Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

مُحمَّدُ بن إسْماعِيْل بن مَحْمُود، أبو عَبْد الله الدِّمَشقيُّ الأصْل، المِصْريُّ المَنشأ، المَعْرُوف بالصَّفيِّ الأسْوَدُ الكاتِبُ

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان · page 6216, entry [2767]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان — كمال الدين ابن العديم

Open narrator profile: مُحمَّدُ بن إسْماعِيْل بن مَحْمُود، أبو عَبْد الله الدِّمَشقيُّ الأصْل، المِصْريُّ المَنشأ، المَعْرُوف بالصَّفيِّ الأسْوَدُ الكاتِبُ
page 6216, entry [2767]Open original source
مُحمَّدُ بن إسْماعِيْل بن مَحْمُود، أبو عَبْد الله الدِّمَشقيُّ الأصْل، المِصْريُّ المَنشأ، المَعْرُوف بالصَّفيِّ الأسْوَدُ الكاتِبُ " حَدَّثَني القاضِي الإمامُ أبو القَاسِمِ عُمَر بن أحْمَد الحَنَفيّ، أيَّدَهُ اللّهُ تعالَى، من لَفْظِه، قال: كان أبو عَبْد اللّه الأسْود كاتِبًا مُجِيْدًا، حَسَنَ الإِنْشاء، مَلِيحَ الخَطِّ، جَيِّدَ النَّظْم، كَثير التَّواضع، طَيِّب المُفَاكَهة، خَيِّرًا فاضِلًا. اشْتَغَلَ في صَدْرِ عُمْرِهِ بالفِقْه، وحَصَّلَ منه طَرْفًا صالِحًا، وكذلك عِلْم العَرَبيَّة، ثُمَّ بَرَعَ في الإنْشاءِ، وكَتَبَ للمَلِكِ العَادِل سَيْف الدِّين أبِي بَكْر مُحَمَّد بن أيُّوب، رَحِمَهُ اللّهُ تَعالَى، ثُمَّ اتَّصَلَ بخِدْمةِ وَلدِه المَلِك الأشْرَف مُوسَى، وصارَ كاتِب أسْراره، ورَأس كُتَّاب الإنْشاء، وحَظِي عندَهُ وتقوَّى عليه. قَدِمَ حَلَب في صَدْر عُمرِه، وأقامَ بها مُدَّةً، وكَتَبَ بها لسُلْطانِها المَلِك الظَّاهِر غِيَاث الدِّين غازي بن يُوسُف بن أيُّوب، رَحِمَهُ اللّهُ تَعالَى، ثُمّ انْفَصَلَ عنها، وخَدَمَ للمَلِكِ العَادِل سَيْف الدِّين أبي بَكْر، وعادَ إليها مع المَلِك الأشْرَف. === واجْتَمَعْتُ بَهْ بَهْا، ثُمَّ اجتَمَعْتُ به برَأس عَيْن الخابُور، وكَتبتُ منه بها شَيئًا من نَظمِه، وقَرأتُ عليه بحَرَّان جُزءًا يَرْويه عن وَالدِه، من جَمعْ الأُقْلِيشِيّ، رِوَاية وَالده عنه. وسَألتهُ عن مَوْلده، فقال: وُلدتُ في ذي القَعْدَة سَنَة سِتِّين وخَمْسِمائة، وتُوفِّي بالرَّقَّةِ في تاسع عَشر جُمادَى الأُوْلَى سَنَة اثْنَتَين وعِشْرين وستِّمائة، ودُفِنَ بها ببابِ مَشْهد أمِيْر المُؤمِنيْن عليّ ﵇، وبني له تُرْبَة على قَبْرِه. ثُمَّ قال: وممَّا أنْشَدني لنفسهِ في المَلِك المُعَظَّم شَرَف الدِّين عِيْسَى ابن المَلِك العَادِل عند مَقْدَمهِ من الحجِّ، ويَذكر فيها تَوْدِيعه عند سَفَرهِ إليهِ: [من الكامل] ما بَالُ قَلْبِكَ للنّوَى لا يَخْفقُ … أتُرَاكَ كُنْتَ بحُجِّبِهِمْ تَتَملَّقُ إنْ اتْهَمَ الأحْبَابُ لَسْتُ بمُتْهِم … مَعَهُمْ ولَسْتُ بمُعْرِقٍ إنْ أعْرَقُوا ما أقْطَعُوْكَ سِوَى القَطِيْعَةَ عندَما … جُمُعُوا هُمُومَكَ في الحَشَا وتَفَرَّقُوا ولئن كَتَمْتَ هَواهُمُ وسَتَرْتَهُ … فبكُلِّ جارحَة لِسَانٌ يَنْطِقُ ولقَد جُنِنْتَ بِهِمْ فقَيّدَكَ الهَوَآ … وعن السُّلُوِّ عليكَ بابٌ مُغْلَقُ فلذاكَ دَمْعكَ في الخُدُوْدِ مُسلْسَلٌ … وأسِيْرُ قلبِكَ بالصَّبَابَةِ مُوْثَقُ جَدَّ الحُدَاةُ بِهِمْ ولو عَلِمُوا بما … لاقَيْتَهُ لتَعَطَّفُوا وتَرَفَقُوا حَطَمُوا بقَصْدِهِمُ الحَطِيْمَ مُخَلَّفًا … وبدَمْعَةٍ تلكَ المَشاهِدَ خَلَّقُوْا وأظُنُّ قلبَكَ من جِمَارِهِمُ الّتي … كانُوا بها عندَ المُحَصَّبِ حَلقوا لو كُنْتَ شَاهِدَنا عَشِيَّةَ ودَّعُوا … وقُلُوبُنَا بيَد المَطِيِّ تَشَقَّقُ وعُيُوْنُنا عَيْنُ تَجُوْدُ بعَبْرةٍ … مَمْزُوجَةٍ بدَمٍ وأُخرَى تَخْفِقُ لَحَسَدْتَ من أنِفَ التَّعَبُّدَ للهَوَى … وعَلِمتَ أنَّ الحُرَّ مَنْ لا يَعْشَق خُلُقُ اللَّيَالي ما عَلِمْتَ فإنْ أتَتْ … بخِلَافِهِ فَتَطَبُّعٌ وتَخَلُّقُ === ولأشْكُرَنَّ صُرُوْفَها إنْ أنْعَمَتْ … وتَضَمَّنتنا بعدَ بين جلّقُ هي جَنَّةُ الدُّنْيا فماءٌ سَلْسَلٌ … ونَسِيْمُ أسْحارٍ وغُصنٌ مُوْرِقُ وشَبابُ حُسْنٍ لا يَشِيْبُ ومَنْظَرٌ … بَهِجٌ عليهِ منَ النَّضَارَةِ رَوْنَقُ ولكَفِّ أنْواءِ الرَّبِيْعِ تَمَهُّرٌ … في نَسْجِ حُلَّة حُسْنِها وتأنُّقُ ولربَّمَا منْ مُعْجِزَات سَمِيِّه … إحْيَاءُ مَيْتٍ أو نَوَالٍ يَخْلُقُ مَلِكٌ رَقَى في المَجْدِ أرْفَعَ ذِرْوَة … مِن تَحْتِها الشَّمْسُ المُنِيرَةُ تُشْرِقُ وتَجَاوَزَ الأفلاكَ يَطلبُ غَايَةً … ما فَوْقَها لمُؤمِّلٍ مُتَسَلَّقُ الفاعِلُ الفَعَلَاتِ عن أمْثَالِها … عُمُرُ الزَّمانِ ومَن حَواهُ ضَيِّقُ لَمْ تَرْضَ هِمَّتُهُ تَجَوُّزَ وَاصِفٍ … فسَمَتْ إلى ما لم يَنَلْهُ الأسْبَقُ ورَمَى العُلُومَ بِفَيْصَلٍ منْ فَهْمِهِ … يَعْنُو لفَتْكتهِ السِّنَانُ الأزْرَقُ فأحاطَ منها بالدَّقِيقِ عن النُّهَى … فَهْمًا وبالمَعْنَى لِمَنْ يَتَحَدَّقُ سَبَّاقُ غَاياتٍ لكُلِّ فَضِيْلَةٍ … عُنُقُ الزَّمَانِ بحَلْيِها مَتَطوِّقُ أسَدٌ يَهابُ الأُسْدُ شِدَّةَ بأسِهِ … أبدًا وتَحْذَرُ من سَطَاهُ وتَفْرَقُ كَمْ للمُلُوكِ ببَابِهِ مِن سَجدَةٍ … شُكْرًا لأَنْعُمِهِ الَّتي لا تَخلُقُ تَلْقَاهُ خاشِعَةَ العُيُون تكادُ من … عِظَمِ المَهَابَة والجَلَالَة تُصْعَقُ لذَخائِرِ الآمالِ فيهِ تَجَمُّعٌ … وذَخائِرِ الأَمْوَالِ منهُ تَفَرَّقُ في حَرْبِهِ صارَ القَنَا مُتدقِّقٌ … في سِلْمِهِ صَوْب الحَيَا مُتَدَفِّقُ للّهِ منهُ مُجَاهِدٌ مُتَهَجِّدٌ … متَوَرِّعٌ مَتَوَاضِعٌ مُتَصَدِّقُ سَاعٍ إلى البَلَدِ الحَرَامِ مُؤَدِّيًا … فَرْضًا تَخُبُّ بهِ إليهِ الأَيْنُقُ يَجْرِينَ في بَحْرِ السَّرَابِ سَفَائنًا … طَوْرًا تَطُوْفُ به وطَوْرًا تَغْرَقُ خَطَّتْ على وَجْه التُّرَابِ نُسُوْعَها … مَدْحًا لَهُ وبكُلِّ أرْضٍ مَخْرَقُ مُتَجَرِّدٌ في حُلَّتَي إحْرَامِه … كالبَدْرِ لَاحَقهُ سَحَابٌ مُغْدِقُ === إنِّي لأعْجَبُ كَيْفَ حَرَّمَ طِيْبُهُ … إحرَامَهُ وثَناهُ مِسْكُ يَعْبَقُ ولكَعْبَة مَحْجُوْجَةٍ من كَعْبِهِ … زُمَر العُفَاة بها تَطوْفُ وتُحْدِقُ ما زَارَها إلَّا وعندَ حِطِيمِها … ومَقَامِها شَوق إِليهِ تَعَلُّقُ ولو اسْتَطاعَتْ أو دَرَتْ لمَسِيْرِهِ … كانَتْ زِيَارتُها إليهِ تَسْبِقُ مَوْلَايَ خُذْهَا حُرَّةً عَرَبيَّةً … يُعْشي النَّوَاظِرَ نُورُها المُتَألِّقُ جَرَّتْ جَريْرًا والفَرَزْدَقَ خَلْفَها … وعَلَتْ على أرَقٍ ومِثلِيَ يأرَقُ ما سُقْتُهَا إِلَّا لسُوْقِ فَضَائلٍ … في مِثْلِها دُرَرُ المَعَانِي تَنْفقُ فاخْلُدْ وسَيْفُكَ فَالِقٌ هامَ العِدَا … أبدًا وصِيْتُكَ في المَسَامعِ فَيْلَقُ لا الدَّهْرُ يقعُدُ عن مُرَادكَ في الوَرَى … يَوْمًا ولا لأَسِيْرِ حُبِّكَ مُطْلِقُ وأنْشَدَنِيّ؛ قال: أنْشَدني لنَفْسه في السُّلْطانِ المَلِك الأشْرَف، أعزَّ اللّهُ نَصْره، يُعارِضُ بها قَصِيْدةَ ابن النَّبِيه الَّتي أَوَّلها: [من الرجز] يا طَيْفُ يا أكرَمُ ضَيْفٍ قَدْ طَرَقْ ما طَبَعُوا سُيُوفَهُم منَ الحَدَقْ … إلَّا لأنَّها أحَدُّ وأدَقْ فَوَاتِرٌ بوَاتِرٌ ما رمَقَتْ … قَطُّ فأبْقَتْ للْمُحبِّيْنَ رَمَقْ كَمْ أوْدَعَتْ يَوْمَ الغَرَامِ لَوْعَةً … لَهيْبُها لو لَمَسَ المَاءَ احْتَرَقْ تُرَى همُ رَقُّوا لمَا لَقِيْتُهُ … بَعْدَهُمُ منَ الفِرَاقِ والفَرَقْ يُكَذِّبوْنَ ما ادَّعَيْتُ مِن هَوىً … وشَاهِدُ الحَال لدَعْوَايَ صَدَقْ أنْفَقْتُ عُمْرِي في انْتَظَارِ وَصْلِهمْ … فَضَاعَ ما أنْفَقْتُهُ وما اتَّفَقْ وابأبي مَنْ جَمَعَتْ وَجْنَتُهُ … ماءً ونَارًا وصَبَاحًا وغَسَقْ كأنَّما في قَسَماتِ وَجْههِ … بَيْنَ مَسائَيْنِ ابتِسَامات فَلَقْ ريْمٌ لَهُ قُلُوبَنا مَراتِعٌ … غُصْنٌ لَهُ مَلَابِسُ الحُسْن وَرَقْ === ذُوْ هَيَفٍ كَيْفَ أطاقَ خَصْرُهُ … حَمْلِ الَّذي رُصِّعَ فيهِ من حَدَقْ اسْهَرَنِي ونَامَ مِلءَ جَفْنِهِ … مُوسَّدًا مِنَ الفُؤادِ ما خَفَقْ قَدْ فُتِحَت لي فيهِ أبوَابُ عَنًا … لأيِّها شَاءَ الغَرَامُ بي طَرَقْ ألَّفَ ما بَيْنَ اللَّهِيْبِ والحَشَا … فَلَيْتَهُ بينَ الجُفُونِ ما فَرَقْ صَاحِبُ دِيْوَانِ الغَرَامِ خَالُهُ … لَهُ على النَّاسِ بَقَايا وعُلَقْ مُذ سُلِّمَتْ خَزائِنُ الحُسْنِ لَهُ … فَكَّ جَمِيعَ ما عليها مِن غَلَقْ وحَازَها فلَمْ يَجِدْ أحْسنَ مِن … صِفَاتِ مَوْلَانا فَخانَ وسَرَقْ مُظَفَّرِ الدِّينِ المَلِيْك الأشْرَفِ الـ … ـكَرِيْمِ حَقًّا وسوَاهُ مُخْتَلَقْ اللَّابِسِ المَجْدَ جَدِيْدًا والوَرَى … عليهِمُ منْهُ الفَتِيْقُ والخَلَقْ مُسْنِي العَطَايا والزَّمَانُ بَاخِلٌ … مُرْدِي الأَعَا والمَنيَّاتُ حُزَقْ حُمَّ السَّحَابُ خَجَلًا مِن جُوْدِهِ … فَرَعْدُهُ الرِّعْدَةُ والغَيْثُ العَرَقْ جَرى بهِ الفَضْلُ إلى نِهايَةٍ … سَابَقَ فيها العالَمِيْنَ فسَبَقْ كالغَيْث في أيِّ مكَانٍ حَلَّهُ … يُرْجَى ويُخْشَى منهُ ريٌّ وغَرَقْ سَاحِرَةٌ ألْفَاظُهُ وإنَّما … مُعْجِزُهُ إِبْطَالُ سِحْرٍ غَيْرِ حقْ لو صَافحَ الصَّخْرَ الأصَمَّ كفُّهُ … لانْبجَسَ الصَّخْرُ بمَاء ودَفَقْ يكادُ أن يُدْرِكَ منْ ذَكائِهِ … ما في الضَّمِيْرِ واللِّسَانِ ما نَطَقْ لو أنَّ أمْلَاكَ السَّمَاء كُلِّفُوا … إِحْصَاءَ ما تَبْذُلُ كَفَّاهُ لَشَقْ أيَّ أسِيْر لم يَفُكَّ جُوْدُهُ … مِنْ أسْرِهِ وأيَّ حُرٍّ ما رزَقْ مِن دُرَّة مكْنُوْنَة صَوَّرَهُ … خَالِقُهُ والنَّاس بعدُ مِن عَلَقْ فَلْيَهْنِهِ العِيْدُ وألفٌ مِثْلُهُ … في نِعَمٍ وارِدَةٍ على نَسَقْ يا مِدْحَتِي خُذِي أمَانًا كُلّ مَن … يا طَيْفُ يا أكرَمَ ضَيْفٍ قَدْ طَرَقْ واعْتَذِرِي إلى مُجِيْدٍ شَاعِرٍ … رَهْنُ القَوافِي في يَدَيْهِ قَدْ غَلَقْ === وأنْشَدَنِيّ، قال: أنْشَدني لنَفْسهِ: [من الرمل] أقِدَاحٌ في جُفُونٍ أم قَدَح … أسْكَر السَّاقِي بها لمَّا جَرَحْ بأبِي مَن وَجْهُهُ لي رَوْضَةٌ … أنْبَتَ الحُسْنُ بها كُلَّ المُلَحْ نَصَبَتْ عَيْناهُ قلبي شَرَكًا … صَادَتَا طَرْفِي بهِ لمَّا لَمَحْ سَلَّمَ الحُسْنُ إليهِ فانْتَقى … منهُ ما اخْتارَ فُؤَادِي واقْتَرَحْ زَارَني واللَّيْلُ [ … ] فَلَوْ … لَمْ يَلُحْ بَرْقُ الثَّنَايا ما افْتَضَحْ أيُّ بدْرٍ لَاحَ مِن أُفْقِ قُبًا … وغَزَالٍ غَيْرِ وَحْشِيٍّ سَنَحْ سُمْتُ مِنْه قُبْلَةً في فمِه … كان في النَّوْمَ بها الطَّيْفُ سَمحْ وتَعَمَّدْتُ يَمينًا بَرَّةً … أنَّ أسْرارَ هَواهُ لم تُبَحْ فأدَارَ اللَّحْظَ عَنِّي مُعْرِضًا … قَاتَلَ اللّهُ فُؤَادي ما ألَحْ! كُلَّما اسْتَعْطَفْتُه أنْشَدني … صَلَحَ النَّاسُ وهذا ما صَلحْ قال: وأنْشَدَنِي لنَفْسهِ صَدْر كتاب: [من الطّويل] وأحْسَنُ ما في جُوْدِ كَفِّك أنَّهُ … أتَاني ولم أشْعُرْ بأنَّكَ فَاعلُهْ فقُلْتُ لَهُ مِن أيْنَ جِئْتَ؟ فقال لي: … أتَيْتُكَ مِمَّن يُخْجِلُ السُّحْبَ نَائلُهْ مَن المُبْتَدِي بالمَكْرُمَاتِ عَبِيْدَهُ … ولَمْ يَسْعَ عَافِيْهِ ولم يَشْقَ سَائِلُهْ وقال؛ وكَتَبَ إليهِ تاج الدِّين ابن الكَعْكيّ صاحِب دِيوان الجَيْش يَطْلبُ منهُ وَرقًا: [من الرجز] يا مَن نَدَاهُ قَدْ فَهَقْ … فوَجُوْدُهُ مِثْلُ الوهَقْ أمْنُنْ علَيَّ بالوَرقْ … فكما مَنَنْتَ بالوَرِقْ فَأنْتَ بالفَضْلِ أحَقْ === فأجابَهُ مُرْتجِلًا: [من الرجز] يا منْ إلى الفَضْل سَبَقْ … بشُكْرِكَ الدَّهْرُ نَطَقْ منْ دُرَّةٍ خُلِقَتْ والنَّاسُ … جَمِيعًا مِن عَلَقْ أَنْتَ بما وَصَفْتَهُ … منْ سَائِرِ النَّاسِ أحِقْ قَدْ سَيَّرَ الخَادِمُ ما … أمْكَنَهُ مِن الوَرَقْ ولو أطَاقَ كسْرَه الـ … ـرَّاءَ ولكِنْ ما اتَّفَقْ وقال: وكَتَبَ إليهِ النَّجِيْب التَّاجِي: [من الوافر] أيا مَوْلَى يُشَرِّفُ كُلَّ وَقْتٍ … بإنْعَام يَقَرُّ لَهُ الكِرَامُ أتَتْنى مِنْكَ ألفَاظٌ فِصَاحٌ … يُتَابِعُهُنَّ أشْعَارٌ جِسَامُ تُجَرُّ جَرِيرَ ما يَحْوِيْهِ فَضْلًا … ومِثْلُ بَدِيْعِ فَضْلِكَ لا يُرَامُ فأجابَهُ: [من الوافر] فَدَيْتُكَ لا عَدمْتُكَ مِن خَليلِ … تُبَاكِرُني أيَادِيْهِ الجِسَامُ يُوَافِيْني قَرِيْضُكَ كُلَّ يَوْمٍ … وما ألِفَاتُهُ إِلَّا السَّهَامُ قَرِيْضٌ مِلءُ أبحرُه لَهِيْبٌ … قُوَافيْهِ الصَّوَاعِقُ والسَّلامُ وأنْشَدَنِي القاضِي أبو القَاسِم: قال: أنْشَدني أبو عَبْد اللّه الأسْوَد لنَفْسهِ: [من السريع] فَدَيْتُهُ لَيْسَ عليه جُنَاحْ … وإنْ تَعَدَّى طَوْرَ كُلِّ المِلَاحْ دَمِي لَهُ حِلٌّ وَعِرْضِي لمَنْ … يَلُوْمُ أو يَعْذِلُ فيهِ مُبَاحْ أطَعْتُ في شَرْعِ الهَوَى حُكْمَهُ … كطَاعَةِ السُّحْبِ لأمْرِ الرِّيَاحْ === مُفَقَّهُ الألْحَاظِ لكنَّها … لَمْ تُقْرَ إِلَّا في كتَابِ الصِّحَاحْ سَكْرَانُ منْ خَمْرِ الصِّبَا لَمْ يُفِقْ … وكَيْفَ يَصْحُو وَجَنَى فِيْه رَاحْ أوْدَعْتُ أسْرَارَ هَوَاهُ الصَّبَا … فاهْتَزَّ منها الرّوْضُ طِيْبًا وفَاحْ هَلْ طَالَ لَيْلي فيه أم تَاهَ في … ضَلَال صُدْغَيْهِ ضِيَاءُ الصَّبَاحْ يا رَوْضَةً أجْفَانُها نَرْجِسٌ … وخَدُّهَا وَرْدٌ وفُوْها أقَاحْ أَوْصَلَكَ الحُسْنُ إلى غَايَةٍ … زَادَتْ على التَّأمِيْلِ والاقْتِرَاحْ وقال: وأنْشَدَنِي لنَفْسهِ هذه الأبْيَات، كَتَبَها إلى ابن عُنَيْن الشَّاعِر جَوابًا عن أبْيَاتٍ سَيَّرها إليهِ مع هَدِيَّة: [من المجتث] أبيَاتُ مَوْلَايَ عِنْدِي … بَدِيْعَةٌ لا تُحَدُّ وكُلُّ شِعْرٍ سوَاها … فَسَاقِطٌ لا يُعَدُّ وقدْ صَبَوْتُ إليها … فَبي غَرَامٌ ووَجْدُ ورُحْتُ أنْظِمُ منها … عِقْدًا لآليه حَمْدُ لمنْ لَهُ حُرُّ مَدْحِي … على الحَقِيْقَةِ عَبْدُ أهْدَى إليَّ وخَيْرٌ … منَ الهَدِيَّةِ وُدُّ مُؤكَّدٌ كُلَّ يمٍ … منْهُ إلى الحَشْرِ عَقْدُ قال: وأنْشَدَنِي له في كتاب تَعْزِيَة: [من الوافر] ولو كانَ البُكَاءُ يَرُدُّ مَيْتًا … إلى دَارِ الحَيَاةِ منَ القُبُورِ لأَجْرَيْنَا لِيَرْجِعَ مَنْ فَقَدْنَا … دُموعًا كالبُحُورِ على النُّحُورِ قال: وأنْشَدَنِي لنَفْسهِ: [من الوافر] === ولو رُدَّتْ إلى مَيْتٍ حَيَاةً … دُمُوْعٌ تَسْتَهِلُّ منَ الجُفُوْنِ صَدَدْنَا المَوْتَ عن مَن يَشْتَهِيْهِ … بإجْرَاءَ العُيُونِ مِنَ العُيُوْنِ وقال: وأنْشَدَنِي أيضًا قَوْله: [من الكامل] عَنَّا بَعذْلِكَ والزَّمانُ مُواتي … والخَدُّ نُقْلى وَالعُيُوْنُ سُقَاتي والرَّوْضُ قَدْ حَمَلَ النَّسيْمَ تَحِيَّةً … عِن زَهْرَةٍ مِسْكيَّة النَّفَحَاتِ رَكعَتْ أبارِيْقُ المُدَامِ وصَاحَ حَـ … ـيَّ على الصُّبُوحِ مُؤَذِّنُ الصَّلَوَاتِ وتَجَاوَبتْ أوْتَارُنا بلُغَاتِها … فالْتَفَّتِ النَّغَمَاتُ بالنَّغَمَاتِ فاسْتَجْلِ بِكْرًا تُوِّجتْ بِحَبَابها … لمَّا عَقَدْتَ لها على ابنِ فُرَاتِ واخْلَعْ على نُسْكِي غَلَالَةَ غَيِّها … وذَرِ الرَّشَادَ يَلُوْحُ من جَبَهات كالشَّمْسِ إلَّا أنَّ مَشْرِقَها يَدي … [ … ] ومَغْرِبُها فَمِي ولَهَاتِي مِنْ نُوْرِ عِيْسَى حَلَّ في نَاسُوْتها … أو نَارِ مُوْسَى صَاحبِ التَّوْرَاةِ شَرَع السَّجُوْد لها اتِّحَادُ ثَلَاثَةٍ … منها ومِن مَاء ومَن كَاسَاتِ وتَجَاوَزَتْ لُطْفَ الهَواء فلم تَزِدْ … في الكَأسِ عَمَّا لَاحَ في المِرْآةِ مَوْجُوْدَةٌ مَعْدُوْمَةٌ فكأنَّها … جَرَى على أدْوَارِهَا [ … ] مِن كَفِّ مُعْتَدِلِ القَوام مُهَفْهَفٍ … خَنِثِ الشَّمَائِل شَاطِرِ الحَركَاتِ فَطِنٍ يكَادُ منَ الذَّكاءِ يرى الَّذي … في أنْفُسِ النُّدَمَاءِ من حَاجَاتِ يهوى فتَكْتُبُ في الثَّرَى أصْداغَه … لكَ نُسْخَةً مِن جَامِعِ اللَّذَاتِ في خَدِّهِ وعِذَارِهِ ورُضَابِه … كَم لِلْهَوَى واللَّهْوِ مِن آيَاتِ كالمَاءِ إلَّا أنَّهُ مُتَمَاسِكُ … وطيء المُحِبّ بهِ على الجَمَرَاتِ يُسْقِيْكَ منْ فيهِ ومِن ألْحَاظِهِ … سُكْرَيْنِ مَمْزُوْجَيْن في الوَجَنَاتِ هَذِي تُمِيْت وهذهِ تُحْيِي فَيَا … للّهِ مِن مَوْتِي بهِ وحَيَاتِي" (¬١). ===
Parsing and provenance details
Local passage ID
239543
Book record
shamela-1160
Source record
136853
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
مُحمَّدُ بن إسْماعِيْل بن مَحْمُود، أبو عَبْد الله الدِّمَشقيُّ الأصْل، المِصْريُّ المَنشأ، المَعْرُوف بالصَّفيِّ الأسْوَدُ الكاتِبُ — shamela-1160 · Hadith Research Library