page 341, entry [216]Open original source
١٦٩ - أحمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن ابن أنوشروان، الرّازىّ الأصل، ثم الرّومىّ، أبو المفاخر (¬**) قاضى القضاة جلال الدّين، ابن قاضى القضاة حسام الدّين، ابن تاج الدين. مولده سنة إحدى وخمسين وستمائة، بمدينة أنكوريّة (¬٢)، من بلاد الرّوم.تفقّه على والده، وغيره، وقرأ التفسير والنحو على يزيد بن أيّوب الحنفىّ، وقرأ النحو أيضا على صدر الدين، تلميذ أبى البقاء العكبرىّ، وعلى قاضى سيواس، تلميذ ابن الحاجب فى النّحو والتّصريف، وقرأ «الجامع الكبير»، و «الزيادات» للعتّابىّ، على الشيخ شمس الدين الماردانىّ، وقرأ الخلاف على العلاّمة برهان الدّين الحنفىّ، بدمشق، والفرائض على أبى العلاء البخارىّ (¬١). وكان قد ولى القضاء بخرت برت (¬٢)، وعمره سبع عشرة سنة. قال القطب فى «تاريخ مصر»: اشتغل كثيرا، وكان جامعا للفضائل، ويحبّ (¬٣) أهل العلم، مع السّخاء، وحسن العشرة. قال البرزاليّ: ولى قضاء الشام، وناب عن والده قبل ذلك، ودرّس بالخاتونيّة (¬٤)، والقصّاعيّة (¬٥). وكانت له عناية ب «جامع الأصول» ألقاه درسا، ويحفظ منه كثيرا. وكان محبوبا إلى الناس/، كثير الصّدقة، جوادا، متّع بحواسّه، إلا السّمع، وكتب الخطّ المنسوب، على الولىّ الذى كان ببلاد الرّوم. ومات سنة خمس وأربعين وسبعمائة، وكان قد انحنى من الكبر، وإذا مرض يقول: أخبرنى رسول الله ﷺ فى المنام، أنّى أعمّر. فكان كذلك، فإنه أكمل التّسعين وزاد. وكان سمع الحديث من الفخر ابن البخارىّ، وكان يحفظ فى كلّ يوم من أيّام الدّروس ثلاثمائة سطر.وقال الشهاب ابن فضل الله: كان كبير المروءة، حسن المعاشرة، سخىّ النّفس، فوق السّبعين سنة يدرّس بدمشق، وغالب رؤساء مذهبه من الحكّام، والمدرّسين، كانوا طلبة عنده، وقلّ منهم من أفتى ودرّس، بغير خطّه. وقال ابن حبيب فى حقّه: إمام مذهبه، عارف بنقد فضّته وذهبه، حسن التّلطّف، كثير التعفّف، ذو نفس زكيّة، وسيرة مرضيّة، وأخلاق كريمة، ومناقب وجوهها وسيمة، معروف بالمكارم، موصوف بالهمم والعزائم. باشر بدمشق تدريس عدّة مدارس، وزيّن بنجوم علومه مذولى القضاء بها آفاق المجالس، واستمرّ معدودا من الأكابر والأعيان، إلى أن فرّق الموت بينه وبين الأهل والأوطان. انتهى. وذكر صاحب آكام المرجان (¬١)، عن الشّهاب ابن فضل الله العمرىّ، عنه، حكاية غريبة، لا بأس بذكرها هنا، قال: سفرنى أبى إلى الشّرق لإحضار اهله إلى (¬٢) الشام، فألجأنا المطر حتى نمنا فى مغارة، فبينا أنا نائم إذا شئ يوقظنى، فانتبهت، فإذا امرة لها عين واحدة مشقوقة، فارتعت، فقالت: لا تخف، إنّي رغبت أن أزوّجك ابنة لى كالقمر. فقلت: على خيرة الله. ثم نظرت فإذا برجال فى هيئة قاض وشهود، وكلّهم بصفة المرأة، (¬٣) فخطب أحدهم، وعقد، وقبلت، ونهضوا. وعادت المرأة (¬٣)، ومعها جارية حسناء (¬٤) فتركتها عندى، وانصرفت، فارتعت، وخفت خوفا شديدا، ولم أقرب تلك الجارية، ورحلنا، وهى معنا. فلما كان فى اليوم الرابع حضرت تلك المرأة، فقالت: كأنّ هذه الشّابّة ما أعجبتك؟ فقلت: نعم.قالت: فناولنيها. ففعلت، فأخذتها وانصرفت، فلم أرها بعد ذلك. ***