page 6171, entry [2731]Open original source
عَبْدُ المُنْعِم بن عُمَر بن عَبْد الله بن أحْمَد بن خَضِر بن مَالِك بن حَسَّان، أبو الفَضْل الغَسَّانيُّ السِّنْديُّ الجِلْيانيُّ الحَكِيمُ الأَدِيْبُ " وَقَفْتُ على تَرْجَمَتهِ في كتاب الخَريدة للعِماد الأصْفَهانيّ، وتاريخ حَلَب، وفي تاج المَعاجِم، وفي تاريخ بَغْدَاد لابن الدَّبَيْثيّ، وفي تاريخ بَغْدَاد أيضًا لابن النَّجار، فلَخَّصْتُ من جَميع ذلك (¬١): أنَّهُ وُلِدَ بجِلْيَانة من جِهاتِ غَرْنَاطَة سَنَة إحْدَى وثلاثين وخَمْسِمائة، واشْتَغلَ بالطِّبِّ والأدَب، ورَحَل إلى المَغْرب، واشْتَهَر هُنالك ذِكْرُه، وأقامَ مُدَّةً ببَغْدَاد؛ يَمْدَح ويُخالِط الأعْيَان والفُضَلاء، ويُطالِع كَتب الخَزائِن إلى أنْ تَفَنَّن. واسْتَقرَّ بالشَّام، وصارَ طَبِيبَ المَارِسْتان السُّلطانيّ في السَّفر والحَضَر، أيَّامَ صَلاح الدِّين بن أيُّوب وبعده، إلى أنْ ماتَ بدِمَشْق سَنَة ثلاثٍ وستِّمائة. ومَدح في أوَّل أمْره صَلَاحَ الدِّين بمَدائحَ مُخْتَصَرات، فأَعْطاه عليها ثلاثمائة دِيْنار مِصْريَّة، فحَسَدَهُ أحَدُ الحاضِرين وأظْهَر اسْتِكثارَ ذلك في حَقِّهِ، فزادَ السُّلْطانُ ثلاثمائة دِيْنار أُخْرَى" (¬٢). "حَدَّثني القاضِي أبو القَاسِمِ عُمَر بن أحْمَد بن أبي جَرَادَة الحَنَفيّ، أيَّدَهُ اللهُ تعالَى، قال: أخْبَرني السَّدِيدُ بن عُمَر القَفْصِيّ؛ قال كان عَبْد المُنْعِم الجِلْيانيّ قليلًا ما يَمْتَدحُ النَّاس، وكانَ يَمْدحُ المَلِك النَّاصِر جالِسًا، وعَمِلَ له كتابًا في مَدائحه مُشَجَّرًا، وكان السَّبَب الَّذي دَعاهُ إلى عَملهِ، أنَّه لَزمهُ دَيْنٌ مِقْداره ثلاثمائة دِيْنار، === وعَمِلَ في هذا الكتاب مُشَجَّرات في مَدْحه، وحَمَلهُ إليهِ، فلمَّا وقَفَ عليهِ لم يَهْتدِ إلى قِراءتهِ، فطَلَبَ عَبْد المُنْعِم ليحلَّ المُشَجَّرِات، وكان بحَضْرتِه إنْسَانٌ يَقْصده، فلم يَسَعه عندَ طلبهِ إلَّا إحْضاره، فلمَّا حَضَرَ حَلَّ له المُشَجَّرات، فاسْتَحْسَنها، وسألهُ عن حاجَتِه؛ فقال: علَيَّ دَيْنٌ أطْلب قَضَاءه، فتَقَدَّم إلى الدِّيوان أنْ [ ..... ] (¬١) بدَيْنهِ، فلمَّا خَرَجَ؛ قال له ذلك الرَّجُل الَّذي يَقْصده: هذا عليه ثلاثمائة دِيْنار! فأمَر الدَّيِوان أنْ [ … ] ثلاثمائة دِيْنار، ويُطْلق لهُ ثلاثمائة دِيْنار أُخْرَى، فأرادَ ذلك الرَّجُل أنْ يَضرّه فنَفَعه. وقال القاضِي: وسألتُ السَّدِيد عُمَر عن حَالهِ فوَصَفه بالفَضْل والعِلْم؛ قال لي: وكانَ يَمِيلُ إلى الحِكْمةِ. وحَدَّثني القاضِي أبو القَاسِم، قال: حُدِّثْتُ عن عَبْد المُنْعِم أنَّه كان في مَجْلس المَلِك النَّاصِر صَلاح الدِّين؛ فقال له القاضِي الفَاضِل ليَغُضّ من قَدْرِه نِسْبَته إيّاه إلى قَرْيَةٍ: كم بين جِلْيانة والمَرِيَّة؛ فقال مُجِيبًا له في الحال: مثْل ما بين بَيْسان وبَيْت المَقْدِس" (¬٢).