page 781, entry [731]Open original source
٦٧١ - الحسن بن الخطير بن أبى الحسين النّعمانىّ (¬*) نسبة إلى النّعمانيّة، قرية بين بغداد وواسط،/وإلى جدّه النّعمان بن المنذر. الإمام أبو علىّ الظّهير، ويقال له: الفارسىّ؛ لأنه تفقّه بشيراز. قال ياقوت: كان مبرّزا فى اللغة والنحو، والعروض والقوافى، والشّعر، والأخبار، عالما بتفسير القرآن، والخلاف، والكلام، والحساب، والمنطق، والهيئة، والطب، قارئا بالعشر والشّواذّ، حنفيّا، عالما باللغة العبرانيّة، ويناظر أهلها، يحفظ فى كلّ فنّ كتابا. دخل الشّام، وأقام بالقدس مدّة، فاجتاز به العزيز (¬١) بن الصّلاح بن أيّوب، فرآه عند الصّخرة يدرّس، فسأل عنه، فعرّف منزلته فى العلم، فأحضره ورغّبه فى المصير معه إلى مصر، ليقمع به الشّهاب الطّوسىّ، فورد معه، وأجرى له كلّ شهر ستّين دينارا، ومائة رطل خبزا، وخروفا، وشمعة كلّ يوم، ومال إليه النّاس، وقرّر العزيز المناظرة بينه وبين الطّوسىّ، وعزم على أن يسلك معه مسلكا فى المغالطة؛ لأنّ الطّوسىّ كان قليل المحفوظ، إلاّ أنه كان جريئا مقداما. فركب العزيز يوم العيد، وركب معه الطّوسىّ والظّهير، فقال الظّهير للعزيز فى أثناء الكلام: أنت يا مولانا من أهل الجنّة، فوجد الطّوسىّ السّبيل إلى مقتله، فقال له: وما يدريك أنّه من أهل الجنّة، وكيف تزكّى على الله، ومن أخبرك بهذا؟ (¬٢) ما أنت إلاّ كما زعموا أنّ فارة وقعت فى دنّ خمر، فشربت فسكرت، فقالت: أين القطاط؟ فلاح لها هرّ، فقالت: لا تؤاخذ السّكارى بما يقولون. وأنت شربت من خمر دنّ هذا الملك فسكرت (¬٣)، فصرت تقول خاليا: أين العلماء؟فأبلس الظّهير، ولم يجد جوابا، وانصرف وقد انكسرت حرمته عند العزيز. وشاعت هذه الحكاية بين العوامّ، وصارت تحكى فى الأسواق والمحافل، فكان مآل أمره أن انضوى إلى مدرسة الأمير الأسدىّ (¬١)، يدرّس بها مذهب أبى حنيفة، إلى أن مات يوم الجمعة، سلخ ذى القعدة، سنة ثمان وتسعين وخمسمائة. وكان مولده سنة ثمان وأربعين وخمسمائة. قال فى «الدّرّ الثّمين» كان يحفظ فى التفسير «كتاب التفسير» لتاج القرّاء، ويحفظ فى الفقه «الجامع الصغير» لمحمد بن الحسن، و «الوجيز» للغزّالىّ، وفى الكلام «نهاية الإقدام» للشّهرستانىّ، وفى اللغة «الجمهرة» لابن دريد، وفى النحو «الإيضاح» لأبى علىّ، ويحفظ عروض الصاحب ابن عبّاد، ويحفظ فى المنطق «أرجوزة ابن سينا». وله من التّصانيف «تفسير»، وصل فيه إلى قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ﴾ (¬٢) فى نحو مائتى ورقة إملاء، وشرح «الجمع (¬٣) بين الصّحيحين» للحميدىّ، سمّاه «الحجّة» اختصره من كتاب «الإفصاح (¬٤)» للوزير يحيى ابن هبيرة، وزاد عليه أشياء، و «كتاب فى اختلاف الصحابة والتّابعين (¬٥) وفقهاء الأمصار» لم يتمّه، وله «خطب»، وفصول وعظه (¬٦) مشحونة بغريب اللغة، و «تنبيه البارعين على المنحوت من كلم العرب»، وله غير ذلك، رحمه الله تعالى، بمنّه ولطفه. ***