page 66, entry [27]Open original source
صفته ﷺ كان ربعة، بعيد ما بين المنكبين، أبيض اللون، مشربا حمرة، يبلغ شعره شحمة أذنيه. قالت عائشة رضى الله تعالى عنها: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ، وكان له شعر فوق الجمّة ودون الوفرة. رواه أبو داود (¬٢)، والتّرمذىّ (¬٣). وقالت أمّ هاني، رضى الله تعالى عنها: قدم رسول الله ﷺ مكة، وله أربع غدائر. روياه أيضا (¬٤). كان سبط الشّعر، فى لحيته كثاثة، ومات ولم يبلغ الشيب فى رأسه ولحيته عشرين شعرة، ظاهر الوضاءة، يتلألأ وجهه كالقمر ليلة البدر. وروى عن عائشة رضى الله تعالى عنها، أنها وصفته، فقالت: كان والله كما قال شاعره حسّان بن ثابت الأنصارىّ (¬٥): متى يبد فى الدّاجى البهيم جبينه … يلح مثل مصباح الدّجى المتوقّد (¬٦)فمن كان أو من قد يكون كأحمد … نظام لحقّ أو نكال لمعتدى (¬١) وروى عن أنس بن مالك، رضى الله تعالى قال: كان أبو بكر الصّدّيق رضى الله تعالى عنه إذا رأى النبىّ ﷺ يقول: أمين مصطفى بالخير يدعو … كضوء البدر زايله الظلام وروى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه، قال: كان عمر بن الخطّاب رضى الله تعالى عنه إذا رآه ينشد قول زهير فى هرم بن سنان (¬٢): لو كنت من شئ سوى بشر … كنت المضئ لليلة البدر أزهر اللون، ليس بالأبيض الأمهق ولا بالآدم، أقنى العرنين، سهل الخدّين، أزجّ الحاجبين، أقرن/، أدعج العين، فى بياض عينيه عروق حمر رقاق، حسن الخلق، معتدله، أطول من المربوع وأقصر من المشذّب، دقيق المسربة، كأنّ عنقه إبريق فضّة، من لبّته إلى سرّته شعر مجرى كالقضيب، ليس فى بطنه ولا صدره شعر غيره، ششن الكفّ والقدم، ضليع الفم، أشنب، مفلّج الأسنان، بادنا متماسكا، سواء البطن والصّدر، ضخم الكراديس، أنور المتجرّد، أشعر الذّراعين والمنكبين، عريض الصّدر، طويل الزّند، رحب الراحة، سائل الأطراف، سبط القضيب، خمصان، بين كتفيه خاتم النّبوّة. قال جابر بن سمرة: مثل بيضة الحمام يشبه جسده. إذا مشى كأنما ينحدر من صبب، وإذا مشى كأنما ينقلع من صخر، إذا التفت التفت جميعا، كأنّ عرقه اللؤلؤ، ولريح عرقه أطيب من ريح المسك الأذفر. وقال (¬٣) عند أمّ سليم، فعرق، فجاءت بقارورة، فجعلت تسكب العرق فيها، فاستيقظ النبىّ ﷺ؛ فقال: يا «أمّ سليم، ما هذا الذى تصنعين؟». قالت: هذا عرقك، نجعله فى طيبنا، وهو أطيب الطّيب.وفى وصف أمّ معبد له: وفى صوته صهل، وفى عنقه سطع، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلّم سما وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحلاه وأحسنه من قريب، حلو المنطق. وفى وصف هند بن أبى هالة (¬١): خافض الطّرف، نظره إلى الأرض أكثر من نظره إلى السّماء، يسوق أصحابه، ويبدأ من لقيه بالسّلام. وفى وصف علىّ بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه: أجود الناس كفّا، وأرحب الناس صدرا، وأصدق الناس لهجة، وأوفى الناس بذمّة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه أحبّه، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله، ﷺ.