page 616, entry [547]Open original source
٤٩٥ - إسماعيل بن حمّاد بن أبى حنيفة (¬*) الإمام بلا مدافعة، ذو الفضائل الشريفة، والخصال المنيفة. تفقّه على أبيه حماد، والحسن بن زياد، ولم يدرك جدّه. وسمع الحديث من أبيه، ومالك بن مغول، وعمر بن ذرّ، والقاسم بن معن، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبى ذئب، وغيرهم (¬٥). وروى عنه غسّان بن المفضّل الغلاّبىّ (¬٦)، وعمر بن إبراهيم الثّقفىّ (¬٧)، وسهل بن عثمان العسكرىّ، وعبد المؤمن بن على الرّازىّ، وغيرهم. وولى قضاء الجانب الشرقىّ ببغداد، بعد محمد بن عبد الله الأنصارىّ، وقضاء البصرة،بعد يحيى بن أكثم، والرّقّة، وكان بصيرا بالقضاء، محمودا فيه، عارفا بالأحكام، والوقائع، والنّوازل، والحوادث، صالحا، ديّنا. قال محمد بن عبد الله الأنصارىّ: ما ولى القضاء من لدن عمر بن الخطاب إلى اليوم، أعلم من إسماعيل بن حمّاد بن أبى حنيفة. فقيل له: يا أبا عبد الله، ولا الحسن بن أبى الحسن؟ (¬١). قال: والله، ولا الحسن. وعن أبى العيناء، قال: لمّا ولى إسماعيل البصرة، دسّ إليه الأنصارىّ إنسانا يسأله عن مسألة، فقال: أبقى الله القاضى، رجل قال لامرأته. فقطع عليه إسماعيل، وقال: قل للذى دسّك، إن القضاة لا تفتى. وروى عن إسماعيل أنه قال: ما ورد علىّ مثل امرأة تقدّمت إلىّ، فقالت: أيها القاضى، إن عمّى زوّجنى من هذا، ولم أعلم، فلما علمت رددت. قال: فقلت لها: ومتى رددت؟ قالت: وقت علمت. قلت: ومتى علمت؟ قالت: وقت رددت. قال: فما رأيت مثلها. وفى رواية، أن المرأة المذكورة كانت من نسل أبى حنيفة، وأنه لمّا عرفها قال: هذا الفرع من ذلك الأصل. وعن شمس الأئمّة الحلوانىّ، أن إسماعيل كا يختلف إلى أبى يوسف، يتفقّه عليه، ثم صار بحال يزاحمه. ومات شابّا، ولو عاش حتى صار شيخا، لكان له نبأ عند الناس. وروى أنه لمّا عزل عن البصرة، شيّعه أهلها، وقالوا: جزاك الله خيرا، عففت عن أموالنا، وعن دمائنا.فقال إسماعيل: وعن أبنائكم. يعرّض بيحيى بن أكثم فى اللّوط. كذا رواه الخطيب، والله تعالى أعلم بصحّته. وصنّف إسماعيل من الكتب: «الجامع» فى الفقه، عن جدّه أبى حنيفة، و «الردّ على القدريّة»، و «كتاب الإرجاء» ونقضه عليه أبو سعيد البردعىّ من أصحابنا، وله «رسالة إلى البستىّ». وكانت وفاته سنة اثنتى عشرة ومائتين، رحمه الله تعالى. ***