page 655, entry [141]Open original source
فَمن الكرامات على يَد أَبى بكر الصّديق رضى الله عَنهُ مَا صَحَّ من حَدِيث عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة رضى الله عَنْهَا أَن أَبَا بكر الصّديق رضى الله عَنهُ كَانَ نحلهَا جاد عشْرين وسْقا فَلَمَّا حَضرته الْوَفَاة قَالَ وَالله يَا بنية مَا من النَّاس أحد أحب إِلَى غنى بعدى مِنْك وَلَا أعز عَليّ فقرا بعدِي مِنْك وإنى كنت نحلتك جاد عشْرين وسْقا فَلَو كنت جددته وخزنته كَانَ لَك وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْم مَال وَارِث وَإِنَّمَا هما أَخَوَاك وَأُخْتَاك فَاقْتَسمُوهُ على كتاب الله قَالَت عَائِشَة يَا أَبَت وَالله لَو كَانَ كَذَا وَكَذَا لتركته إِنَّمَا هى أَسمَاء فَمن الْأُخْرَى فَقَالَ أَبُو بكر ذُو بطن بنت أَرَاهَا جَارِيَة فَكَانَ ذَلِك قلت فِيهِ كرامتان لأبى بكر إِحْدَاهمَا إخْبَاره بِأَنَّهُ يَمُوت فى ذَلِك الْمَرَض حَيْثُ قَالَ وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْم مَال وَارِث وَالثَّانيَِة إخْبَاره بمولود يُولد لَهُ وَهُوَ جَارِيَة والسر فى إِظْهَار ذَلِك استطابة قلب عَائِشَة رضى الله عَنْهَا فى استرجاع مَا وهبه لَهَا وَلم تقبضه وإعلامها بِمِقْدَار مَا يَخُصهَا لتَكون على ثِقَة مِنْهُ فَأَخْبرهَا بِأَنَّهُ مَال وَارِث وَأَن مَعهَا أَخَوَيْنِ وأختين لهَذَا وَيدل على أَنه قصد استطابة قَلبهَا مَا مهده أَولا من أَنه لَا أحد أحب إِلَيْهِ غنى بعده مِنْهَا وَقَوله إِنَّمَا هما أَخَوَاك وَأُخْتَاك أى لَيْسَ ثمَّ غَرِيب وَلَا ذُو قرَابَة نائية وفى هَذَا من الترفق مَا لَيْسَ يخفى فرضى الله عَنهُ وأرضاهوَمِنْهَا مَا فى البخارى من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أَبى بكر وَقَول النبى ﷺ فى أهل الصّفة مرّة (من كَانَ عِنْده طَعَام اثْنَيْنِ فليذهب بثالث وَمن كَانَ عِنْده طَعَام أَرْبَعَة فليذهب بخامس) الحَدِيث وَفِيه أَن أَبَا بكر انْطلق بِثَلَاثَة وغادرهم فى بَيته وتعشى عِنْد النبى ﷺ ولبث حَتَّى صلى الْعشَاء مَعَ رَسُول الله ﷺ فجَاء بعد مَا مضى من اللَّيْل مَا شَاءَ الله فَقَالَت لَهُ امْرَأَته مَا حَبسك عَن أضيافك قَالَ أَو مَا عشيتهم قَالَت أَبَوا حَتَّى تجىء ثمَّ قَالَ كلوا فَقَالَ قَائِلهمْ وَايْم الله مَا كُنَّا نَأْخُذ من لقْمَة إِلَّا رَبًّا من أَسْفَلهَا أَكثر مِنْهَا حَتَّى شَبِعُوا وَصَارَت أَكثر مِمَّا كَانَت قبل فَنظر أَبُو بكر فَإِذا شىء أَو أَكثر فَقَالَ لامْرَأَته يَا أُخْت بنى فراس مَا هَذَا قَالَت لَا وقرة عينى لهى الْآن أَكثر مِمَّا كَانَت قبل بِثَلَاث مَرَّات فاكل مِنْهَا أَبُو بكر ... الحَدِيث فَنَقُول السِّرّ فِيهِ وَالْعلم عِنْد الله إِن كَانَ أَبُو بكر قصد تَكْثِير الطَّعَام احْتِيَاجه إِلَى إشباع الأضياف الَّذين أمره النبى ﷺ بهم وَإِن لم يكن قصد ذَلِك بل كثره الله ببركته فهى كَرَامَة أظهرها الله على يَدَيْهِ من غير قصد مِنْهُ فَلَا يبْحَث عَنْهَا