page 6231, entry [2776]Open original source
مُحَمَّد بن عَبْدِ الوَاحِد بن عَبْد المُنْعِم بن يُوسُف بن حَرْب، أبو عبد اللهِ الحلَبيُّ الخَطِيْب البَغْدَاديُّ " كان يَتَولَّى الخَطابَة بقَلْعةِ حَلَب المَحْرُوسَة بعد وَفاة وَالده. وكان رَجُلًا خَيِّرًا فَاضِلًا، عارِفًا بعِلْم العَرَبيَّة، حَسَن الشِّعْرِ. === حدَّثَ بحَلَب عن أبي الفَرَج الثَّقَفيّ وغيره، وسَمِعَ أبا الرَّجاء بن حَرْب، وابن أبي الحَواريّ. وكان يَقْرأُ عِلْم العَرَبيَّة بحَلَب. ذَكَرَ ذلك كُلّه لي القاضِي الإمام أبو القَاسِم عُمَر بن أبي الحَسَن الحَنَفيّ، أدَامَ اللهُ سَعادَته، وقال: وكَتَبَ لي من شِعْرِهِ جُزءًا بخطِّهِ، وقَرأتُهُ عليه. وحَدَّثني القاضِي الإمام أبو القَاسِم عُمَر بن أبي الحَسَن بحَلَب، أسْعَدهُ اللهُ تعالَى، بمَنْزلةِ المَعْمُورِ في شَهْر رَبِيْع الآخر سَنةَ أرْبَعٍ وثلاثينَ وستِّمائة، قال: كُنْتُ يَوْمًا عندَ شَيْخنا أبي هاشِم عَبْد المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ، ﵀، لسَماعِ الحَدِيث، وقد جاءَهُ الشَّريْف أبو هاشِم أحْمَد بن مُحَمَّد الصَّالِحيّ الحَلَبيّ ومعه رُقْعة فيها بَيْتان من شِعْرِهِ؛ وأنْشَدهما شَيْخنا أبا هاشِم المَذْكُور، وأنا أسْمَعُ، والبَيْتان: [من الكامل] مَنْ وَدَّ أن عَدُوَّهُ أعْمَى فَلي … وُدّ بأنَّ لهُ عُيُونًا أرْبَعا لِيرَى كَمَالي باثْنَتَيْنِ ونَقْصَهُ … بالأُخْرَيَيْنِ فلا يَزَالُ مُرَوَّعا فسَألتُ شَيْخَنا أبا هاشِم عنهما؛ فقال: هُما للشَّريْف أبي هاشِم، وأنا اقْتَرَحتُ عليه هذا المَعْنى، فإنَّهُ مَعْنى أحْفَظه في شِعْر الفارسيَّة. ثُمَّ اجْتَمَعْتُ بعد ذلك بالخَطِيْبِ أبي عَبْد الله مُحَمَّد بن عبد الوَاحِد الحَلَبيّ؛ فأخْبَرني أنَّ شَيْخَنا أبا هاشِم عَبْد المُطَّلِب بن الفَضْل اقْتَرحَ عليه هذا المعْنَى، فنَظَمه وأنْشَدنيه لنَفْسهِ: [من المنسرح] يا مَنْ تمنَّى العَمَى لحاسِدِه … ليتَ حَسُودي بأعْيُنِ أرْبَعْ تَنْظُرُ ثِنْتاهُما إِلى نِعَمِ الـ … ـرَّحْمنِ عندي ومَجْدِيَ الأرَفَعْ وتَنْظُرُ الأُخْرَيانِ خِسَّتَهُ … والنَّوْكَ منْهُ وحالَهُ الأشْنَعُ === فمَا أرى لذَّةَ الحياةِ سِوى … كَبْتِ عَدُوٍّ وحاسِدٍ يُقْمَعْ وقال أيضًا: [من السريع] عَنَّفَني في حُبِّه مَعْشَرِي … ولامَني فيه أودَائي وكيفَ أسْلُوهُ وهَلْ غيرُهُ … يَذْهَبُ بالهَمِّ وبالدَّاءِ وأنْشَدَنِي أبو القَاسِم عُمَر بن أحْمَد بن أبي جَرَادَة الحَنَفيّ: أنْشَدني الخَطِيْب لنَفْسهِ أبْيَاتًا كَتَبَها، وهو بالبِيْرة يَتَشوَّق حَلَب وأهْله: [من الطويل] يَقَرُّ لعَيْنِي أنْ أرُوحَ بجَوْشَنٍ … وماءُ قُوَيْقٍ تحتَهُ مُتَسَرِّبا لقد طُفْتُ في الآفاقِ شَرْقًا ومَغْرِبًا … وقلَّبْتُ طَرْفِي بينَها مُتَقَلِّبا فلم أرَ كالشّهباءِ في الأرضِ مَنْزِلًا … ولا كَقُوَيْقٍ في المَشَارِب مَشْرَبا جعلْتُ شِعارَ الوَجْدِ بي بعدَ بُعْدُكْم … شعارًا ومَجْرَى مُذْهَبِ الدَّمْعِ مَذْهَبا لعلَّ زمانًا قد قَضَى بفِراقِنا … يُرِيْني قريبًا شَمْلَنا مُتَقَرَّبا وقال أيضًا: [من الطويل] متى يَظْفَرُ المُشْتاقُ منكُمْ بنَظْرَةٍ … تَقَرُّ بها عَيْنٌ ويحْيا بها قَلْبُ؟ أطَلْتُمْ عَذابِي بالقَطِيعَةِ والقِلَى … وإنَّ عَذابي في مَحَبَّتكُمْ عَذْبُ إذا كانَ حظِّي هَجْرُكْم في بِعادُكْم … وفي قُرْبِكُمْ فالبُعْدُ سِيَّانَ والقُرْبُ وقال أيضًا: [من السريع] اذْكرْتَني عَهْدَكَ بعدَ النَّوى … والبَيْنُ قدْ أرْخَى عِنانَ الهَوى يا حاجِرًا يَبْكي على حاجِرٍ … ولاويًا يَنْدُبُ سِقَطَ اللِّوى لو كنتَ في دَعْوى الهوَى صادِقًا … قَطَعْتَ بالسَّيرِ وَريدَ النَّوى === وكنتُ كالشَّاهين في جَوِّهِ … إذا رَأى رَبَّ هَواهُ هَوَى الحبُّ ما قَنَّتَ صُمَّ الحَشَا … والشَّوقُ ما أوهى جَليْدَ القوى ما كُلُّ مَحبُوبٍ رَحيمًا ولا … كُلُّ طَبِيبٍ جائِدًا بالدَّوَا وقال أيضًا: [من البسيط] ما رُمْتُ أمرًا ولا حاوَلْتُ مُطَّلَبًا … إلَّا جَعَلْتُكَ فيه الأصْلَ والسَّبَبا أنتَ الَّذي كُلَّ يَوْم ذَرَّ شارِقُهُ … أبني به المجدَ أو أرْقَى بهِ الرُّتَبَا ولا تَزَالُ مسَاعِيكَ الطَّوَائِلُ بي … مَعنِيَّةٌ أو أجُوزَ السَّبْعَةَ الشُّهُبَا وقال أيضًا: [من السريع] إغْتَنِمُوا فُرْصَةَ الزَّمانِ إذا … جاءَتْ بخيرٍ باقٍ على الأبَدِ وبَادِروا فِعْلَها ليَوْمِكُمُ … ولا تَرُوموا تَأخِيرَها لغَدِ فليسَ تَدْرُون ما يكونُ غدًا … وليسَ تبقى الدُّنْيا على أَحَدِ وقال أيضًا: [من الخفيف] أخذَ الوَجْدُ ما اشْتَهى من فُؤادِي … مُذْ غَدا القَلْبُ في يَدَيْكَ أخِيْذا وسألتُ الهِلالَ لِمْ لُحْتَ للنَّا … سِ فأوْما إلَيكَ: إنَّ أخي ذا وقال أيضًا: [من الرجز] كَتَبْتَ دُرًّا وسَفَرْتَ بَدْرًا … وطِبْتَ فِرْعًا وكَرُمْتَ نَجْرا فبُعُلَاكَ حَلَبٌ قدْ فَضُلَتْ … بَغْدَادَ في عَلَائِها ومِصْرا أنتَ العَدِيمُ النِّظْرِ أو ابنُه … وابنُ ابنهِ جلَالَةً وقَدْرا === وأنْشَدَنِي في القاضِي أبو القَاسِم عُمَر بن أحْمَد بن أبي جَرَادَة، أسْعَدهُ اللهُ تعالَى، قال: أنْشَدني الخَطِيْبُ أبو عَبْد الله لنَفْسهِ: [من الرّمل] يا نَسِيمَ الرّيحِ هلْ أنتَ مُطِيق … حَمْلَ ما أرْسَلَهُ القَلْبُ المَشُوقْ كُلَّ يومٍ أنا في آثارِهِم … ماء دَمعي ودَمّ الصَّبرِ مريقْ آه كمْ أحمْلُ في حبِّهِمُ … منْ خُطُوبِ الوَجْدِ ما ليسَ أطِيقْ كُلَّ يومٍ لسِنَان الوَجْد في … لَبَّتِي لَمْعٌ وفي قَلبي بَرِيقْ فالْطُفُوا عَدْلًا وفضلًا أنا مِثلـ … ـكُمُ بالعَدْلِ والفَضْلِ خَلِيْقْ وَارفُقُوا رِفقَ كَرِيمٍ راحِمٍ … فالتَّعَدِّي بكُمُ ليسَ يَليقْ بيَ سُكْرٌ منْ غَرامٍ وهوَى … فمتى مِنْ ذا ومِنْ هذا أُفِيقْ قَسَمًا ما رَاقَ شيءٌ بعْدَكُمْ … لي وظَنِّي أنَّهُ ليسَ يَرُوقْ فسَلامٌ مِثْلُ أنْفاسِ الصَّبَا … يَتَمَرَّاها غُروبٌ وشُروقْ" (¬١).