page 6197, entry [2752]Open original source
عُمرُ بن يُوسُف بن أبي بَكْر، أبو حَفْص القَفْصِيُّ، المَعْرُوف بابنِ التِّبَسِّيِّ " حَدَّثَني القاضِي أبو القَاسِم عُمَر بن أحْمَد بن أبي جَرَادَة بحَلَب، أيَّدَهُ اللهُ تعالَى، قال: كان شَيْخًا حَسَنًا، دَمِثَ الأخْلَاق، طيِّب المُحاضَرة، أقامَ عندَنا بحَلَب سِنين عدَّة. وكانَ يَخْتلف إليها بعد ذلك. ورَوَى لنا شَيئًا من شِعْرِ عَبْد المُنْعِم الجِلْيانيّ عنه، وأنْشَدنا مُقَطَّعات من الشِّعْرِ له ولغيرِه. وكان له مَعْرفةً بالحِكْمةِ والهَنْدَسة. وأخْبَرني أنَّهُ وُلِدَ في العَشرِ الأوّل من ذي الحِجَّة سَنَة تسعٍ وأرْبَعين وخَمْسِمائة، قال: وَجَدتهُ كذلك بخَطِّ والدِيّ، قال: وتوجَّه إلى بِلادِ الرُّوم بعدَ العِشْرينَ والسِّتِّمائة، فبَلَغَني بعدَ ذلكَ أنّه تُوفِّي بها. وأنْشَدَنِي لنَفْسهِ: [من الطويل] وقَائلَة ما ليْ أراكَ مُغَيَّرا … أمِن فَرْطِ وَجْدٍ صَارَ لَوْنُكَ أصْفَرا فَقُلْتُ كليْنِي يا هُنَيْدَةُ واعْلَمِي … فلَوْ أنَّ مَا بي بالجَلَامِدِ أثَّرَا فقالَتْ: رَعاكَ اللّهُ هَلْ أنْتَ مُخْبِرٌ … بما هُوَ أو ما كانَ قدْمًا وما جَرَى === لَعَلَّ برَأي يُحْدِثُ اللّهُ رَاحَةً … فإنَّ الّذي أبلَى يُفَرِّجُ ما تَرَى فقُلْتُ لها: صَرْفُ الزَّمَانِ وَجَوْرُهُ … أحَالَ على الأحْوَالِ حالي فَغَيَّرَا وشَتَّتَ أحْبَابِي وأذْهَبَ ثَرْوَتِي … فَصِرْتُ فَقِيْرًا بعْدَما كُنْتُ مُوْسِرَا تَنَاءَتْ دِيَاري واضْمَحَلَّتْ أحبَّتِي … فهذا الّذي أهْدَى لجِسْمِي التَّغَيُّرَا فَدَمْعِي سَفُوْحٌ والجَوَى حَلَّ في الحَشَا … وقَلْبِي قَتِيْلُ الحَالَتَيْنِ مُعَفَّرَا ولا حَاكِمٌ يَقْضِي فيَحْكُمُ بَيْننا … ولا مُسْعدُ تُلْفي لنَصْرِي مُيَسَّرَا فمَنْ مَانِعِي من ظُلْمِ دَهْرِي وَجَوْرِهِ … ولَم أَلْقَ إِلَّا مَنْ إِذا قال: قَصَّرَا وقد حَار وَهْمِي من عَظِيْمِ بَليَّتِي … فما حِيْلَتِي فيما سَمِعتُ وما تَرَى" (¬١).