page 1071, entry [1035]Open original source
٩٦٥ - شقيق بن إبراهيم أبو علىّ، البلخىّ (¬*) الإمام الزاهد، العابد، المشهور بالولاية. صحب أبا يوسف القاضى، وقرأ عليه كتاب «الصلاة». ذكره أبو اللّيث فى «المقدّمة». وهو أستاذ حاتم الأصمّ (¬١)، وقد تقدّم. وصحب أيضا إبراهيم بن أدهم. وأسند عن أبى هاشم الأبلّىّ (¬٢)، عن أنس، رضى الله تعالى عنه، عن رسول الله ﷺ، قال: «من أخذ من الدّنيا من الحلال حاسبه الله، ومن أخذ من الحرام عذّبه الله، أفّ للدّنيا وما فيها من البلايا، حلالها حساب، وحرامها عقاب» (¬٣). وهو أوّل من تكلّم فى كورة خراسان فى علوم الأحوال. وكانت له دنيا واسعة، فخرج منها وتزهّد.قال ابن ابنه علىّ بن محمد بن شقيق: كان لجدّى ثلاثمائة قرية، قدّمها جميعا بين يديه. وروى فى سبب توبته، أنّه كان من أبناء الأغنياء، فخرج فى تجارة إلى أرض التّرك، وهو حدث، فدخل بيت الأصنام، فرأى خادمها، فقال له: إنّ لك صانعا حيّا عالما قادرا، فاعبده ولا تعبد هذه الأصنام، التى لا تضرّ ولا تنفع. فقال له: إن كان قادرا كما تقول، فهو يرزقك وأنت فى بلدك، فلم تعنّيت إلى هنا؟ فانتبه شقيق، وأخذ فى الطريق. قال شقيق: خرجت من ثلاثمائة ألف درهم، ولبست الصّوف عشرين سنة، وأنا لا أعلم، حتى لقيت عبد العزيز بن أبى روّاد، فقال لى: يا شقيق، ليس الشأن فى ليس الصّوف، وأكل خبز الشعير، إنّما الشأن فى المعرفة، وأن تعبد الله/ولا تشرك به شيئا. فقلت: فسّر لى هذا. فقال: يكون جميع ما تعمله خالصا لله تعالى، ثم تلا: ﴿فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً .. ﴾. (¬١) الآية. وتكون بما فى يد الله أوثق منك بما فى أيدى المخلوقين، ثم يكون الإخلاص منك فى جميع ما تعمله لله تعالى. وقال شقيق: قرأت القرآن عشرين سنة، حتى ميّزت الدنيا من الآخرة، فأصبته فى حرفين، وهما فى قوله تعالى: ﴿فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقى﴾ (¬٢). ومحاسن شقيق وفضائله ومناقبه تتجاوز حدّ الحصر، وهى متحمّلة لأن تفرد بتأليف مستقلّ، وفى هذا القدر كفاية. مات، رحمه الله تعالى، شهيدا، سنة أربع وتسعين ومائة. ***