page 6214, entry [2765]Open original source
مُحمَّدُ بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن خَمِيْس، المَغْرِبيُّ الأصْل، المَوْصِليُّ المَوْلد، أبو عَبْد اللّه الوَكيلُ " حَدَّثَني القاضِي أبو القَاسِم، أدَامَ اللّهُ عزّه، قال: كان أبو عَبْد اللّه هذا؛ شَيْخًا حَسَنًا ظَريفًا، مَطْبُوع النَّظْم. قَرأَ الفِقْه على مَذْهَبِ الإمام أبي حَنِيْفَة، ﵁، على عَلاء الدِّين الكَاسَانيّ، وسَمِعَ منه شَيئًا من إمْلَائهِ بحَلَب. وسَمِعَ بالمَوْصِل الخَطِيْب أبا الفَضْل عَبْد اللّه بن أحْمَد بن الطُّوْسيّ، وأبا الهَناء سَعِيْد بن عَبْد اللّه بن الشَّهْرَزُوريّ، وحدَّثَ بحَلَب، وسَمِعْنا منه بها. وسَألتُهُ عن مَوْلده، فقال: ليْلَة الأحَد تاسِع المُحَرَّم من سَنَة اثنَتَين وأرْبَعين وخَمْسِمائة. وتُوفِّي يَوْم الجُمُعَة السَّابِع من جُمادَى الأوْلَى من سَنَة اثْنَتَين وعِشْرين وستِّمائة بحَلَب، ودفِنَ بمقابِر باب الجِنَان. قال: وسَمِعْتُ الصَّاحِب قاضي القُضَاة أبا المَحَاسِن يُوسُف بن رَافِع بن تَمِيْم الأسَدِيّ المَوْصِليّ يُثْني عليه كثيرًا، ويقول: كان عَيْنَ المَجْلِس ووَجْهه، وله في صُحْبَتنا هذه المُدَّة، لم نَطَّلع منه إلَّا على الصِّحَّة والخَيْر. === وأنْشَدَنِي القاضِي أبو القَاسِم، أيَّدَهُ اللّهُ تعالَى، قال: أنْشَدني أبو عَبْد اللّه الوَكِيل من شِعْرِهِ، وذَكَرَ أنَّه كان له مَحْبُوبة تُدْعَى عائِشَة، وبَلَغهُ أَنَّها تعرَّضَت لأسْوَد: [من السريع] عِشْتُ زَمَانًا عِيْشَتِي عِيْشَتِي … ما طَرَقَ البَيْنُ لنا بَيْنَا قالَتْ: تَسَلَايْتَ احْتِقَارًا بنا … قُلْتُ تَسَلَّيْتِ تَسَلَّيْنا لا تُنْكِرِي سَلْوَتَنا هذهِ … رُمْتِ تَلافًا فَتَلَافَيْنا الجَأكِ الدَّهْرُ إلى أسْوَدٍ … يَصْرِفُ عَنْ عُشَّاقِكِ العَيْنَا وأنْشَدَنِي، قال: أنْشَدني لنَفْسهِ، وذَكَرَ أنَّه أنْشَدَها قاضي القُضَاة أبا المَحَاسِن يُوسُف بن رَافِع بن تَمِيْم، عندَ فَراغ قراءة المَلِك النَّاصِر صَلاح الدِّين، ﵁، عليه جَمِيعه: [من الكامل] يا سَيِّدَ الحُكَّامِ سيْرَةُ يُوْسُفٍ … نَظَّمْتَها كالعِقْدِ زِيْنَ بدُرِّهِ وجَمَعْتَ يا قاضِىَ المَمَالِكِ فَضْل مَنْ … أرْضَى الإلَهِ بِسِرِّهِ وبِجَهْرِهِ مَلكٌ قَضَى اللّهُ العَزِيْزُ لَهُ بأنْ … خَضَعَ المُلُوْكُ لنَهْيهِ ولأمْرِهِ فَسَمَا بني سامٍ وحامَ على بَنِي … حامٍ عقَابُ عقَابِهِ في نَصْرِهِ قَهَرَ الأُلَى قَهْر الأُلَى وأعَادَهُمْ … حَيَّ المَعَادِ بأسرِهِمْ في أسْرِهِ أفْدِيْهِ لا نَظْمٌ يَقُوْمُ بمَدْحِهِ … أبدًا ولا نَثْرٌ يَقُوْمُ بشُكْرِهِ لَوْ جازَ في الشَّرْعِ السُّجُودُ لمُلْحِدٍ … سَجَدَ المُلُوكُ منَ البِلَادِ لِقَبْرِهِ نشر الثُّغُورَ فَطِيْبُ نَشْرِ حَدِيثِهِ … يَبْقَى إلى يَوْم الحِسَابِ ونَشْرِهِ فَتَهَنَّ يا قَاضِي المَمَالِكِ أجْرَ ما … أُوْتِيْتَ مِنْ عَمَلٍ تَفُوْزُ بأجْرِهِ إِنْ أصْبَحَ العُلَمَاءُ شَهْرَ صِيَامِنا … شَرفًا فقد أصْبَحْتَ لَيْلَةَ قَدْرِهِ" (¬١). ===