page 5966, entry [2457]Open original source
ابن خَلَف الجُمَحِيّ (¬١) شَابٌّ من قُرَيْشٍ؛ من أصْحَاب مُعاوِيَة بن أبي سُفْيان، شَهِدَ معه صِفِّيْن. أخْبَرَنا القَاضِي أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن هِبَةِ اللَّه بن الشِّيْرَازيّ، فيما أذِنَ لنَا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القاسِم عليّ بن الحَسَن (¬٢) إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بنُ عليّ المُقْرِئ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عَبْدِ اللَّهِ بن الخَضِر، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن أبي طَالب، قال: حَدَّثَني أبي، عليُّ بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَى أبو عَمْرو السَّعِيْدِيّ، قال: حَدَّثني جَعْفَر بن أحْمَد بن مَعْدَان، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن جَهْوَر، قال: حَدَّثَنَا القَاسِمِ بن عُرْوَة (a) مَوْلَى أبي أيُّوبَ المَكِّيّ، عن ابن دَأْب، قال: بَلَغَني أنَّ شابًّا من قُريْشٍ من بني جُمَح ابْنًا لخَلَف الجُمَحِيّ وكان مع مُعاوِيَةَ بصِفِّيْن، وكان فَارِسَ أهْلها، والّذي رَدَّ الأشْتَر عن مُعاوِيَة بعدَما غَشِيَهُ، دَخَلَ على مُعاوِيَة وقال: يا أَمِير المُؤْمنِيْن، إنَّا تَرَكنا الحَقّ عيانًا، وعليّ بن أبي طَالِب يَدْعُونا (b) إليه في المُهاجِرين والأنْصَار، وبايَعْناكَ على ما قد عَلِمْتَ، ثُمَّ طاعَنْتُ عنك أسَد (c) أهْل العِرَاق بعدَما غَشِيَك، حتّى إذا نِلتَ ما رَجَوْتَ، وأمنْتَ ما خِفْتَ، جَعَلْتَ الدَّهْر أرْبَعة أيّام: يَوْمًا لسَعِيد بن العَاصِ، ويَوْمًا لمَرْوَانَ بن الحَكَم، ويَوْمًا لعَمْرو بن العَاص، ويَوْمًا للمغِيرَة بن شُعْبَة، وصِرْنالا في عِيْرٍ ولا في نَفِيرٍ، ثُمَّ خَرَجَ من عنده وهو يَقُول (a): [من الطويل] أظُنُّ قُرَيشًا باعِثي الحَرْبِ مرَّةً … عَلَيكَ ابنَ هِنْدٍ أو تَجُرَّ الدَّوَاهِيَا أَيَوْمٌ لمَرْوَانٍ ويَوْمٌ لِصْهرِه … سَعِيدٍ ويَوْمٌ للمُغِيْرَ مُعَاوِيَا ويومٌ لعَمْرٍو والحَوَادثُ جَمَّةٌ … وقد بَلَغَتْ منَّا النُّفُوسُ التَّرَاقِيَا أَتَنْسَى بَلَائي يَوْمَ صَفَّينَ والقَنَا … رِوَاءٌ وكانَتْ قَبْلَ ذاكَ صَوَادِيَا إذِ (b) الأشْتَرُ النَّخْعِيُّ في مُرْجَحِنَّةٍ … يَمَانيِةٍ يَدْعُو رَئيسًا يَمَانيَا فطَاعَنْتُ عَنْكَ الخَيْلَ حتَّى تَبَدَّدَتْ … بَدَادَ بَنَاتِ الماءِ أبْصَرْنَ بَازِيَا تَرَكْنَا عليًّا في صِحَابِ مُحَمَّدٍ … وكانَ إلى خَيْرِ الطَّريقَةِ دَاعِيَا فلَّما اسْتَقَامَ الأمْرُ مِن بَعْدِ فَتْلِهِ (c) … وزُحْرخَ ما تَخْشَى ونِلْتَ الأمَانيِا دَعَوْتَ الأُلَى كانُوا لمُلْكِكِ آفةً … وخِلْتَ مقَامي حَيَّةً أو أفَاعِيَا فلمَّا بَلَغَ مُعاويَة قَوْلُهُ، بَعَثَ إليه وعندَهُ وُجُوهُ قُرَيْشٍ، فقال: يا ابن أخي، إنِّي مثَّلْتُ بين تَرْكي إيَّاكَ وبين مَعَاشِكَ، فوَجَدْتُ مَعَاشَكَ (d) أبْقَى لك، وأيْمُ اللَّهِ ما أخَافُ عليك نَفْسِي، ولكنِّي أخَافُ عليك من بَعْدِي؛ فإنِّي رَأيْتُكَ رَحْبَ الذِّرَاعَيْن بمَسَاءَةِ عَملٍ شَدِيد التَّقَحُّم عليه، فليَضق به (e) ذرْعُكَ، وليَقِلّ علَيَّ تَقحُّمُكَ، فإنَّك لسْتَ كُلّ ما شِئْتَ تَجدُ مَنْ يَحْملُ سَفَهَكَ، فَخَرَجَ الفَتَى من عندِه واسْتَحى وارْتَدَع، وأنْشَأ مُعاوِيَةُ يقُولُ: [من الطويل] أيَا مَن عذيري مِن لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ … فيُخسِئَ (f) كَلْبًا كاَشِرَ النَّابِ عَاوِيَا فما ليَ ذَنْبٌ في لُؤَيِّ بْنِ غَالبٍ … سِوَى أنَّني دَافَعْتُ عنها الدَّوَاهِيَا وإنِّي لَبِسْتُ الجُوْدَ والحِلْمَ فيهِمُ … وأنْ مَنْ رمَاهُمْ بالأذَى قَد رَمَانيِا فأصبَحْتُ ما ينْفَكُّ صَاحِبُ شِرَّةٍ (g) … يقُومُ لها بينَ السِّمَاطَيْنِ لَاهِيَافإنْ أنا جازَيْتُ السَّفيْهَ بذَنْبِهِ … فمِنْها يَمِيْني أُفْرِدَتْ مِن شِمَاليَا وإِنْ أنا لَم أَجْزِ السَّفِيْهَ بذَنبِهِ … لوَى رَأسَهُ وازدَادَ غيًّا تَمَادِيَا فَوليتُهُمْ أُذْني وكانَتْ سَجِيَّتي … لَياليَ لَم أَمْلِك وإذْ (a) كُنْتُ وَاليَا فكَمْ قائلٍ أمّا هلكْت لقَوْمهِ … وقَائلةٍ لا تَبْعَدَنَّ مُعَاوِيَا وإنِّي لكُمْ عَوْدٌ ذلُولٌ مُوَقَّرٌ … فقُلْ للأُلَى يَنْهاهُمُ ما نَهَانِيَا قال: وحَدَّثنَا السَّعِيْدِيُّ (b)، قال: حَدَّثَني مُوسَى بن مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ الأنْصَاريُّ، عن أبي مِحْنَفٍ، قال: حَدَّثَني الصَّقْعَبُ، عن مُحَمَّد بن سُلَيم بمثْلِهِ، وزَادَ في آخر الخَبَر بعدَ الشِّعْر ثُمَّ دَعَا بالفَتَى فعَقَدَ له على بَعْضِ كُوَر الشَّام. وزَادَ في شِعْر مُعاوِيَة بعد البَيْتِ الثَّالث: [من الطويل] ألَم أعْفُ عن أهْلِ الذُّنُوبِ وأُعْطِهم … عَطِيَّةَ مَنْ لا يَحْسبُ المالَ فَانِيَا