page 6052, entry [2626]Open original source
الحَلَبيُّ الفَقِيهُ فَقِيْهٌ على مَذْهَب العِرَاقِيِّيْن، كان في أيَّام البَرَامِكَة. نَقَلْتُ من كتاب في أخْبَارِ البَرَامِكَة، تأليفُ أبي حَفْصٍ عَمْرو بن الأزْرَق الكَرْمَانيّ (¬١)، قال: ذَكَرَ أحْمَدُ بن مُحَمَّد أنَّ الفَضْل بن يَحْيَى بن خَالِد حدَّثهم يَوْمًا عن يَحْيَى بن أبي مَرْيَم المَدِيْنيّ (a)، وكان يُخَاصِم رَجُلًا يُقال له الحَلَبيِّ في الفِقْهِ، وكان ابن أبي مَرْيَم يقُوِل بقَوْل أهْل المَدِينَة، والحَلَبِيُّ يقُول بقَول أهْلِ العِرَاق، قال: فلمَّا جَاءَ ابنُ أبي مَرْيَم إلى أبي عليّ فقال: جُعِلْتُ فِداءَكَ، خَاصَمْتُ اليَوْم الحَلَبيِّ بين المَلَأ وأفْحَمْتُهُ، وذاك أنِّي سَألتُهُ عن قَوْل الله ﷿: ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾ (¬٢)، قال: إذا ماتَ الإنْسانُ قالت المَلائِكَة بَعْضُها لبعضٍ: أيِّكم يَرْقى برُوْحِهِ؟ فيقُول هذا: أنتَ،ويقُول هذا: أنت! قال: فقُلتُ: هُمْ واللهِ أطْوَعُ من أنْ يتدافَعُوا أمْرَهُ، واللهِ ما يَرْضَى أبو الوَزِير الكَاتِب أنْ يتَدَافع فُيُوج الدِّيْوَان بأمْره، فكيفَ يرْضَى الله بذلك من مَلَائِكَته!؟ وإنَّما تَفْسِيرُ ذلك أنَّهُ إذا مَرِضَ الإنْسان قيل: مَنْ رَاقٍ يَرْقيهِ، فقال: قال أبو عليّ: فقد كان يَنْبَغي لك أنْ تَحْتَجَّ بقَوْلهِ ﵎: ﴿وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ﴾ (¬١)، فإنَّ ذلك يَدُلُّ على أنَّهُ حَيٌّ بَعْدُ، قال: فقال له ابنُ أبي مَرْيَم: ولو كان لي هذا العَقْل كُنْتُ يَحْيَى بن خَالِد.