Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

عليُّ بن الحَسَن بن مُحَمَّد البَلْخيّ، أبو الحَسَن الزَّاهِد، الفَقِيه، الحَنَفيّ، الجَعْفَريّ، عُرِفَ بالبُرْهان البَلْخيّ

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان · page 6181, entry [2740]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان — كمال الدين ابن العديم

Open narrator profile: عليُّ بن الحَسَن بن مُحَمَّد البَلْخيّ، أبو الحَسَن الزَّاهِد، الفَقِيه، الحَنَفيّ، الجَعْفَريّ، عُرِفَ بالبُرْهان البَلْخيّ
page 6181, entry [2740]Open original source
عليُّ بن الحَسَن بن مُحَمَّد البَلْخيّ، أبو الحَسَن الزَّاهِد، الفَقِيه، الحَنَفيّ، الجَعْفَريّ، عُرِفَ بالبُرْهان البَلْخيّ " قال الصَّاحِبُ أبو القَاسِم بن العَدِيْم: أخْبَرني وَالدِي، قال: لمَّا فَتَحَ نُور الدِّين مَحْمُود المَدْرسَةَ الكَبِيرة المَعْرُوفة بالحَلاويَّة بحَلَب، لأصْحابِ أبي حنِيْفَة، اسْتَدْعَى البَلْخيّ إليها، فجاءَ ومعه جَماعَة من الفُقَهَاءِ، ودَخَلَها، وألْقَى بها الدُّرُوس، وكان الأذان بحَلَب في المَنارة على قاعدَة الشِّيْعَةِ، يُزَاد فيه: حَيَّ على خَيْرِ العَمَل، مُحمَّدٌ وعليٌّ خَيْر البَشَر. فلمَّا سَمعَ البلخيُّ ذلك، أمَرَ الفُقَهَاء، فصَعدُوا المَنارة وَقْت الأذان، وقال لهم: مُرُوا المُؤذِّنين ليُؤذِّنوا الأذان المَشرُوع، ومَن امْتَنَعَ منهم كبُّوه على رَأسِه، فصَعدَ الفُقَهَاءُ، وفَعَلُوا ما أمَرَهُم بهِ، فأذَّن المُؤذِّنون الأذان المشْرُوع. واسْتَمرَّ الأمْرُ على ذلك إلى أنْ مَرِضَ نُور الدِّين بقَلْعَة حَلَب، ودَخَل نَصِيْر الدِّين أخُوه إلى حَلَب، فأعادَ الشِّيْعَةُ الأذانَ أيّامًا ثُمّ تُرك. قال ابنُ العَدِيْم: كان سَبَب خُرُوج البَلْخيّ بعدَ ذلك من حَلَب أنَّ بعض الأُمَراء المُختَصِّين بمَجْد الدِّين أبي بَكْر بن الدَّايَة كان سَاكِنًا إلى جانب المَدْرسَة، فبَلَغَ البَلْخيّ عنه أنَّهُ يَشْرب الخَمْرَ، فأمَرَ الفُقَهَاءَ أنْ يُنْكِروا عليه، فَمشَوْا إليه، فقام إليهم وضَربهُم، فجَمَعَ البَلْخيُّ الفُقَهَاءَ، وأمَرَهُم (¬٢) بالدُّخُول إليه، فدَخَلُوا إليه وأراقُوا الخَمْرَ، وضَرَبُوه، فشَقَّ ذلك على ابن الدَّايَة، وأخْرَجَه من حَلَب. === قال ابنُ العَدِيْم: "أخْبَرني ابنُ قاضِي العَسْكَر، قال: حُدِّثتُ عن حاجِب شَمْس المُلُوك، صاحب دِمَشْق: أنَّهُ كان لشَمْس المُلُوك في مُقابَلةِ المَسْجِد - الَّذي عَمَّرته وَالدته الخاتُون للبَلْخيّ مَدْرسَةً - قَصْرٌ له يَشْرب فيه، وعندَهُ المُغَنُّون له بالمَلَاهي، وكان الشَّيْخُ إذا عَلمَ بهم أمَرَ الفُقَهَاء بأسْرِهم فيَصْعدُونَ إلى السَّطْح، ويُكَرِّرُونَ ليُشَوِّشُوا عليه ما هو فيه، فكان يَتَكَّدر عليه لذَّته، ويتشوَّش عليه. قال الحاجِبُ: فأخَذَني في بعضِ اللَّيالي، وليسَ مَعنا ثالثٌ، وقال لي: لا بُدَّ من قَتْلِ هذا الشَّيْخ الكَلْب العَجَمِيّ! واسْتَصْحَب معه سَيْفًا، وجاءَ إلى المَسْجِدِ، وإذا بالشَّيْخ قاعِدٌ فيه، فأعْمَى اللهُ بَصَرَهُ عنه، وأنا أُبْصِرُهُ، فقال لي: ما أراهُ هنا! وأين هو هذا الفاعِل الصَّانِع؟ فلمَّا رَأيْتُه كذلك لَم أُعْلِمهُ أنِّي أراهُ، فجَعَلَ يدور عليه ولا يَراه، ثُمّ جاءَ إلى حائطٍ هُناك، فقال: اقْعد إلى الأرْض، حتى أصْعَد على كَتِفَيكَ، قال: ففَعَلْتُ ذلك، وصَعِدَ على كَتِفي، فلمَّا وضَعَ يَده على رأس الحائط، انْقَلَب إلى خَلْف، ووَقَع مُغْمَىً عليه. قال: فاتْبَدرتُ إليه ووَضَعْت رأسه على رُكْبتي، وجَعَلتُ أُسكِّنه وأسْأله، فلمَّا أفاقَ قال لي: لا تَسْأل ما تَمَّ عليَّ، وإنْ حَدَّثتَ به أحدًا ضَرَبتُ عُنُقكَ، اعْلَم أنِّي لمّا هَمَمْتُ بالطُّلوع، فما هو إلَّا أنْ وَضَعتُ يَدي على رأسِ الحائط، وصَعدتُ، وإذا بأسَدٍ عَظِيم قد لَطَمني فألْقاني، وأنا اسْتَغفرُ الله ممَّا جَرَى، ولا بُدَّ لي في غَدٍ من زيارة هذا الشَّيْخ. فلمَّا كان الغَد، أتَى شَمْسُ المُلُوك إلى الشَّيْخ وزَارَهُ، واسْتَغفر، وتاب، ثُمَّ كان من بَرَكةِ الشَّيْخ أنْ ذلك القَصْر وُقِفُ خَانقاه على الصوفِيّةِ إلى الآن بطَريق النَّيْرب. قال ابنُ العَديْم: حَدَّثني ابنُ قاضِي العَسْكَر، قال: حَدَّثني جَماعَةٌ من الفُقَهاءِ من أصْحاب البَلْخيّ، منهم وَالدِي، قال: عمَّر آبق صاحِب دِمَشْق دارًا، فاحْتاجَ === فيها إلى رُخامٍ، فذُكِرَت له أُسْكُفَّة عَظِيمة من الرُّخام على باب مَسْجِد دِمَشْق، فأمَرَ بقَلْعِها، وعمَل أُسْكُفَّة عِوَضها من غيرها، فجاؤوا واقْتَلعُوها وحَمَلُوها، ومعهم المَلَاهي لَحْملِها، فبَلغَ الخبرُ الشَّيْخَ، فخَرَج من مَنْزلهِ وتَبَعَهُ جَماعَةٌ من الفُقَهاء، وجَعَل لا يَمُرّ بمَحَلَّةٍ إلّا اجْتَمَعَ معه خَلْقٌ منها، حتَّى كَثرُوا جدًّا، ولا يَعْلَمُونَ إلى أينَ يَذْهب. فلَقِيَهم في الطَّريْق ومعهم الأُسْكُفَّة، فقال لهم: ارْجعُوا، فلم يَسَعْهُمْ إلَّا امْتِثال أمرِه، فعادُوا، ووضعُوها في مَكانِها، ثُمّ أتوا إلى آبق صاحِب دِمشق، فأخْبَرُوه، فأنْكَرَ عليهم امْتِثال أمْرِه (¬١)، فقالوا: لو لَم نَفْعَل ذلك هَلَكْنا من كَثْرةِ الخَلْق علينا. فأنْفَذَ إِليه، فقال له السُّلْطانُ: دِمَشْق لك هَبْهَا لي! فقّام، وخَرَجَ ماشِيًا، حيَّ أتى بُصْرَى، والوَالي بها رَبيع الإسْلام أمِيْن الدَّوْلَة، فأكْرَمهُ، وأحْسَنَ إِليه، وأنْزلَهُ في مَدْرسَةٍ كانت له هُناك. فوَقَعَ بين صَاحِب دِمَشْقَ ووَالي بُصْرَى خلافٌ، فأتَى صاحِبُ دِمَشْق إِلى بُصْرَى، مُحاصِرًا لها، فأرْسَلَ إلى وَاليها: أنْفِذْ إِليَّ البلخيّ ليُصْلح بيننا، فقال رَبيْعُ الإسْلام للشَّيْخ: إنَّ هذا الجبَّار قد سَألَ أنْ تَخْرجَ إليه. فأجابَهُ الشّيْخُ إِلى ذلك، فخرَجَ إِليه، فالْتَقاهُ صاحبُ دمَشْق، وأكَبَّ على قَدَميهِ يُقَبِّلها، والشَّيْخ لا يَرْفعه عنهما، ثُمّ قال له: ما جِئتُ إلَّا لأجْلِكَ، فإنِّي لَم ألْقَ خَيْرًا مُنذ خَرَجْتَ! ولا لَقِيَت دمَشْق (¬٢) خَيْرًا مُنذ خَرَجْتَ، ولا بدَّ من الرُّجُوعَ إِليها مَعي، وأخَذَهُ وعادَ، فتَلقَّاهُ أَهْلُ دِمَشْق أحْسَنَ لقاء. قال ابنُ العَدِم في تارِيْخِهِ: أخْبَرنا دَاوُد بن عُمَر خَطِيْب بَيْت الآبَار، [قال]: حَدَّثني عَبْد الرَّحْمن ابن عَساكِر، قال: أَحْكي لك حِكَايتَيْن عن الشَّيْخ البَلْخيّ: === أمَّا إِحْداهمُا: فإنَّهُ اسْتُفتي في قَضِيَّةٍ فأفْتَى بها، فحَمَل صاحِبُ الفُتْيَا الفَتْوَى إلى دِيْوان نُور الدِّين، فلم يَعْملوا بها، فجاءَ إِلى الشَّيْخ، فحَكَى له ذلك، فشَقَّ عليه وقال: بَلَدٌ لا يُعْمَل فيها بما يُفْتي به الفُقَهاء لا أسْكنه! وقامَ ولَبِسَ ثيِابَهُ، وخَرَجَ ليَرْحلَ من دِمَشْق، فبَلَغَ ذلك نُور الدِّين، فخَرَج في أثره، فلَحِقَهُ في المِزَّة، فجاءَ، ونَزَلَ وتلقَّاهُ، وقال: ما الَّذي دَعاكَ إِلى هذا؟ فقال: أُفْتِى بشيءٍ لا يُعْمَل بهِ؟ لا حاجَةَ لي إلى سُكْنى بَلْدة تكُون بهذه الصِّفَة. فاعْتَذَرَ إِليه، وقال: لا، بل يُعْمَل بقَولِكَ، وبما تُفْتِي بهِ. وسَألَهُ في العَوْدِ، فأَجابَ إِلى ذلك. فرَجعَ نُور الدِّين معه ماشِيًا على قَدَمهِ من المِزَّة حتَّى دَخَلَ المَدْرسَة الصَّادِريَّة بباب الجامع. وِأمَّا الثَّانيةُ: فإِنَّهُ كان بالصَّادِرِيَّة بَوَّابٌ يتَصَفَّح حالَ الفُقَهاءِ، فجاءَ إلى الشَّيْخ يوْمًا وقال: إنّ فُلانًا وفُلَانًا من الفُقَهاءِ يَجْتَمِعان بالبَيْتِ الفُلَانيّ، ويَشْرَبان الخَمْر. فقال: لا تَتَكلَّم بشيءٍ، وإذا رأيْتَهُم على هذه الحالةِ، فأعْلِمني بذلك. وعَمَدَ الشَّيْخُ إلى السُّوق، فاشْتَرَى منه ما يَصْلُح للنُّقُل على الشّرْب، وتَرَكهُ في مِئْزرٍ مَشْدُودٍ عنده. فجاءَ البَوَّابُ في بعض اللَّيَالي، فقال: همُا يَشْربان السَّاعَة! فأخَذَ الشَّيْخَ ذلك النَّقْل بيَدِه، وأتَى إلى الباب الَّذي فيه الفَقِيهان، ووَقَفَ على البابِ، وقال: اللَّهُمَّ تب عليهما. ونَقَرَ الباب، فلم يَسَعْهُما إلَّا فَتْحه، فنَاولَهُما ذلك النَّقْل، وقال: خُذا هذا واسْتَعمِلاهُ، فأخَذاه. فلمَّا أصْبَحا، جاءَا إلى الشَّيْخ وتابا على يَدِه، وحَسُنَت تَوْبَتهما، ثُمّ صارا إمامَيْن في الفِقْه، ودرّس كلٌّ منهما بمَدْرسَةِ دِمَشْق. وسُئلَ يَوْمًا عن مَسْألةٍ في الزُّهْدِ، فنَزل عن المنْبَر، وقال: مَكانكم حتَّى أرْجعُ إليكم، وراحَ إلى بَيْتهِ بالمَدْرسَة، وكان عندَهُ دِيْناران، فأخَذَهمُا وتصَدَّقَ === بهما، ثُمّ عاد إلى مَجْلِس وَعْظِه، وقال: سَألني هذا عن الزُّهْدِ، وكان عندِي دِينْاران، فاسْتَحيَيْتُ من اللهِ أنْ أتَكلَّمَ في الزُّهْدِ، وعندي شيء من الدُّنْيا! وقبل مَوْتِه بقَليل، جَرَى بين الصّوفِيّةِ بخَانقاه السُّمَيْسَاطِيّ (¬١) نِقَارٌ، فجاءَهُم الشَّيْخُ ودَقَّ البابَ، فقالوا: مَن؟ فقال: عليٌّ البَلْخيُّ، فعَرفُوه وفَتَحُوا له، فدَخَلَ وأصْلَحَ بينهم، وخَلَعَ ثيِابَهُ لتَعْمل الصَّوفِيَّة بها اسْتِغفارًا كما جَرَت العادة لهم، فلم يَبْقَ عليه إلَّا ثَوْبٌ واحدٌ، وخَرَج وصَلَّى، فأصَابَهُ بَرْدٌ، فتَأثَّر بَدَنهُ لذلك، فأصْبَح وذَكَر الدَّرْس، ثُمّ بعدَ أيَّام خرجَ وصَلَّى بهم الصُّبْحَ، وكان يَؤمُّ بهم ويُطِيل الصَّلَاة، يَبْدأُ بغَلَسٍ، ويَخْتمُ بإِسْفار، فقَرأ في الصَّلَاة ﴿وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ﴾ (¬٢). فأجْهَشَ النَّاسُ بالبُكَاءِ عندَما قَرأ ذلك، فرَكع وأتَمّ الصَّلَاة، ودَخَلَ مَنْزله، فلم يَخْرج منه بعد ذلك حتَّى مات يَوْم الخَمِيْس في شَعْبان سَنَة ثَمانٍ وأرْبَعين وخَمْسِمائة. ودُفِنَ بمَقْبرةِ باب الصَّغِيْر. قال ابنُ قاضِي العَسْكَر دَعَوتُ عند قَبْرِه في أُمورٍ أهَمَّتنِي، ثلاث دَعَواتٍ، فاسْتُجِيبَ لي. وهو أوَّل مَن درَّس بالمَدْرسَة الحَلاوِيَّة بحَلَب، وبالطُّرْخانيَّة بدِمَشْق، وبمَسْجِد خَاتُون، ظَاهِر دِمَشْق، وبالمَدْرسَة البَلْخيَّة المجاوِرَة للصَّادِريَّة، جِوار الجامع الأَمَويّ، وإليه نُسِبَت" (¬٣). ===

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Identity attributes

  • Kunya

    أبو الح

    عليُّ بن الحَسَن بن مُحَمَّد البَلْخيّ، أبو الحَسَن الزَّاهِد، الفَقِيه، الحَنَفيّ، الجَعْفَريّ، عُرِفَ بال

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

  • Nisba

    البلخي

    يْعَةِ، يُزَاد فيه: حَيَّ على خَيْرِ العَمَل، مُحمَّدٌ وعليٌّ خَيْر البَشَر. فلمَّا سَمعَ البلخيُّ ذلك، أمَرَ الفُقَهَاء، فصَعدُوا المَنارة وَقْت الأذان، وقال لهم: مُرُوا المُؤذِّنين ليُ

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Place Marker

    البلخي

    يْعَةِ، يُزَاد فيه: حَيَّ على خَيْرِ العَمَل، مُحمَّدٌ وعليٌّ خَيْر البَشَر. فلمَّا سَمعَ البلخيُّ ذلك، أمَرَ الفُقَهَاء، فصَعدُوا المَنارة وَقْت الأذان، وقال لهم: مُرُوا المُؤذِّنين ليُ

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
239516
Book record
shamela-1160
Source record
136826
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
عليُّ بن الحَسَن بن مُحَمَّد البَلْخيّ، أبو الحَسَن الزَّاهِد، الفَقِيه، الحَنَفيّ، الجَعْفَريّ، عُرِفَ بالبُرْهان البَلْخيّ — shamela-1160 · Hadith Research Library