page 6201, entry [2757]Open original source
فارسُ بنُ سِنَان بن أبي عليّ الذَّهَبيُّ الحَلَبيُّ " حَدَّثني القاضِي الإمام أبو القَاسِمٍ عُمَر بن أحْمَد بِن أبي جَرَادَة بحَلَب، أسْعَدهُ اللّهُ بطَاعَته، قال: كان فارسًا شابًّا، وتُوفِّي في سَنَة سَبْعٍ وستِّمائة بمَيَّافارَقين عائدًا منها، وقد توجَّه قاصِدًا إليها. أدْرَكتُهُ، وسَمِعْتُه يُنْشدُ السُّلْطانَ المَلِك الظَّاهِر، ﵀، قَصائدَ من شِعْرِهِ. وهو القائلُ في الكَمالِ عُمَر بن أبي صالح بن العَجَمِيّ، لمَّا غَضِبَ عليه السَّلطان المَلِك الظَّاهِر في مَجْلِسه بمَحْضرٍ من أكابر حَلَب، وسَيَّرهُ إلى السِّجْن، بسَبَب سُوء أدَبه في قضيَّةٍ تتَعَلَّق بمَجْلِس الحُكْم، طَعَنَ فيها عليّ الصَّاحِب قاضي القُضَاة بَهاء الدِّين يُوسُف بن رَافِع بن تَمِيْم المَوْصِليّ الأسَدِيّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالَى: [من السّريع] قالُوا: غَدًا في حَلَب شُهْرَةٌ … عُمَيْرَةُ الطَّاغِي بها المُلْحِدُ فالنَّتْفُ في لِحْيَتِهِ مُبْرِقٌ … والصَّفْعُ في قِمَّتهِ مُرْعَدُ وما سَمِعْنا قَطُّ من قَبْلِها … عُمَيْرَةٌ تُصْفَعُ بلْ تُجْلَدُ قال القاضِي الإمام أبو القَاسِم، أيَّدَهُ اللّهُ تعالَى: وأنْشَدنيها على غير هذا الوَجْه: [من المتقارب] وقَالُوا: عُمَيْرَة قَدْ أحْضَرُوهُ … لكَيْ يَصْفَعُوْهُ ألَا فاشْهَدُوا [ … ] في مَحْفِلٍ شَخْصُهُ … بَحْر وفي الطَّوْقِ مِنْهُ يَدُ وكَفٌّ إلى رَأسه مُبْرِقٌ … ونَعْلٌ إِلى قبه مُرْعِدُ فقُلْتُ: على أيِّما حَالَة … لقَدْ غَيَّرَ الدَّهْرُ ما يُعْهَدُ وما كُنْتُ أعْرِفُ مِنْ قَبْلِها … عُمَيْرَة يُصْفَعُ بَلْ يُجْلَدُ === وقال أيضًا: [من الكامل] أُخْفِي الهَوَى ولَهُ علَيَّ شَوَاهِدُ … وأوَفِّرُ العَبَراتِ وَهْيَ شَوَارِدُ وأرُوْمُ منْهُ تَخَلُّصًا فيَقُوْدُنِي … قَوْدَ الحبَيْبِ من الصَّبَابَةِ قَائِدُ ومتَى يُفَكُّ إسَارُ عَانٍ ما لَهُ … عَوْنٌ سِوَى زَفَرَاته ومُسَاعِدُ أم هَلْ مَتَى يُشْفَى غَلِيْلُ مُتَيَّمٍ … عَزَّتْ عليهِ من الشِّفَاءِ مُوَارِدُ أوَلَيْسَ غَبْنًا أن أهيْمَ بمَوْرِدٍ … عُوْدُ الأرَاكَةِ منْهُ دُوْنِي وَارِدُ وبمُهجَتِيْ رَشَا نَصَبْتُ حَبَائِلي … لأصيْدَهُ فَارْتَدَّ وهوَ الصَّائِدُ ظَبْيٌ تُقِرُّ بقتْلَتي وجَناتُهُ … وجُفُوْنُهُ لفُتُوْرِهِنَّ جَواحِدُ إنْ ماجَ رَدْفًا قُلْتُ: حِقْفٌ مائِجٌ … أو مادَ عِطْفًا قُلْتُ: غُصْنٌ مائِدُ وأغَنَّ تَخْجَلُ سافرًا أو عَاطِنًا … مِنْهُ الغَزَالَةُ والغَزالُ الجائِدُ لَحَظاتُ عَيْنيهِ أُسُوْدٌ إن رَنا … وإذا لوَى أصْدَاغَهُ فأسَاوِدُ ما حَلَّ عَقْدَ عَزَائِمِي لو لَمْ يَكُنْ … في مُقْلَتَيْهِ لسحْرِ بَابِلَ عَاقِدُ أبكَى جُفُوْنِي وهوَ مِنِّي ضَاحِكٌ … وأطَارَ نَوْمِي وهوَ عَنِّي رَاقِدُ وأضاعَ قَلْبِي في الهَوَى فَنَشدْتُهُ … ولقدْ أرَى بيَدَيْهِ ما أَنا نَاشِدُ صَنَمٌ به انْحَلَّت عَزَائِمُ ذِي التُّقَى … ولَكَمْ قَدِ انْعَقَدَت عليه عَقائِدُ يَبْدُو فيَشْهَد مَنْ رآهُ بأنَّهُ … في الخَلْقِ مَعْبُود وأنِّي عابِدُ سَكْرَانُ خَمْرَة رِيْقهِ فكَم اغْتَدَى … وهوَ المُفِيْقُ لهُ عليَّ عَرابِدُ فَعَلَتْ شَمَائِلُهُ فعَالَ شَمُولِه … إنَّ الشَّمَائِلَ والشَّمُولَ لَوَاحِدُ ولرُبَّ وإن بَاتَ يُنْهضُ عَزْمَتي … واللَّيْلُ حيثُ النَّجْمُ طَاف رَاكِدُ ويَقولُ دُوْنَكَ والسُّرَى فلطالَما … نَجَحَتْ مَطالِبُ بالسُّرَى ومَقاصِدُ فلَئنْ نَهَضْتَ فإنَّ حَظَّكَ نَاهِضٌ … ولَئنْ قَعَدْتَ فإنَّ حَظَّكَ قَاعِدُ فَجُبِ البلَادَ عَساكَ تَلْقَى مَاجِدًا … تَضْحَى وأنْتَ بهِ لقَصْدِكَ وَاجِدُ === ويكُفُّ عَنْكَ أكفَّ دَهْرِكَ كـ … ــفٌّ يَطُولُ بها عليهِ وسَاعِدُ فأجَبتُ كَيفَ أبِيْنُ عن أرْضٍ لها … مِنّي طَرْيفُ هَوىً وشَوْقٌ تَالِدُ أرْض غِيَاث الدِّينِ فيها جُنّتِي … وأَبو مُحمَّد الجَوَادُ المَاجِدُ الشَّامِخُ الرُّتَبَاتِ وَفْرُ عَطائِهِ … دَانٍ ونَيْلُ عَلَائِهِ مُتَبَاعِدُ ذُو الجُود لَو يحْكِي نَدَى يَده الحَيَا … ولَمْ تَبْدُ فيهِ بَوَارقٌ ورَوَاعِدُ وأخُو الخَلَائقِ سَهْلَة لعُفَاتِهِ … ولمَنْ يُعَادِيْهِ سُمطَاهُ شَدَائِدُ والمَكْرُمَات على الظَّلَام كَواكِبٌ … منها وفي جِيْد الكاتب الزَّمَان قَلَائِدُ والمجدُ أنْسَى النَّاسَ ما أنْسَاهُمُ … مِنْ أوَّلِيْهم جَدهُ والوَالِدُ أعْلَى ذُرَاهُ وسادَ لمَّا شَادَه … فلَنِعْمَ سَائدُهُ ونعمَ الشَّائِدُ سَام إلى الشَّرَفِ الأشْيلِ يَجُوْدِهِ … والجودُ للشَّرفِ الأَشِيْل مَصَائِدُ وبمنطِق لو شَاءَ حازَ بلفَظهِ … منهُ مَعَانِي القَوْل وهيَ بدَائِدُ يُنْسِي الأمانِيَّ النُّفُوسَ فَتَنْثَنِي … منها إليهِ أزمَّة ومَقَاوِدُ فيَخَالُهُ العَجْلَانُ ما هُوَ طَالِبٌ … ويَخَالُهُ الظَّمْآنُ ما هُوَ وَارِدُ لَفْظٌ إلى كُلِّ القُلُوبِ مُحَبَّبٌ … فكأنَّما هُوَ للقُلُوبِ عَقائِدُ حِكَمٌ تُغادرُ كُلَّ وَاجِدَ حكْمَة … ما دُوْنَ مُبْلِغها كَمَنْ هُوَ فَاقِدُ ومُشَمِّر أَغْفَى السُّعَاةُ وطَرْفُة … سَاه إلى طَلَب المَعَالِي شَاهِدُ يَقظ يَببْنُ النَّوْمُ من يَقَظاتِهِ … عن ما يَكُوِنُ غَدَاهُ أو هُوَ كَابِدُ وهوَ الَّذي ظَهَرَتْ أدِلَّةُ فَضْلِهِ … فأقَرَّ معْتَرِفًا بهنَّ الجَاحِدُ في رُتبةٍ كذُكاء إلَّا أنَّهُ … فيما لدَيْهِ منَ الذَّكاءَ عُطَارِدُ عُذْرًا بَهاءَ الدِّيْنِ يا مَنْ فَضْلُهُ … أبدًا يُنِيْرُ وكُلُّ فَضْلٍ خَامِدُ أُثْنِي عليْكَ ولَيسَ يَبْلُغُ بعضَ ما … أوْلَيتَ ما أنا من ثَنَائِكَ قَاصِدُ واصْفَحْ إذا لَمْ يَحْو وصْفَكَ خاطِرٌ … لهُمُومِهِ خَاب وفكْرٌ جَامِدُ === واغْفِر إذا كَلَّت لدَيكَ قَرَائِحي … إنَّ السُّيُوفَ تَكِلُّ وهي حَدَائِدُ وتهَنَّ بالعِيْدِ الَّذي أيَّامُهُ … أبدًا عليكَ بما تَشاءُ عَوائِدُ" (¬١).