page 6054, entry [2628]Open original source
الحَلَبيُّ (¬٣) غير مُسَمَّىً ولا مُكنى، ذَكَر أبو الحَسَن الشِّمْشَاطِيّ أشْعَارًا كَثِيْرة في كتاب الأنْوَار (¬٤)، ولَم يَذْكُر اسْمَهُ، ولا اسْمَ أبيه، فمن ذلك قَوْله (b): [من الكامل] ما الدَّارُ في حَلَبٍ بدَارِ ثوَاءِ … هذا الشِّتَاءُ بِها كألْفِ (c) شِتَاءَ ألْقَي علَيها الزَّمْهَريرُ مُلَاءَةً … نُسِجَتْ مِنَ الأرْوَاحِ والأنْدَاءِ خَفَّتْ بها ظُلَمُ الغُيُومِ وأصبَحَت … ونَهَارُها كاللَّيْلةِ اللّيْلَاءِ كم قَطْرَة في إثْرِ أخْرى خِلْتُها … بَحْرًا أمَامِي زَاخِرًا ووَرَائي ما كُنْتُ مِن سَمَكِ البِحَار أظُنُّني … حتى سَكَنْتُ مَدِينَةً مِن ماءِوممَّا أوْرَدَه له في كتاب الأنْوَار (¬١): [من الطويل] أرَى خَطَراتٍ ما تَزالُ كأنَّها … صُدُورُ القَنَا بينَ الجوَانِح تَخْطُرُ وعَيْنًا تَصُومُ الدَّهْرَ مِن لَذَّةِ الكَرَى … فإن أفْطَرَتْ ظَلَّت على الدَّمْعِ تُفْطِرُ أُقَلِّبُ طَرْفًا للنُّجُوم مُسَامِرًا … ونَجْمُ الدُّجَى وَسْطَ السَّماءَ مُسَمَّرُ وأوْرَدَ له أيضًا (¬٢): [من الطويل] قَضِيْبٌ مَتَى تَضْمُمْهُ تَضُمَّ بضَمِّهِ … قَضِيْبَ نَسِيمٍ في قَمِيْصِ نَعِيمِ تَألَّفَ مِن ضِدَّيْنِ ضدَّيْنِ رَانيًا … بعَيْنِ صَحِيْحٍ في جُفُونِ سَقِيمِ لهُ لَيْلُ شَعرٍ في صَبَاحِ جَبِيْنِهِ … ونيرانُ خَدٍّ في مياهِ أَدِيْمِ وخَصْرٌ حَكَى عَرْضَ النَّحِيْلِ نَحافةً … ورِدْفٌ حَكَى في النُّبْلِ عِرْضَ كَرِيْمِ ونَقَلْتُ من الجُزء الأوَّل من كتاب الأنْوَار للشِّمْشَاطِيّ (¬٣)، وأظُنُّه بخَطِّه، قال: وللحَلَبيّ: [من الوافر] وفي الإخْوَانِ للإخْوَان عِزٌّ … وما تُغْني السِّهَامُ بلا قسِيِّ وَمِثْلُكَ مَن أطَاعَتْهُ المَعَالِي … وأدّتْهُ إلى الشَّرَفِ العَلِيّ لأنَّكَ للوَفَاءَ أخٌ وخِلٌّ … إذا عُزَي الوَفَاءُ إلى الوَفيَّ مَتَى يَهْزُزْكَ ذو شَرَفٍ يُصَادِفْ … مضَاءَكَ مِن مَضَاءَ المَشْرَفيَّ وإنَّكَ لَلسَّويُّ الوُدِّ إمَّا … تَشَوَّهَ وُدُّ ذي الوُدِّ السَّوِيَّ سَبِيلي في هَوَاكَ سَبِيلُ قَصْدٍ … يُؤدِّيهِ إلى الوُدِّ النَّقيّ فَثِقْ منِّي بوُدِّ أخٍ وَدُوْدٍ … تَوَقّى الوُدَّ إلَّا مِن تَقِيِّوقال الشِّمْشَاطِيّ في كتاب الأنْوَار (¬١): وله يَرْثِي أبا تَمَّام: [من الطويل] سَألتُكُما أنْ تُعْقِبا سَقَمِي سُقْمًا … وأن تَتْرُكا قَلْبي على دَمِهِ يَدْمى دَعَاني وفِكرًا لو بثَثْتُ شُجُونَهُ … على رَدْمِ يَأجُوجٍ هَتَكْتُ بهِ الرَّدْمَا فما المَيْتَ أبْكى بلِ حجِىً (a) ومُرُوَّةً … وعِلْمًا أرَى فيهِ المَذَلَّة واليُتْمَا فيا لحبَيْبٍ دَعْوَةً لو تَغَرْغَرَتْ … بمَسْمَعِ آجَالٍ إذًا لغَدَتْ صُمَّا تشَتَّتْ رَأيُ كُنْتَ في عَينهِ قَذَىً … وفي أُذْنِهِ وَقْرًا وفي فَمِهِ سَمَّا وما كُنْتَ دُوْنَ النَّاسِ أشْرَفَ مَنْصِبًا … وفَرْعًا ولكِنْ كُنْتَ أشْرَفَهُمْ عِلْمَا قُلتُ: إنَّ كَثيْرًا من النَّاسِ يَقُولُون إنَّ الحَلَبيّ الّذي ذَكَرَهُ الشِّمْشَاطِيّ وأوْرَد شِعْره في كتاب الأَنْوَار هو أبو بَكر الصَّنَوبَريّ، وليسَ الأمْر كذلك؛ لأنَّهُ أوْرَدَ له هذه الأبْيَات الّتي رَثَى بها الحَلَبِيُّ أبا تَمَّام حَبِيْبَ بن أَوْس، والصَّنَوْبَريّ لم يُدْرك أبا تَمَّام الطَّائيّ (¬٢)، لأنَّ أبا تَمَّام تُوفِّي سَنَة إحْدَى أو اثْنَتَين ومَائتَيْن ولَم يكُن الصَّنَوبَريّ وُلد؛ بل يُحْتَمل أنْ يكُون هذا الحَلَبِيّ هو عِمْرَان الحَلَبِيّ الّذي نَذكرُه بعد هذا. وتُرْوَى هذه المَرْثَّيِة لدِيْك الجِنّ (¬٣) في أبي تَمَّام.