page 433, entry [317]Open original source
٢٧٠ - أحمد بن عمر بن محمد ابن أحمد بن إسماعيل بن علىّ بن لقمان أبو اللّيث، بن شيخ الإسلام أبى حفص، النّسفىّ، يعرف بالمجد (¬*) من أهل سمرقند، مولده فى سنة سبع وخمسمائة. تفقّه على والده الإمام نجم الدّين عمر النّسفىّ، وغيره. وأسمعه أبوه من جماعة من السّمرقنديّين، والغرباء الواردين عليهم بسمرقند. وكان قد سمع من أبيه كثيرا، غير أنه لم يكن له عناية بالحديث مثل والده. قال أبو سعد فى حقّه: من أولاد المحدّثين والأئمّة، وكان فقيها فاضلا، واعظا كاملا، حسن الصّمت (¬١)، وصولا للأصدقاء. قدم مرو، سنة سبع وأربعين، متوجّها إلى الحجاز. وانصرف من نيسابور لموت السّلطان (¬٢)، وتشوّش (¬٣) الطّرق. قال/: ثم لمّا وافيت سمرقند، أوّل سنة تسع وأربعين، لقيته بها، واجتمعت به، وكان يعيرنى الكتب والأجزاء، ويزورنى وأزوره، ومع كثرة اجتماعى معه، وشدّة أنسى به، لم يتّفق لى أن أسمع منه شيئا بسمرقند. وقدم علينا بخارى، فى سنة إحدى وخمسين، عازما على الحجّ، وورد بغداد، وأقام بها شهرين فى التوجّه والانصراف، أيّاما (¬٤) قلائل؛ لأن الحروب قائمة بين امير المؤمنينالمقتفى لأمر الله، والسّلطان محمد شاه، والناس فى شدّة عظيمة، وكان ذلك فى صفر، سنة اثنتين وخمسين، فخرج من بغداد متوجّها إلى وطنه، فلما وصل إلى قومس، وجاوز بسطام، خرج جماعة من أهل القلاع، (¬١) وقطعوا الطريق على القافلة، وقتلوا مقتلة عظيمة من العلماء، والقافلين من الحجاز، أكثر من سبعين نفسا، وكان فيهم المجد النّسفىّ، رحمه الله تعالى. قال: سمعت بعض الحجّاج القافلين من أهل سمرقند، يقول: قتل الإمام المجد النّسفىّ، يوم الاثنين، السّابع والعشرين من جمادى الأولى، سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، بقرب كوف (¬٢)، من نواحى بسطام، وكان عليه ثلاث ضربات، ضربة على رأسه، وضربتان فى رقبته، ودفن بهذه القرية، وأراد أهل بسطام أن ينقلوه إلى بسطام، فما أمكنهم؛ لأن الشمس والهواء الحارّ أثّرا فيه. قال السّمعانىّ: أنشدنى الفقيه أبو اللّيث لفظا، قال أنشدنى والدى لنفسه (¬٣): يا صاحب العلم أترضى بأن … يسعد قوم ولك الشّقوه كفاك الله سبحانه لا يكن … غيرك أوفى منك بالحظوه (¬٤) وأحمد بن عمر هذا، هو وأبوه من مشايخ صاحب «الهداية»، وصدّر بهما فى «مشيخته»، وذكر أن أحمد هذا أجاز له من سمرقند. رحمه الله تعالى. ***