page 6178, entry [2738]Open original source
عليُّ بنُ أبي بَكْر بن عليّ، أبو الحَسَن الهَرَوي المَوْصِليُّ " أنْشَدَنِي القاضِي الإمامُ أبو القَاسِم بن أبي الحَسَن الحَنَفيّ، أيَّدَهُ اللّهُ تعالَى، قال أنْشَدَني عليّ بن أبي بَكْر الهَرَويّ لنَفْسهِ، وهو ما ضَمّنهُ كتاب الإشَارات الَّذي تقدَّم آنفًا: [من الكامل] === طُفتُ البلَادَ مَشَارِقًا ومَغارِبًا … ولكَمْ صَحبْتُ لسَائحٍ وحَبِيْسِ ورَأيْتُ كُلَّ غَرِيْبَةٍ وعَجِيبَةٍ … ولَقيْتُ هَوْلًا في رَخَايَ وبوسِي أصْبَحتُ من تَحْتِ الثَّرَى في وَحْدَةٍ … أرْجُو إِلَهي أن يكُونَ أنِيسي وأنْشَدَنِي القاضِى الإمامُ أبو القَاسِمِ، أيَّدَهُ اللّهُ تَعالَى، بمَنْزلهِ المحرُوس بحَلَب، في سَنَة أرْبَعٍ وثلاثينَ وستمائة، قال: أنْشَدَني الشَّيْخُ أبو الحَسَن عليّ بن أبي بَكْر بن عليّ الهَرَويّ لنَفْسهِ، يَرْثي الشَّيْخ أبا البَرَكات بن قُرنَاص: [من الخفيف] دع مَلَاميْ فإنَّهُ لَا يُفيْدُ … لا تَلُمْنِي فإنَّ قَلْبي عَمِيدُ كُفَّ عَنِّي فالصَّبْرُ منِّي ضَعِيْفٌ … ومُصَابِي صَعْبٌ وخَطْبِي شَديْدُ هذهٍ نَكْبَةٌ لها أضْحَتْ الأرْضُ … بما فَوقَ مَنكَبَيْها تَمِيْدُ مات شَيْخُ الإسْلَام شَرْقًا وغَرْبًا … وإمامُ الهُدى الوَليُّ الفَرِيْدُ سَيِّدُ الأوْلياءِ والزَّاهِدُ العَابـ … ـدُ وَالفاضِلُ الإمامُ الوَحِيْدُ هِبَةَ اللّهِ مُذْ فَقَدْناكَ ماتَ الخَـ … ـيْرُ والزُّهْدُ والنَّدَى والجودُ هبَةَ اللّهِ لا صَفا ليَ عَيْشٌ … كيفَ يَصْفُو وقد عَلاكَ الصَّعيدُ فالقُبُورُ الَّتي حَلتَ بها بِيـ … ـضٌ وهذي القُصُورُ بَعْدَكَ سُوْدُ أتَلَذُّ الحيَاةَ نفسِي وشَيْخِي … هِبَةُ اللّهِ في الثَّرَى مَلْحُوْدُ صاحِبُ الزُّهْدِ والتِّلَاوَةِ والوِ … رْدِ الَّذي للوَرَى عليه وُرُوْدُ نَدبَتْكَ الآياتُ يا هِبَةَ اللـ … ـه وتبَكيكَ المُرْسَلَاتُ وهُودُ نَدبَتْك الدِّيار والمَسْجِدُ المَعـ … ـمُورُ يَبْكِيْكَ والكِتَابُ المجيْدُ فعَليكَ السَّلَامُ مِنَّا إِلى يَوْم … التَّنَادِي إِنَّ المَزارَ بَعِيْدُ وأنْشَدَنِي، قال: قال أبو الحَسَن قَبْل مَوْته بأيَّام هذه الأبْيَات، وكَتَبَها على حائِط تُرْبته: [من مجزوء الرّمل] === قُلْ لمَنْ يَغْترُّ بالدُّنيَـ … ـا وقَدْ طالَ عَناهُ هذهِ تُرْبَةُ مـ … ـنْ شَيَّدَ هذا وبَناهُ طالَما أَتْعَبَهُ الحِرْصُ … وقَدْ هَدَّ قُوَاهُ طَلَبَ الرَّاحَةَ في الدُنْـ … ـيَا فما نالَ مُنَاهُ وأنْشَدَنِي، قال: نَقَلْتُ من خَطِّهِ، وأجازَ لي الرِّوَاية عنه: طَلَبَ بعضُ أُمَراء الشَّام قَميصًا يتبرَّك به من ثِيَابِه، فأنْفذَ لهُ قَمِيصًا ومعَهُ هذهِ الأبْيَات: [من السّريع] قَمِيصُ عَبْد مُذْنبٍ غَافِل … زَمانُهُ في صَفْقَةٍ خَاسِرِهْ فابْكِ على مَنْ ضَلَّ في غَفْلَةٍ … قد خَسِرَ الدُّنْيا معَ الآخِرهْ وأنْشَدَنِي، قال: نَقَلْتُ من خَطِّه لنَفْسهِ هذهِ الأبْيَات، قالَها واشْتَدَّ بهِ ألَمُ ظَهْرِه، وعَجِزَ عن القيامِ بغير عَصا، وأظُنُّني سَمِعْتُها منه، واللّهُ أعْلَمُ: [من الخفيف] لو تَرانِي كَسَعْفَة يَوْمَ رِيْحٍ … عَاصِفٍ إذْ مَشَيْتُ بالعُكَّازِ خائِفًا زَاحِفًا أسِيْرُ على الأرْ … ضِ هُوَيْنَى في رِعْدَةٍ واهْتِزَازِ شِبْهَ قَوْسِ النَّدَافِ يُزْعِجُهَا الضَّـ … ـرْبُ فَيَهْوِي بها كَرِيْشِ البَاز" (¬١).