page 884, entry [830]Open original source
٧٦٩ - حسين بن محمد بن حسين قاضى القضاة بالدّيار المصريّة، المعروف والده بقراچلبى. أخذ عن أبيه، وصار ملازما منه، ودأب، وحصّل، وصار له فضيلة تامّة.وولى المناصب الجليلة، ودرّس بسلطانيّة بروسة، وبإحدى المدارس الثّمان، والسّليمانيّة بإسطنبول، والسّليميّة بأدرنة، ومنها ولى قضاء دمشق، سنة خمس وثمانين وتسعمائة، فى أواسط شعبان، ثم ولى قضاء القاهرة، فى شهر ذى القعدة، من شهور سنة سبع وثمانين، ثم عزل منها بعد مدّة، وهو الآن حىّ يرزق. وستأتى ترجمة والده فى محلّها، إن شاء الله تعالى. وما زال يترقّى حتى صار قاضيا بالعسكر المنصور، بولاية أنا طولى، ثم بولاية روملى (¬١)، ثم عزل بعد مدّة ليست بالطويلة، من غير جرم ظاهر، وعيّن له من العلوفة بطريق التّقاعد ما جرت به عادة أمثاله. ولمّا ولى قضاء العسكر أوّلا وثانيا، عزم على إحياء القانون العثمانىّ، الذى وضع فى أوّل الأمر سببا لتحصيل الفضائل، وتحرّزا عن إعطاء المناصب لغير أهلها، فكانت لام العاقبة سالبة لا كاسبة، وما امكنه ذلك، فأراد أن يعطيها لكلّ من يكون من أهل العلم، سواء جاء من الطريق المعهودة أم لا، فما أمكنه ذلك أيضا، لأمور يطول شرحها، ويؤلم القلب جرحها، ومن أعظم الأمور المذكورة، بل هو أعظمها، شدّة الطمع، واستيلاء حبّ الدنيا على من بيده أزمّة الأمور، من رؤساء الجمهور، فأبقى كلّ شئ على حاله، وأنشد بلسان قاله: (¬٢) لا تصلح الناس فوضى لا سراة لهم … ولا سراة إذا جهّالهم سادوا فنسأل الله تعالى إصلاح الأحوال، فى الحال والمآل، بمنّه وكرمه. ***