page 6128, entry [2697]Open original source
الحُسَين بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الدُّوَيْدَة (¬٢) "وَقَفْتُ على المُجَلَّد الثَّالث من تاريخ حَلَب للصَّاحِب كمال الدِّين عُمَر بن العَدِيْم ﵀، فوَجَدْتُه قد قال: وجَدْتُ في كتابِ نُزْهَة النَّاظِر ورَوْضَة الخَاطِر لقاضي مَعَرَّة مَصْرِيْن الكَمال عَبْد القَاهِر بن عَلَوِي المَعَرِّيّ: قيل: امْتَدَح أبو الفَتْح ابن [أبي] (¬٣) حَصِيْنَة المَعَرِّيّ، نَصْر بن صالِح بحَلَب، فقال له: تَمَنَّ، فقال: أتَمَنَّى أنْ أكُونَ أمِيْرًا، فجَعَلهُ أمِيْرًا يَجْلِسُ مع الأُمَرَاء، ويُخَاطَب بالأمِيْر، وقَرَّبَهُ، وصَارَ يَحْضرُ في مَجْلِسِه وفي زُمْرَة الأُمَرَاء، ثُمّ وَهَبَهُ أرْضًا بحَلَب قِبْليّ حَمَّام الوَاسَانِيّ، === فعَمَّرها دَارًا وزَخرَفَها وقَرْنَصَها، وتَمَّمَ بنُيْانَها، وكَمَّل زَخَارفها، ثُمّ نَقَشَ على دَائر الدَّرَابْزِين: [من السريع] دَارٌ بَنَيْنَاها وعِشْنَا بها … في دَعَةٍ من آل مِرْدَاسِ قَوْمٌ مَحَوْا بُؤْسِي ولم يَتْركُوا … علَيَّ في الأيَّام من بَاسِ قُلْ لبَني الدُّنْيا أَلَا هَكَذا … فليَفْعَلِ النَّاسُ مع النَّاسِ فلمَّا أنْهَى العَمَل بالدَّار، عَمل دَعْوَةً، وأحْضَر نَصْر بن صالح بن مِرْدَاسٍ، فلمَّا أكَلَ الطَّعَام، رَأى الدَّار وحُسْنَها وحُسْنَ بُنْيانها ونُقُوشها، ورَأى الأبْيَات فقَرأها، فقال: يا أمِيْر، كَم خَسِرْتَ على بناءِ الدَّار؟ فقال: واللهِ يا مَوْلَانا ما للَمَمْلُوك عِلْم بل هذا الرَّجُل تَولِّى عِمَارتَها، فأحْضَر مِعْمَارَها وقال له: كم قد لحَقَكُم غرامَةٌ على بناءِ هذه الدَّار؟ فقال: أَلْفا دِيْنارٍ مِصْريَّة، فأحْضَرَ من سَاعته ألفي ديْنارٍ مِصْريَّة، وثَوْبَ أَطْلَس، وعِمَامَةً مُذْهَبَة، وحِصَانًا بطَوْق ذَهَب، وسَرج ذَهَب، وسَرفْسَار ذَهَب، ودَفَع ذلك جَميعَهُ إلى الأمِيْر أبي الفَتْح، وقال له: [من السرج] قُلْ لبَني الدُّنْيا ألَا هَكَذا … فليَفْعَلِ النَّاسُ مع النَّاسِ قال: وبعد أيَّام حَضَر رَجُلٌ من أهل المَعَرَّة يُلَقَّب بالزَّقُّوم، وكان من أرَاذلها، وفيه رُجْلَة (¬١)، فطَلَب خُبْزَ جُنْدىّ فأعْطوه وجَعَلوه من أجْنادِ حِصْن المَعَرَّة، فلمَّا وصَلَ، عَمِلَ الشَّيْخُ أبي الحُسَين أحْمَد بن مُحَمَّد بن الدُّوَيْدة: [من الكامل] أهْل المَعَرَّة تحت أقْبَح خطّة … وبهم أنَاخ الخَطْب وهو جَسِيْم لَم يَكْفهم أن أمر ابن حَصِيْنَة … حتَّى تجنَّد بعدَهُ الزَّقوم === يا قَوْم قد سئمت لذَاك نفُوسنا … يا قَوْم أين التُّرْك أين الرُّوم واشْتَهرت الأبْيَات بالمَعَرَّة وحَلَب، فسَمِعها الأمِيْر أبو الفَتْح ابن [أبي] حَصِيْنَة فعَبَر على باب ابن الدُّوَيْدَة، فسَلَّم عليه أبو الحُسَين، فقال له الأمِيْر: وَيْلك يا ابن الدُّوَيْدَة، هَجَوتني، واللهِ ما بي من الهَجْو مثل ما بي من كَونك تُقربَني إلى الزَّقُّوم وتَذْكرني معه، فضَحك ابنُ الدُّويْدَة وقال: واللهِ الآن كان عندي الزَّقُّوم! وقال: واللهِ ما بي من الهَجْو ما بي تَذكرني مع ابن [أبي] حَصِيْنَة وتقربني إليه! فقال له ابن [أبي] حَصِيْنَة: قاتَلكَ اللهُ؛ وهذا هَجو ثان" (¬١).