Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أسعد بن سعد الدين محمد بن حسن الحافظ

تقي الدين ابن عبد القادر التميمي - الطبقات السنية في تراجم الحنفية · page 599, entry [523]

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — تقي الدين ابن عبد القادر التميمي

Open narrator profile: أسعد بن سعد الدين محمد بن حسن الحافظ
page 599, entry [523]Open original source
٤٧٢ - أسعد بن سعد الدين محمد بن حسن الحافظ (¬**) العالم ابن العالم، والفاضل ابن الفاضل، والبليغ ابن البليغ، والقدوة ابن القدوة، والرّحلة ابن الرّحلة، ممّن تعقد الخناصر عليه، وتشدّ الرّحال إليه. وبقيّة نسبه سيأتى فى ترجمة والده الإمام العلامة، معلّم حضرة السلطان مراد خان، عليه من الله تعالى مزيد الرحمة والرضوان. ولد ثامن عشر محرّم، سنة ثمان وسبعين وتسعمائة، وربّاه والده فى حجر الدّلال، وغذاه بدرّ الكمال، وأقرأه القرآن العزيز عند بعض صلحاء المعلمين، وبعض المقدّمات النحوية، والفقهية، وغيرهما. ثم قرأ على والده فأكثر من القراءة تشريكا (¬٢) لأخيه قاضى القضاة محمد أفندى، الآتى ذكره فى محلّه، وصار ملازما من والده المشار إليه.ثم أكبّ على الاشتغال ليلا ونهارا، وصباحا/ومساء، ودأب، وحصّل، إلى أن صار بالفضائل مشهورا، وبالفواضل مشكورا. وتصرّف فى المناصب السّنيّة، والمدارس العليّة، منها تدريس المدرسة الكبرى، التى تنسب إلى المرحومة اسمى خان، والدة المرحوم المغفور له-إن شاء الله تعالى-السلطان سليم الثانى، وهى من المدارس التى جرت العادة بنقل مدرّسها إلى إحدى المدارس الثّمان، ومنها إلى تدريس إحدى المدارس السّليمانيّة، بمدينة قسطنطينيّة، وكذلك وقع لصاحب الترجمة، وأقام فى المدرسة السليمانية مدة طويلة، لا ينقطع عن إلقاء الدروس بها يوما، ممّا جرت به العادة، وأما الاشتغال فى منزله الكريم، والمطالعة، والمراجعة، والمباحثة مع الأصحاب والإخوان والمتردّدين إليه، فإنه لا يفتر ولا يملّ، ولا يقدّم على ذلك أمرا مهمّا، ولا حاجة من حوائج الدنيا. وله فى العربية، والفارسية، والتركية، يد طولى. وأما سجيّته الشعرية، ونظمه فى القصائد الطّنّانة (¬١)، وغوصه على استخراج الجواهر المضيّة، من أصداف الألفاظ الدّرّيّة، فإنه يبهر العقول، ويحيّر الألباب، ويأتى بالعجب العجاب، والحال أنه ما أتهم ولا أنجد، ولا غوّر ولا أصعد، ولا عاشر الأعراب فى بواديها، ولا قارضهم الأشعار فى حاضرها ولا باديها، ولكنه فضل الله تعالى يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم. وإن شاء الله تعالى، نسوق فى آخر الترجمة من أشعاره وإنشائه، ما يفوق الماء الزّلال، ويعدّ من السحر الحلال (¬٢). ثم بعد أن أقام فى الاشتغال بالمدرسة المذكورة، ما تقدم ذكره من المدة المزبورة، وجّه له قضاء أدرنة المحروسة، لتى تعدّ من جملة أمّهات المدن، وكراسىّ السلاطين من آل عثمان، أدام الله تعالى دولتهم إلى آخر الزمان، فى أول شهر من شهور سنة أربع بعد الألف، أحسن الله ختامها، وهذه الرّعاية التامّة، بهذه الولاية من التدريس المذكور، ما حصلت لأحد من أبناء الموالى فى هذه الأيام، ولم يكن إعطاءهم له ذلك لأجل خاطر والده شيخ الإسلامفقط، بل له ولما حواه من الفضائل الكاملة، والفواضل الشاملة، لما أنعم الله تعالى به عليه من العقل، واللطف، والرفق، والشفقة، والرحمة، وحسن التدبير، والفكر الثّاقب، والرأى الصائب، ولكونه ممّن يستحقّ أن يوصف بقول أبى الطيب المتنبّى، بل هو أحقّ به ممن قيل فى حقّه (¬١): قاض إذا اشتبه الأمران عن له … رأى يفرّق بين الماء واللّبن (¬٢) ولما خرج متوجّها إلى مدينة أدرنة المذكورة، خرج معه لتوديعه وتشييعه من أرباب الدولة، وأكابر الديار الروميّة، ومواليها، وعلمائها، وفضلائها، ما لا يعدّ كثرة، وكان من جملتهم قاضيا القضاة، المعروف كل منهما فى الدولة العثمانية بقاضى العسكر، أحدهما قاضى العسكر بولاية روميلى، والآخر بولاية أناطولى. ولما وصل بالصحة والسلامة إلى مدينة أدرنة، فرح أهلها بقدومه، واستقبلوه إلى مسافة بعيدة عن المدينة، سرورا بذلك لما كانوا يسمعونه عنه، من اتّصافه بالأخلاق الحميدة، والآراء السديدة، ولما بلغهم عنه أيضا من الثّقات، أنه يقول: لا بد أن أسلك طريق العدل/ والإنصاف، وأساعد الفقراء والمساكين بحسب الطاقة، ولا أدع (¬٣) أحدا من أتباعى يمدّ يده إلى شئ من أموال الناس. وغير ذلك من الوعود الجميلة، والنية الصالحة، وقد أنجز وعده، وحفظ عهده، وسار فيهم سيرة شريحيّة (¬٤)، بفطنة إياسيّة (¬٥)، حتى فاق الأقران، وأربى فى سائر الفضائل على غالب من تقدّمه فى الزمان. ولما سافر السلطان الغازى محمد خان، نصره الله تعالى، إلى بلاد الكفار الفجار، بولايةالألمان، مرّ فى طريقه على مدينة أدرنة، فوجد أهاليها شاكرين منه، داعين له، راضين عنه، فأقبل عليه غاية الإقبال، وجلس لأجله مجلسا خاصّا لا يشركه فيه أحد، للسلام عليه، والتشرّف بتقبيل يديه، فبمجرّد نظره إليه، قام له على قدميه، وعظّمه، وبجّله فى الدخول والخروج، أكثر من تعظيمه لقضاة العسكر، بل ولمن هو أكبر منهم. ثم اقتضى رأيه الشريف، أن يكرّمه ويراعيه، بما يليق من المناصب السنيّة، والمراتب العليّة، ففوّض إليه قضاء دار السلطنة البهيّة، قسطنطينيّة المحميّة، صانها الله تعالى عن كل آفة وبليّة، وتوجّه إليها مصحوبا بالسلامة، مؤيّدا بالكرامة، وتأسّفت أهالى أدرنة على فراقه، وشيّعه كثير منهم مقدار مرحلة أو مرحلتين، فبينما هو فى أثناء الطريق، إذ ورد عليه خبر بأن والدة سلطان العصر-نصره الله تعالى، وأنعم عليه خاصة، وعلى الناس عامة، بنفوذ الأوامر على كلّ حال، والاستقلال فى مهمّات الأمور بتدابير الرّجال-قد امتنعت من تنفيذ هذا الإعطاء، وصمّمت على ردّ هذه الولاية، وولتّ فيما يقال: قاضى إصطنبول سابقا، أو أبقته على ما كان عليه، لكون ولدها السلطان المشار إليه، قد فوّض إليها فعل ذلك، وأنها تعزل من أرباب الدولة من أرادت، وتولّى من أرادت، فاضطربت أرباب المناصب لهذا الخبر غاية الاضطراب، وتحيّرت عقول العامة فى هذا الأمر ولا شكّ أنه يحيّر الألباب، أمّا أرباب المناصب فللخوف على مناصبهم باختلال الأحوال، وسرعة النّقض والإبرام، واعوجاج ما كانوا يعهدونه من ذلك الاعتدال، وأما العامة فلكونهم كانوا يؤمّلون صلاح أحوالهم، بأن هذا السّفر يسفر عن اختصاص الحلّ والعقد بفحول الرّجال، فإذا بالأمور على ما كانت عليه، والطّباع ما تغيّر عن ما كان متوجّها إليه، ووجوه الاختلال وعلله كثيرة، ومنكراته صارت معروفة شهيرة، لا نطيل بذكرها، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلىّ العظيم (¬١) ***
Parsing and provenance details
Local passage ID
240083
Book record
shamela-322
Source record
51451
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate