page 833, entry [773]Open original source
٧١٣ - الحسن بن محمد بن محمد بن علىّ حسام الدّين، البغدادىّ الغورىّ الأصل (¬**) قاضى القضاة بمصر. ولد ببغداد، وتولّى الحسبة بها، ثم القضاء، ثم قدم القاهرة (¬٢)، فاستقرّ بها فى قضاء الحنفيّة، فباشر بصرامة ومهابة، لكنّه كان كثير المزاح والهزل والسّخف وبذاءة اللّسان، مع عدم معرفة بالشّروط والسّجلاّت، وعدم مشاركة فى الفقه وغيره، وعىّ فى لسانه، واجتراء على رفقته وعلى غيرهم، حتى آل الأمر إلى أن هجم جماعة من المطبخ السّلطانىّ، كان أساء إلى بعضهم، وحكم على بعضهم، فأقاموه، وخرّقوا عمامته فى عنقه، ومزّقوا ثيابه، وتناولوه بالنّعال، حتى أدركه بعض الأمراء وهو يستغيث، واستنقذه منهم، وقبض/علىبعضهم فعاقبه، ثم شيّعه إلى منزله بالصّالحيّة (¬١)، فاقتحم العوامّ عليه بيته، فنهبوه، وكانت وقعة (¬٢) شنيعة، ثم اقتضى رأى أهل (¬٣) الدّولة أن أخرجوه من القاهرة، وشيّعوه على أقبح صورة. وكان سبب تسليط العامّة عليه أنّه أفتى بقتل سلطان ذلك الوقت (¬٤). ويحكى عنه من السّخف أنّ المرأة كانت إذا تحاكمت إليه مع زوجها ينظر إليها، ويفحش فى مخاطبتها، حتى قال لامرأة مرّة: اكشفى وجهك. فأسفرت، فقال لوالدها: يا مدمّغ (¬٥)، مثل هذه تزوّجها بهذا المهر، والله إنّ مبيتها ليلة واحدة يساوى أكثر منه. وكان يعاقب بالضّرب الشديد، والتّعزير العنيف، قيل: إنّه مرّ برجل راكب وفى يده فرّوجان، وقد جعل رجلهما بيده، ورءوسهما منكسّة، فلمّا رآه وقف وطلب الرّسل فأخذوا الرجل، وأحضروه إلى الصّالحيّة، فقال له: كيف يحلّ لك أن تأخذ حيوانا تجعل رجليه فى يدك، ورأسه إلى أسفل، اصلبوا هذا حتى يعرف إن كان هذا الفعل يضرّ، فحصلت فيه شفاعة، فاختصر أمره على أن ضربه ضربا مؤلما. وهو أوّل من أمر أن يكتب فى المسطور أربعة من الشّهود، وأن يكتبوا سكن المديون. ولمّا أخرج (¬٦) من مصر سكن دمشق مدّة، ثم توجّه إلى بغداد، وولى تدريس مشهد أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه. هكذا نقلت هذه التّرجمة من «الدّرر الكامنة، فى أعيان المائة الثامنة»، و «رفع الإصر، عن قضاة مصر»، كلاهما لابن حجر، بعضها تلخيصا، وبعضها نقلا بالحروف، والعهدة فى جميع ذلك عليه، وما أظنّه يخلو من شائبة تعصّب.وذكره صاحب «الجواهر» ولم يحك عنه شيئا من هذه المساوى، وقال (¬١): بلغنا موته سنة نيّف وخمسين وسبعمائة، ببغداد، رحمه الله تعالى. *** ٧١٤ - حسن چلبى بن محمد شاه بن محمد بن حمزة ابن محمد بن محمد الرّومىّ العلاّمة بدر الدين، المعروف بابن الفنرىّ (¬*) ذكره الحافظ جلال الدّين السّيوطىّ، فى «أعيان الأعيان»، فقال: إمام، علاّمة، محقّق، حسن التّصنيف، له «حاشية» على «المطوّل» كثيرة الفائدة (¬٢). وذكره السّخاوىّ، فى «الضّوء اللاّمع»، وقال: ولد سنة أربعين وثمانمائة، ببلاد الرّوم، ونشأ بها، واشتغل على علمائها، منهم؛ ملاّ فخر الدّين، والمولى الطّوسىّ، والمولى خسرو، حتى برع فى الكلام، والمعانى، والبيان، والعربيّة، والمعقولات، وأصول الفقه، ولكن جلّ انتفاعه بأبيه، وجعل «حاشية» (¬٣) فى مجلّد ضخم على «شرح المواقف»، و «حاشية» على «المطوّل» كبرى، وصغرى، وأخرى على «التّلويح»، وغير ذلك، مع نظم بالعربىّ والفارسىّ، وذكاء تامّ، واستحضار، وثروة، وحوز لنفائس (¬٤) من الكتب، وتواضع، واشتغال بنفسه. وقد قدم الشّام فى سنة سبعين، فحجّ مع الرّكب الشّامىّ، وكذا ورد القاهرة قريبا من سنة ثمانين، فسلّم على الزّين ابن مزهر ببولاق، ولم ير من ينزله منزلته، ولا يعرف مقداره، وما أقرأ بها أحدا، وكان متوعّك الجسم فى أكثر مدّة إقامته بها، فبادر إلى التّوجّه لمكّة من جهة الطّور فى البحر، ومعه جماعة من طلبته، وأقام بها يسيرا، وأقرأ هناك.وممّن قرأ عليه ثمّ الشّمس/الوزيرىّ الخطيب، وأثنى (¬١)، هو وغيره، على فضائله (¬٢) وتحقيقه. قال السّخاوىّ: والفنرىّ لقب لجدّ أبيه؛ لأنه فيما قيل أوّل ما قدم على ملك الرّوم أهدى له فنارا، فكان إذا سأل عنه يقول: أين الفنرىّ؟ فعرف بذلك. وذكره فى «الشّقائق النّعمانيّة»، فقال: حسن چلبى بن محمد شاه الفنرىّ، كان ممّن جمع بين وظيفتى العلم والعمل، وكان يلبس الثّياب الخشنة، ولا يركب دابّة، ويحبّ المساكين، ويعاشر الفقراء، ويلبس العباءة، ويسكن فى بعض الحجر بمدرسته. وولى تدريس الحلبيّة بأدرنة، ثم أستأذن السّلطان محمدا فى التّوجّه إلى الدّيار المصريّة، لقراءة كتاب «مغنى اللّبيب»، لابن هشام، على بعض المغاربة هناك، فأذن لكن لا عن رضاء تامّ، بل نسبه إلى خفّة العقل، حيث يترك التدريس ويتوجّه للقراءة على الغير، فلمّا دخل مصر كتب «المغنى» بتمامه، وقرأه على المغربىّ المذكور، وأجاز له بعض تلامذة ابن حجر، وقرأ عليه «صحيح البخارىّ». ثم حجّ، وعاد إلى الدّيار الرّوميّة، وأرسل كتاب «مغنى اللبيب» إلى السلطان محمد، فلمّا نظر فيه أعجبه، وزال ما عنده من التّكدّر، وأعطاه مدرسة إزنيق، ثم إحدى المدارس الثّمان، وأقام بها يلقى الدروس، ويسرّ بفوائده النّفوس، ملازما للتّواضع وخفض الجانب، متلقّيا ما يجئ من عند الله بالقبول، راغبا فى ثواب الآخرة، معرضا عن الدنيا بكلّيّته. حكى عنه بعض أصحابه (¬٣) أنّه قال: دخلت عليه يوما، فوجدته يبكى بكاء شديدا، فسألته عن سبب بكائه، فقال: خطر ببالى أنّه لم يحصل لى ضرر دنيوىّ منذ ثلاثة أشهر، وقد سمعت من الثّقات أنّ الضّرر إذا توجّه إلى الآخرة تولّى عن الدنيا، فلذلك بكيت. قال: فبينا نحن (¬٤) فى الكلام إذ دخل عليه أحد غلمانه وهو مضطرب المزاج، فقال له: ما الخبر؟ فقال: سقطت البغلة من تحتى فماتت. فحمد الله تعالى وشكره، وأعتق الغلام من ساعته.وكانت وفاته بمدينة بروسة (¬١). انتهى ملخّصا. قلت: الذى يفهم من كلام السّخاوىّ، أنّه حين قدم إلى مصر، ما قرأ بها على أحد، ولا أقرأ أحدا، والذى يفهم من كلام صاحب «الشّقائق» خلاف ذلك، ويمكن أن يكون وردها مرّتين، والله ﷾ أعلم. ***