page 6162, entry [2723]Open original source
عبد الغنِي بن مُحَمَّد بن أبي القاسِم بن مُحَمَّد بن تَيْمِيَّة، أبو مُحَمَّد الخَطِيْب ابن الخَطِيْب أبي عَبْد الله الحَرَّانيُّ " أنْشَدني القاضِي الإمامُ أبو القَاسِم عُمَر بن أحْمَد بن أبي جَرَادَة الحَنَفيّ، أيَّدَهُ اللهُ تعالَى، من لفظه، سَنَة أرْبَعين وستِّمائة؛ قال: أنْشَدني القاضِي الخَطِيْبُ أبو مُحَمَّد عَبْد الغَنِيّ بن مُحَمَّد بن تَيْميَّة لنَفْسهِ في الملِك النَّاصِر، صلاح الدِّين بن أبي المُظَفَّر يُوسُف بن مُحَمَّد بن غازِي بن يُوسُف سُلْطان حَلَب، خَلَّدَ اللهُ مُلْكه، وقد فَتَحَ حَدِيثةَ حَرَّان من أيْدِي الخُوَارزمِيّة، خَذَلَهُم اللهُ تَعالَى، سَنَة ثَمانٍ وثلاثين وستِّمائة، ووَفَد كَبِيرُ الحَرَّانيِّين عليه، مُهنِّئينَ له، وهو فيهم، فَخَلَعَ عليهم، وأحْسَن إليهم، وأوْرَدَ بين يَديهِ فِي القَلْعةِ فَصْلًا في الهناء: [من الخفيف] قَدْ شَفَى اللهُ غُلَّةَ الأَكْبَادِ … ببُلُوغِ المُنَى ونيل المُرَادِ وتَبَدَّى الزّمانُ غَضًّا جَدِيْدًا … حَيْثُ وفَّى سَوَالِفَ الميِعَادِ وبَلَغْنَا المُنَى وغَايَةَ ما كُـ … ـنَّا نُرَجِّيْهِ مِنْ ضُرُوبِ الأيَادِي أخْصَبَت أرْضُنَا بكُلِّ مَرامٍ … وأضَاءَتْ لنا بُرُوْقُ الغَوادِي وحَبانا بجُوْدِهِ كُل نوءٍ … وأتانا بَسَيْلِهِ كُلُّ وادِي وقَضَى الدَّهْرُ حاجِةً طَالَما طَـ … ـوَّل بالمَطْلِ وَعْدَها في الفُؤَادِ هذه ذِرْوَةُ الكمالِ وقَدْ نيلَـ … ـتْ على رغْمِ أنْفُسِ الحُسَّادِ نَالَها ذُوْ السّعاةِ المَلِكُ النَّـ … صِر كَافِي الإصْدَارِ والإيْرادِ === قال فيها: فَتَهَنَّ السُّرُورَ فالوَقْتُ مَصْقُـ … ـولُ الحَوَاشِي مُحبَّرُ الأبرَادِ إنْ تَعِشْ [ … ] فَعِش ألْفَ عَامٍ … كُل يَوْمٍ عِيْدٌ مِنَ الأَعْيَادِ أنْتَ شِبْلُ السُّلْطَانِ حَقًّا وما الأَشْـ … ـبالُ إلَّا طَبَائُع الآسَادِ فتَوَلَّ البِلادَ وانْهَضْ بعَزْم الـ … ـجدِّ فَالسَّعْدُ في نَمًا وازْديادِ وابْسُطِ العَدْلَ واعْتَمِدْ هِمَمَ الأَخْـ … ـيَارِ والصَّالِحيْنَ والزُّهَّادِ واغْتَنم منْهُمُ الدُّعَـ … ـاءَ فمَّا نَصْرُكَ إلَّا بهِمَّةِ العُبَّادِ وتَحقَّقْ إنّ الرَّعِيَّةَ في حَرَّان … قَدْ أقْلَصُوْكَ مَحْضَ الوِدَادِ فتَوَخَّ الإِحْسانَ جُهْدَكَ فيهِمَ … والْغِ قَوْلَ الحُسَّادِ والأضْدَادِ يا لها مِنْ سَعَادَةٍ تَمَّ بُشْـ … ـرَاهَا ويا بَرْدَهَا على الأكْبادِ وأنْشَدَنِي أيضًا، قال: أنْشَدني لنفسهِ، وقد خَلَع عليه السُّلْطان المَلِك النَّاصِر صَلاح الدِّين، أدَامَ اللهُ دَوْلته: [من الطويل] بأيِّ لِسَانٍ يشكُر العَبْدُ مَولَاهُ … وتقصِيْرُهُ في كُلِّ حَالٍ قُصَارَاهُ وكَيْفَ يُطِيقُ الجَرْزُ أنْ يَشْكُرَ الحَيَا … إذَا جادَهُ الجود النَّمِيرُ فأحْيَاهُ وأنِّي لمَنْ أضْحَتْ عليهِ سَوَابغٌ … منَ المَنِّ ممَّنْ عَرَّفَتْني عَطَاياهُ عَقِيدَ النَّدَى لا زالَ جُوْدُكَ جَائِدًا … وكَفُّكَ وكَّافًا على الخَلْقِ جَدْوَاهُ بسَطْتَ يَدِي حتَّى ظَننتُكَ قَابضًا … يَدَ الدَّهْرِ عَنِّي مع تَفَاقُمِ بلوَاهُ وعلَيتَني حمَّما ظَننتُ بأنَّني … سَاعْبُرُ عنْ بُرْجِ السِّمَاكِ ومأوَاهُ وشَرَّفْتَنِي طُوْلَ الزَّمَانِ بِخِلْعَةٍ … بَلَغْتُ بها مِنْ شَامِخِ العِزِّ أقْصَاهُ لَئِنْ كان جِلْبَابُ التَّطَوُّلِ ضَافِيًا … على باديكَ الكَريمِ مُحَيَّاهُ كأنَّ جَلَابِيْبَ المحبَّةِ قدْ حَوَتْ … فُؤَادِى فأَنْتَ اليَوْمَ سِرِّى ومَعْنَاهُ === وإنْ كان رَسْمُ الثَّوبِ باللُّبْسِ دَارسًا … فَرَسْمُ هَوَاكَ الدَّهْرَ لا أتناسَاهُ فَلَا قلب لي إلَّا وأنْتَ نَزَيْلُهُ … ولا سِرَّ لي إلَّا وذِكْرُكَ مَأوَاهُ بَقِيْتَ على مَرِّ اللَّيالِي وكَرِّهَا … بعَيْشٍ هَنِيٍّ يَحْمَدُ المَرْءُ عُقْبَاهُ" (¬١).