page 6134, entry [2704]Open original source
سَهْلُ بنُ مُحَمَّد بنِ رَافِع بن المُحَيَّى الهِلَاليُّ، أبو المَحامِد الشَّاعِر "حَدَّثَني القاضِي أبو القَاسِم عُمَر بن أحْمَد الحَنَفيّ، أيَّدَهُ اللهُ، من لَفْظِه، قال: قَدِمَ أبو المَحامِد حَلَب مِرَارًا كَثيرة، مُسَتْرفِدًا من مُلُوكِها وأُمَرائِها، واجْتَمَعْتُ به، وكان حُلوِ المَنْطِق، فَصِيحُ العِبَارة، حَسَن الشِّعْر، وكَتَبتُ عنه شَيئًا من شِعْرِهِ، وتُوفِّيَ في رَجَب أو شَعْبان سَنَة ثلاث وعِشْرين وستِّمائة ببَعْلَبَكّ: وممّا أنْشَدني لنَفْسهِ من قَصِيْدةٍ يَمْدحُ بها المَلِك الظَّاهِر غياث الدِّين غَازي ابن يُوسُف بن أيُّوب، ويَتَشوَّق فيها أهْله ووَطَنه: [من البسيط] لي نَحْوَ رَامةَ قَلْبٌ شأنُه الطَّرَبُ … وعَبْرةٌ بعْدَ يوم البَيْنِ تَنْسَكبُ وأنَّه كلَّما ناحَتْ مُطَوَّقَةٌ … تَكادُ من حرِّها الأَحشاءُ تَلتهِبُ كم رُمْتُ كتْمانَ ما أُبدِيه من كَمَد … وباعَثُ الشَّوقِ يَعصِيْني فأنْتَحِبُ يا حاديَ العِيسِ بالجرعَاءِ هل نَظَرتْ … عَيْنَاكَ مِثْلي مُعنّى شفَّهُ الوصَبُ؟ أحْشَاؤُهُ منْ جَوى التَّذْكارِ في حُرقٍ … وقَلبُه لفِرَاق الحيِّ مُكْتَئبُ لا كان يَوْمُ ودَاعٍ كُنْتُ أحْذَرُهُ … والبَدْرُ يُسْفِرُ أحيانًا ويَنْتَقبُ === وطَلْعةُ الشَّمسِ تَبْدو غيرَ آفِلَةٍ … مِنَ المَعاجرِ طَورًا ثُمَّ تَحْتَجِبُ ودَّعتُ لَذَّة عيشي يَوْمَ فُرْقَتِها … ودَمْعُ عينيَ من هَوْلِ النَّوى سَربُ فاستَعْبرَتْ ومطايا الحيِّ مُزْمِعَةٌ … سَيرًا يُسايرُهُ التَّقرِيبُ والخَبَبُ فَخِلتُ حُمْرةَ خَدَّيها وأدمُعَها … راحًا تجُولُ على ناجودِها الحَبَبُ لَمياءُ يُخبر عن شَهْد مُقبَّلُها … ويُخْجلُ الدُّرَّ منها ثَغْرُهَا الشَّنبُ تُريك وجهًا يُريك الشَّمسَ طالعةً … سَبْطَ المَحاسِنِ لا خَالٌ ولا نُدَبُ خَوْدٌ هِلَاليَّةُ الآباءِ لا أمَمٌ … يَقضي المَودَّة لي منها ولا صَقَبُ من دُون رَشْفَ حُميا شَهْدِ ريقتها … بِيْضُ الصَّوارِم والعسَّالَةُ السّلبُ قالتْ وقد أزْمعَتْ بي عن مَواِطِنها … مَيْساءُ مُضْمَرةٌ مُهْريَّةٌ نَجُبُ ماذا الرَّحِيْلُ وقد غادْرتُ مَنْزِلَنا … صِفْرَ الجَوانِب لا وَرْقٌ ولا ذَهَبُ فقُلْتُ خلِّي سَبِيْل الهَمِّ مُنْصرِفًا … غَازي بن يُوسفَ ذُخْرِي والمَدَى حَلَبُ وأنْشَدَنِي أيضًا، قال: أنْشَدني سَهْل لنَفْسهِ من قَصِيْدةٍ يَمْدَح بها سُنْقُر الحَلَبيّ: [من الكامل] مَلِكٌ يَسُرُّ المعتَفينَ لقاؤهُ … وتَخافُ شِدَّةَ بأسِه أُسْدُ الثَّرى مُتَألِّقُ الأَضْوَاء يُحْمدُ وَفْدهُ … عندَ الصّباحِ بوَجْهِه غبَّ السُّرى قَهَرَ الفَوارسَ قَبْلَ شَدِّ نِطاقِهِ … وأتَى المكَارِمُ يافِعًا وحَزَوَّرا وحَوتْ مَناقبهُ مآثِرَ مَعْشَرَ … ما كان ذكرُهُم حَدِيثًا يُفْتَرى ماضي ظُبَا العَزَمات لا يَعْتادُه … زَمَعٌ إذا صُبْحُ الأَسنَّة أسْفرا يَلْقى الكتيبةَ غَيْرَ مُكْتَرثٍ بها … ويكُرُّ والأرْوَاحُ واهِيَةُ العُرَى مُتَقلِّدٌ عَضْبًا كأنَّ مَضاءَه … قَدَرٌ لكُلِّ مُلِمَّةٍ قد قُدِّرا ما شِيْمَ بَرْقٌ من مَضارِب حَدِّه … إلَّا كَسَا الآفاقَ مِرْطًا أحمَرا === يَغْشى غِمار الموتِ عَضْبًا فاتِكًا … ويَلُوحُ في رَهجَ العَجَاجِ غَضَنْفَرا أخْبَرني القاضِي أبو القَاسِم، أيَّدَهُ اللهُ، قال: قال أبو البَقاء يَعِيْش بن عليّ النَّحْويّ، قال: رَأيْتُ الهِلَاليّ يُنْشِدُ السُّلْطان غِيَاث الدِّين قَصِيْدة من حِفْظِه لنَفْسهِ، يَمْدَحه بها، فجَعَل يَتوقَّف فيها، ويُعِيدُ أبْياتَها، فلمَّا فرغَ منها، قال للسُّلْطان المَلِك الظَّاهِر مُعْتَذرًا من تغلُّطِه فيها: يا مَوْلانا، الجَوادُ يَكْبُو من قِلة العَلِف، فقال السُّلْطان في الحال مُجاوبًا له: وقد يكُون من حَمِير! " (¬١).