page 5852, entry [2285]Open original source
أبو القَاسِم بن السَّحْلُولِ الزَّاهِدُ (¬١) رَجُلٌ من العُبَّادِ الأتْقياءِ، له كَرَامَاتٌ، كان بشَيْزَر. قَرأتُ بخَطِّ أبي الحَسَن عليّ بن مُرْشِد بن عليّ بن مُنْقذ في تَارِيْخهِ: سَنَة أرْبعٍ وثَلاثين وخَمْسِمائَة في شَوَّال، وفي حَادِي عَشْرِه، ماتَ أَبو القَاسِم بن السَّحْلُولِ الزَّاهِد، ﵀، وكان لا يَأكُل خُبْزًا لأحدٍ قَط إلَّا ما يَعْمل (b). ولقد حَدَّثَني جَمَاعَةٌ، وهو حَاضِرٌ تحدَّثُ حينئذٍ، أنَّهُ حَجَّ وجاءت طَرِيقُه إلى خَيْبَر هو وجَمَاعَةٌ من الحَجَّاج فأخَذُوهم العَرَبُ، قال: ومَشَينا حتَّى نال الحَرُّ والعَطَشُ منَّا، فقال له أصْحَابُه: ما تَشَتَهي يا أبا القَاسِم؟ قال: اشْتَهَيْتُ رَحْمَةَ اللَّهِ وشرْبةً من ماءٍ، قالوا: أين ذاكَ؟ قال: أمَّا أنا فأتَّكل على اللَّهِ وأَمُوتُ ولا أتْعَبُ، ورجَعَ إلى مَوضِع يلْتَجئ إليه، فوَجَدَ ماءً مَعِيْنًا فغَرَفَ منه بيَدِه، فنَادَى أصْحَابَهُ،فجاءُوا وشَرِبُوا واسْتَراحُوا، فإذا نافةٌ قد أقْبَلَتْ من الّتي كانت لهم، وقد أخَذَها العَرَبُ، فجاءَت إلى أنْ حَقَّقُوها، فرَأوها ناقةَ أبي القَاسِم، فما وقعَتْ إلَّا في يَدِه، فقال: يا قَوْم، لي فيها وَدِيعَةٌ سَبْعَة دَنَانِيْر، قفُوا نتَبَلَّغَ بها إنْ كانت ناقَته (a)، فَدَّ يدَهُ إلى قَتَبها، فوَجَدَ ذَهَبَهُ في المكانِ الّذي عَمَلَهُ، فسَلِم وسَلمِنا ببَرَكتِه.