page 492, entry [377]Open original source
٣٢٩ - أحمد بن محمد بن عبد الله، أبو الحسن النّيسابورىّ القاضى، المعروف بقاضى الحرمين (¬***) شيخ أصحاب أبى حنيفة فى زمانه بلا مدافعة، والمعوّل عليه فى الفتوى بلا منازعة.تفقّه على أبى الحسن الكرخىّ، وأبى طاهر الدّبّاس، وبرع فى المذهب. سمع بخراسان أبا العباس الحسن (¬١) بن سفيان الشّيبانىّ، وأبا يحيى زكريا بن يحيى البزّار، وأبا خليفة الفضل بن الحباب، وجماعة سواهم. وروى عنه أبو عبد الله الحاكم، وذكره فى «تاريخ نيسابور»، وقال: غاب عنها نيّفا وأربعين سنة، وتقلّد قضاء الموصل، وقضاء الرّملة، وقلّد قضاء الحرمين، فبقى بهما بضع عشرة سنة، ثم انصرف إلى نيسابور سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، ثم ولى القضاء بها فى سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. قال الحاكم: سمعت أبا بكر الأبهرىّ المالكىّ، شيخ الفقهاء ببغداد بلا مدافعة يقول: ما قدم علينا من الخراسانيّين أفقه من أبى الحسن النّيسابورىّ. سمعت أبا الحسين القاضى، يقول: حضرت مجلس النّظر، لعلىّ بن عيسى الوزير، فقامت امرأة تتظلّم من صاحب التّركات، فقال: تعودين إلىّ غدا، وكان يوم مجلسه للنّظر، فلمّا اجتمع فقهاء الفريقين، قال لنا: تكلّموا اليوم فى مسألة توريث ذوى الأرحام. قال: فتكلّمت فيها مع بعض فقهاء/الشافعيّة، فقال: صنّف هذه المسألة، وبكّر بها غدا إلىّ. ففعلت، وبكّرت بها إليه، فأخذ منّى الجزء، وانصرفت. فلمّا كان ضحوة النهار طلبنى الوزير إلى حضرته، فقال: يا أبا الحسين، قد عرضت تلك المسألة بحضرة أمير المؤمنين، وتأمّلها، فقال: لولا أن لأبى الحسين عندنا حرمات لقلّدته أحد الجانبين، ولكن ليس فى أعمالنا أجلّ عندى من الحرمين، وقد قلّدته الحرمين. فانصرفت من حضرة الوزير، ووصل العهد إلىّ، فكان هذا السّبب فيه. قال الحاكم: زادنى بعض مشايخنا فى هذه الحكاية، أنّ القاضى أبا الحسين، قال: قلتللوزير: أيّد الله الوزير، بعد أن رضى أمير المؤمنين المسألة وتأمّلها، وجب على الأمير أن ينجز أمره العالى، بأنّه يردّ السّهم إلى ذوى الأرحام. وأنّه أجاب إليه وفعله. قال الحاكم: توفّى القاضى ضحوة يوم السبت، الحادى والعشرين من المحرّم، سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، وصلّى عليه الشيخ أبو العباس الميكالىّ. انتهى. وأبو العباس هذا هو إسماعيل بن عبد الله بن ميكال الميكالىّ الأديب، شيخ خراسان، ووجيهها (¬١)، رحمه الله تعالى. ***