page 247, entry [127]Open original source
٨١ - إبراهيم بن محمد بن عبد الله ابن سعد بن أبى بكر ابن سعد بن أبى بكر بن مصلح بن أبى بكر بن سعد الدّين الدّيرىّ (¬**) قاضى القضاة، برهان الدّين، ابن قاضى القضاة شمس الدّين. من بيت العلم، (¬٢) والفضل، والرّئاسة، والتقديم. وفى الكتاب منهم جماعة كثيرة (¬٢). ذكره الحافظ جلال الدّين السّيوطىّ، فى «أعيان الأعيان»، وقال: ولد سنة عشر وثمانمائة.وسمع على والده، وعلى الشّرف ابن الكويك (¬١). وتفقّه، وبرع، وتفنّن. وولى نظر الإصطبل، ثم كتابة السّرّ، ثم مشيخة المؤيّديّة، ثم قضاء الحنفيّة. مات فى سنة ست وسبعين وثمانمائة، رحمه الله تعالى. وذكره السّخاوىّ فى كتابه «بغية العلماء، والرّواة»، الذى جعله ذيلا على كتاب «رفع الإصر عن قضاة مصر»، لشيخه الحافظ شهاب الدّين ابن حجر، فقال ما ملخّصه: إنّه ولد فى ثانى عشر جمادى الآخرة، سنة عشر وثمانمائة، ببيت المقدس. وقدم مع أبيه القاهرة وهو صغير، وحفظ القرآن العظيم، ثم حفظ «المغنى» للخبّازىّ، و «المختار» و «المنظومة»، و «التلخيص»، وكذا حفظ «الحاجبيّة» فى سبعة وعشرين يوما، وقطعة من «مختصر ابن الحاجب». وتفقّه بالسّراج قارئ «الهداية»، قرأ عليه «الهداية» بكمالها، وكذا أخذ عن والده، وأخيه سعد الدّين الآتى ذكره، وعنه أخذ أصول الدّين. وأخذ العربيّة/وغيرها عن الشّهاب الحنّاوىّ، والعزّ عبد السلام البغدادىّ، وكتب الخطّ الحسن. ودرّس بالفخرية فى حياة والده، قبل استكماله خمس عشرة سنة، وناب عنه فى مشيخة المؤيّديّة. وعرف بقوّة الحافظة، وولى تدريس الفقه بمدرسة سودون من (¬٢) زاده، وناب عن أخيه فى القضاء بتفويض من السّلطان، ثم وليه استقلالا بعد صرف القاضى محبّ الدّين ابن الشّحنة، فباشره مباشرة حسنة، بفقه ونزاهة، وأكّد على النّوّاب فى عدم الارتشاء، وحسن تصرّفه فى الأوقاف وغيرها، وحمدت سيرته، وسلك طريق الاحتشام.ثم صرف بعد مدّة بالمحبّ ابن الشّحنة المذكور، ولزم منزله بالمؤيّديّة، يفتى، ويدرّس، مع الانجماع عن الناس، والتّقنّع باليسير، بالنسبة إلى ما ألفه قبل ذلك، وسلوك مسالك الاحتشام، ومراعاة ناموس المناصب، مع ما اشتملت عليه من حسن الشّكالة، والفصاحة فى العبارة، وقوّة الحافظة، وحسن العقيدة، وعدم الخوص فيما لا يعنيه. وله نظم رقيق، فمنه ارتجالا قوله (¬١): كريم إذا ما القوم شحّوا تراكمت … عطاياه عن بشر يفوح بنشره (¬٢) يجود بما يلقاه من كلّ نعمة … ويعطى جزيلا ثمّ يأتى بعذره ومنه أيضا (¬٣): تباشير الصّباح لنا أباحت … دم العنقود فى وقت الصّبوح ونشر الرّوض هيّج كلّ صبّ … إلى لقياك بالخبر الصّحيح (¬٤) وماء المزن صبّ لنا مزاجا … فخذ بشراك من قول نصوح إذا ما الغيم قطّب كن بشوشا … وهيّئ من غبوقك للصّبوح وكانت وفاته ليلة الجمعة، تاسع المحرّم، فى التاريخ المتقدّم، وصلّى عليه من الغد، ودفن بالقرافة، بجوار الشيخ أبى الخير الأقطع، والبوصيرىّ صاحب «البردة»، وتأسّف الناس عليه. رحمه الله تعالى. ***