page 5910, entry [2370]Open original source
أبو المنُجَّي بن مِسْعَر التَّنُوخِيُّ المَعَرِّيُّ (¬١) واسْمُه هِبَة اللَّه بن مُيَسّر بن مِسْعَر. شَاعِرٌ من بَيْتٍ مَشْهُور بمَعَرَّة النُّعْمَان (a)، فيهم الرُّوَاةُ والعُلَمَاءُ والشُّعَراءُ. رَوَى عنهُ شَيئًا من شِعْره أبو عُبَيْدَة مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز بن مُحَمَّد بن هَمَّام بن المُهَذَّبِ، وقد ذَكَرْناهُ في حَرْف الهَاءِ (¬٢)، وذَكَرنا شَيئًا من شِعْره. ووَقَعَ إليَّ بعد ذلك قَصِيدَةً من شِعْره يَشْكُو فيها حَالَهُ وهو في الحَبْسِ والقَيْد، ويَشْكُو إلى أهْله، وقد ذَكَرْنا بعض هذه القَصِيدَة في حَرْف الهَاء في تَرْجَمَتِهِ بالإسْنَادِ، فنُورد القَصِيدَة بكَمَالِهَا هُنا لأنَّ بَقِيَّة القَصِيدَة أجْوَد ممَّا مَضَى منها، وفيها تَفْصِيل حَالهِ. نَقَلْتُ من جُزءٍ وَقَعَ إليَّ بخَطِّ بعضِ المَعَرِّيِّيْن أوْدَعَ فيه شَيئًا مِن أشْعَار المَعرِّبِّين وغيرهم، فَنَقَلْتُ منهُ ما صُوْرته: القَاضِي أبو المُنَجَّى بن مِسْعَر ﵀: [من الكامل] يا أخوتي كيفَ السَّبِيْل إليكُمُ … لا كان يَوْمٌ بنْتُ فيهِ عَنكم فارقْتُ مُذْ فارقتكمُ سنَةَ الكَرَى … ووَصَلتُ حَبْلِ الدَّمْع منذُ صرَمْتُم ولقد أرَى بيني وبينكمُ نَوًى … من دُوْنها وَضْح المَسَالكِ مبهمُ تاللَّهِ ما أجْفُوكمِ لملَالَةٍ … أجْفُوكُمِ ويَعِزّ أنْ أجفُوكُمُ واللَّهِ لا نَهْنَهْتُ (b) مَدْمَع نَاظِري … أنَّي جَرَى منْهُ لفُرْقتكم دَمُ واللَّهِ ما أسَفِي على الدُّنْيا ولو … فَارقْتُها أَسفِي بكُم وعلَيكُمُأدْعُوكُم شَوْقًا ونِيْرانُ الأَسَى … بين (a) الجَوَانح والحَشَا تَتَضَرَّمُ وإذا ذَكَرتكُم تَفِيْضُ مَدَامِعي … بدَمٍ وكُلّ جَوَارِحي تَبْكِيْكُمُ أُفْنِى اللَّيالِي بالتَّحرُّق والبُكَا … وكَذَاكَ أيَّامي بهِ تَتَصرَّمُ عَيْنٌ مُؤرقَةٌ وجِسْمٌ نَاحِلٌ … وحَشًا مُقَلْقَلَةٌ وقَلْب مُغْرَمُ ولقد حَمَلْتُ الحُزْنَ طِفْلًا فاغْتَدَى … دُوْني إذا ذُكِرَ الحَزِين مُتَمَّمُ حتَّى لو أنَّ يَلَمْلَمًا حمَّلتهُ … بَعْضَ الّذي بي ما اسْتَقلَّ يَلَمْلَمُ أَبَني أبي إنْ غبْتُم عن نَاظِري … فلأنْتُم عن خَاطِري ما غِبْتُمُ أجدُ الحَيَاةَ مَريرةً ما لَم أكُنْ … أنا (b) في الحَيَاةِ كما أُحبُّ وأنْتُمُ يا لَيْتَني فارقْتُ مُذْ فارقتكم … رُوْحي وبنْتُ إلى البِلى مُذْ بنْتُمُ فالوَجْدُ بعدَكُمُ علَيَّ مُحَلَّل … والصَّبْرُ بعدَكُمُ علَيَّ مُحَرَّمُ أبكي وتَنْدُبُني القَوَافي حين لا … خلٌّ يرقّ ولا نَسِيْبَ يَرْحَمُ وتَهِيْج نَارُ الشَّوْق بين جَوَانحي … فكأنَّما بين الصّفَاقِ جَهَنَّمُ فأبيْتُ من حَرِّ الصَّبَابَةِ والأَسَى … في جَذْوَة لا أسْتَطِيْعُ أُهَوِّمُ وإذا ذَكَرتُ أبا الكِرَام تقَطَّعَتْ … كَبدِي وبرَّحَ بي نزَاع مُؤْلِمُ ولقد أحنُّ إلى أبي الفَضْل الّذي … عَيْني تَسِحُّ دَمًا عليه وتسْجُمُ فيلُومُ في جَزعي أبي ويَلُومني … عَمِّي ولَوْمُهما أعَقُّ وألْوَمُ أَمُعَنِّفِي بملَامةٍ لتحرُقي … أسْلُوهُم هَيْهات أنْ أسْلُوهُمُ أَبَني أبي والأكْرَمِيْنَ متَى دُعُوا … للمَكْرُمَاتِ وللنَّدَى فهُمُ هُمُ هل مُسْعدٌ أشْكَو إليهِ وإنَّما … أشْكُو صرُوفُ الدَّهْرِ لا أشْكُوهُمُ ذاد الكَرَى عن مُقْلتي خَيَالكُم … فالنَّوْمُ أقْلَع والسُّهَاد مُخَيِّمُ بَخل الزَّمان بكُم علَيَّ فبَان بي … عنكُم وسَاعدَهُ القَضَاء المُبْرَمُأَتُراه يَسْمَح بالوِصَالِ فأشْتَكِي … وأبثُّ ما لاقَيْتُ منْهُ إليْكُمُ إنْ خَفَّ وَبْلُكُم وشَطَّ مَزَارُكُم … فحَلِيْفِي رَبّ السَّماء عَليْكُمُ كُنَّا نَذُمُّ من الزَّمانِ حَمِيْدَهُ … قدمًا فكيفَ الآن وهو مُذَمَّمُ في كُلِّ يَوْمٍ منِ زَمَاني نَكْبَةٌ (a) … تَعْتادُني (b) خَتلًا ويَوْمٌ أَيْوَمُ تَقْضي حَوَادِثُه علَيَّ بجَوْرها … وصرُوفها أنَّى تَشَاءُ وتَحْكُمُ حظٌّ خُصِصْتُ به وجَدٌّ نَازِلٌ … بي في الحَضِيْض وجَانِبٌ مُتَهضَّمُ ومن العَجَائِب أنَّني عَاتبْتُه … فيما جَنَاهُ فأعْقَبَتْني الصَّيْلَمُ لا تَسْألي يا عَزّ عمَّا نابَني … فمن الحَدِيْثِ مُحَدَّثٌ ومُكَتَّمُ كُفِّي كَفَاكِ ولا أبا لكِ أنَّني … أصبحَتُ والأعْدَاء فيَّ تَحَكَّمُوا مُلْقًى بدار مَذَلَّةٍ مُسْتَوطنًا … سِجْنًا أُسَامُ الخسْفَ فيه وأُظْلَمُ لا نَاصِرٌ لي ألْتَجي بفنَائهِ … أَنَّى انتَصَرْتُ ولا وَليٌّ مُكْرِمُ أُمْسِي وأُصْبِح في الحَدِيْدِ مُكَبَّلًا … من غير ما جُرْم كأنِّي مُجْرِمُ مُتَقمِّصًا ثَوْبَ الأَسَى قد بزَّني … ثَوْبَ التَّصَبُّر والتَّأسِّي أدْهَمُ قَيْدٌ ثَقِيْلٌ قد بَرَاني حَمْلُهُ … وجَوًى أُكابدُهُ، وسِجْنٌ مُظْلمُ سيَّان فيه لَيْلُنا ونَهَارُنا … وحَيَاتُنا ماذِيُّها والعَلْقَمُ ولَذَاكَ أيْسَرُ من مَقَالَةِ حَاسِدٍ … يُسْدي التَّمائم بالمَحال ويُبْرَمُ قُلْ للمُرِيْق دِمَاءَنا كُفَّ الأذَى … عنَّا فحَسْبُكَ سَعْيُكَ المُتَقدِّمُ ألْزَمْتَنَا جُرْمًا ولمَّا نَجْنِهِ … ظُلْمًا فصَارَ لُزُومَ ما لا يَلْزَمُ أمُحَمَّدٌ أدعُوكَ حينَ أظَلَّني … خَطْبٌ يَجِلّ عن الخُطُوب ويَعْظُمُ ما خلْتُ أنَّكَ تَارِكي تَنْتَاشُنِي … طلْسُ الذِّئابِ وأنْتَ أنتَ الضَّيْغَموتَنُوشُنِي سُمْر الرِّمَاح ولا أرَى … بيْضًا تُسَلّ ولا قنًى تَتَحَطَّمُ يا خَالِ لا تَقْطَع أوَاصِرَ بَيْننا … واحْلُم فمثْلُك مَنْ يُعَقّ فيَحْلُمُ واعْطِفْ على الأطْفَالِ عَطْفَة وَالد … حَدِبٍ فإنَّكَ أُمُّهُم وأبُوهُمُ واذْكُر لهم ما ليسَ يُنْسى مثْلُهُ … فلأنتَ من نسْيَان ذلكَ أكْرَمُ احْفَظْ لهم ما ليسَ يُجْهَل حَقُّه … ذِمَمٌ مُؤكَّدةٌ وعَقْدٌ مُحْكَمُ