَبُو الْعَبَّاس بن الْقَاص الغرامة على حامله لِأَنَّهُ افتدى نَفسه بِمَال غَيره وَهَذَا مَا صححوه فى الْوَدِيعَة وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الحناطى لَا غَرَامَة عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أكره على ذَلِك فاتفق أَن أَبَا على الزجاجى الحاكى رأى رَسُول الله ﷺ فى الْمَنَام وَسَأَلَهُ عَن هَذِه الْمَسْأَلَة فَقَالَ الصَّوَاب مَا قَالَ أستاذك ابْن أَبى أَحْمد ففرح القاضى أَبُو على الزجاجى لموافقة أستاذه الصَّوَاب قلت أَبُو جَعْفَر الحناطى هُوَ وَالِد أَبى الْحُسَيْن الحناطى الْمَشْهُور وَيُقَال إِنَّه قَرَأَ على ابْن الْقَاص وسنترجمه إِن شَاءَ الله تَعَالَى آخر هَذِه الطَّبَقَة عِنْد ذكر المعروفين بكناهم مَاتَ ابْن الْقَاص بطرسوس سنة خمس وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة