Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أبو القَاسِم الشَّيْظَمِيُّ

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان · page 5847, entry [2284]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان — كمال الدين ابن العديم

Open narrator profile: أبو القَاسِم الشَّيْظَمِيُّ
page 5847, entry [2284]Open original source
أبو القَاسِم الشَّيْظَمِيُّ (¬٢) واسْمَه نَصْر بن خَالِد.وكان شَاعِرًا مُجِيْدًا، وهو أحَدُ مُعَلِّمِي سَيْف الدَّوْلَة أبي الحَسَن بن حَمْدَان. رَوَى عنهُ أبو الفَرَج البَبَّغَاء. وقد ذَكَرْنا في حَرْف النُّون (¬١) بعض أخْبَاره وشِعْره، ولَم نُخْلِ الكُنَى من ذلك، لشُهْرته بالكُنْيَة. قَرَأتُ في كتابِ أبي القَاسِم عُبَيْد اللَّهِ بن عبد الرَّحيم الّذي وضعَهُ في أخْبَارِ الشُّعَراء (¬٢)، قال: حَدَّثَني أبو نصْر بن نُبَاتَة، قال: كان الشَّيْظَمِيُّ الشَّاعِرُ أحَدُ مُعَلِّمي سَيْفِ الدَّوْلَةِ، وكان يتبَسَّطُ عليه بدَالَّة التَّرْبيةِ والصُّحْبَة، ولَم يكُن يجلِسُ بحَضْرته غيرُه من أبناءِ جِنْسهِ، وكان شَيْخًا مُبَدَّنًا لا يَسْتَطِيع الوقُوف، وكان سَيْفُ الدَّوْلَة كَثِيْرًا ما يُمَازحُهُ، فأَنْشَدَه يَوْمًا (a): [من الكامل] والشَّيْظَمِيُّ إذا تَنَحْنَح للقِرَى … حَكَّ اسْتَهُ وتَمَثَّل الأمْثَالا فضربَ بيَده على فَخَذِه وقال: ليسَ كَذَا علَّمك المُعَلّم يا عَزِيز أبُوهُ! بهذا اللَّفظ غير مُعْرِب له. وكان سَيْفُ الدَّوْلَةِ، على ما حُكِي، يُكَايدُهُ كَثيرًا بما يفعَلُه مع المُتَنَبِّي، ويقْصِدُ مُغَايظتَهُ، ويُنْفِذ إليه في اللَّيْلِ منْ يَدُقّ عليه بابَهُ، ويُزْعجهُ بأنْ يقُول له: إنِّي رَسُول الأَمِير إليك، فإذا تكلَّف الخُرُوجَ إليه واسْتِعلامَ ما حَضَر فيه، قال له: ألَسْتَ المُتَنَبِّي؟ فيقُول: لا، ثُمَّ يعُود عليه بالشَّتْمِ، وعلى مَنْ أنْفَذَهُ، وعلى المُتَنَبِّي الذي ذَكَرَهُ.قُلتُ: أرادَ أبو القَاسِم الشَّيْظَمِيّ بقَوْله: ليس كَذَا عَلَّمك المُعَلِّم، أنّ البَيْتَ (¬١): [من الكامل] والتَّغْلِبِيُّ إذا تَنحْنَحَ للقِرَى يُعَرِّض بالرَّدِّ على سَيْفِ الدَّوْلَة. قال ابنُ نُبَاتَة: وحَمَل إليه يَوْمًا مع بعضَ أصْحَابهِ ثيَابًا كَثِيْرةً، وطِيْبًا، ودَنَانِيْر لها قَدْر، ووَصَّى رَسُوله بأنْ يُسِلّم إليه الجميعَ، فإذا حَصَل في قبضَتِهِ قال له: أليسَ الشَّيْخ هو المُتَنَبِّي؟ والْتَمس خَطّة بالوُصُول، ففَعَل الرَّسُولُ ما أمرَهُ به، فعَظُم هذا على الشَّيْظَمِيّ وسَبَّهُ، وألْقَى ما سلَّمَهُ إليه في وَجْهِهِ، فارْتَجَعَهُ الرَّسُول وانْكَفأ به، فلمَّا كان في اللَّيْل اسْتَدْعاهُ وَدَاعبَهُ وأعادَ إليه الصِّلَة جَمِيْعَها. وكان دَائمًا يَسْتَعمل معه هذا الجِنْسَ وأمْثَالَهُ من العَبَثِ. قَرأتُ في كتاب المُفَاوَضَة، تأليفُ أبي الحَسَن مُحَمَّد بن عليّ بن نَصْرٍ الكَاتِب بخَطِّه، وأخْبَرَنا بذلك أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ إذْنًا، قال: أنْبَأنَا أبو بَكْر مُحَمَّدُ بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ، عن أبي غَالِب بن بِشْرَان، قال: قرأ علينا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن عليّ بن نَصْر الكَاتِب، قال: حَدَّثَني أبو الفَرَج عَبْد الوَاحِد بن نَصْر، قال: كان الشَّيْظَمِيّ مُنْقَطِعًا إلى سَيْفِ الدّوْلَة قبل ورُودِ المُتَنَبِّي إليه، يقُول شِعْرًا مُخْتلَّ النَّسْجِ، مُضْطَربَ النَّظْم، حتَّى إذا قامَتْ للمُتَنَبِّي سُوق عند سَيفِ الدَّوْلَةِ، دَخَلَهُ شَبِيْهُ شَيْطَانٍ، فقال شِعْرًا جَيِّدًا. وكان سَيْفُ الدَّوْلَةِ شَجَر بينَهُ وبين أخيهِ ناصِر الدَّوْلَة مُنَافَرةٌ بسَبَب الرَّحْبَةِ، لأنَّها كانت لأُخْتِهِ وماتَتْ، ورَامَ ناصِرُ الدَّوْلَةِ اسْتِضْمَامَها إلى أعْمَالهِ، وهى جَارِبَةٌفي أعْمَال سَيْف الدَّوْلَة، فقال لنا: قد عَرفْتُم ما كان منِ ناصِر الدَّوْلَةِ، فَمن حَضَرهُ في ذلك شيءٌ فليَقُلْ، فغَدَا الشُّعَراءُ عليه، فأنْشَدُوه، فسمعَ من كُلٍّ منهم، وقال: اسْمَعُوا إلى مَنْ اخْتَصَر واقْتَصَر، وأنْشَدَنا لنَفْسِه (¬١): [من الطويل] تركتُ لك الكُبْرَى لتُدْركَ سَبْقَها … وقُلْتُ لهم بيني وبين أخي فَرْقُ وما عاقَني عنها نكُولٌ وإنَّما … تَغاضَيْتُ عن حَقِّي فتمَّ لك الحَقُّ ولَسْتُ أُبالي أنْ أجئَ مُصَلِّيًا … إذا كُنْت أهْوَى أنْ يكون لك السَّبْقُ فاستحْسَنَّا ذلكَ ودَعَونا له. وأنْشَدَني لنَفْسِه -يعني البَبَّغَاء أَنْشَد ابن نَصْر- في ذلك من قِطْعَة مِيْمِيَّة أوَّلُها (¬٢): [من الكامل] في الحِلْم ما يَنْهَى ذَوِي الأحْلَام … عمَّا يُخَالفُ عَادِلَ الأحْكَام قال فيها: يا نَاظِري ويَعُزُّ أنْ أَقْذَى ويا … قَلْبي وكيفَ أَرُوْعُهُ بمَلَامِ لأُعَاتبنَّكَ مُبْقِيًا مُسْتَصْلِحًا … قَبْلَ الظُّبَا بعِبَارَة الأقْلَامِ أَسْخَطْتَ عَمْدًا في عقُوقي دَوْلةً … ثَبَّتُّها نَصْرًا بحُسْنِ قيَامِي إنْ كُنْتَ ناصِرَها فإنِّي سَيْفُها … والقَتْلُ لا يرضَى بغير حُسَامِ وبكفِّكَ الصَّمْصَامُ منِّي فارْعَهُ … حِفْظًا ولا تُخْدَعْ عن الصَّمْصَامِ لك في الأباعدِ من عُدَاتك شَاغِلٌ … عمَّا تعُقُّ به ذَوي الأرْحَامِوحَضَر الشَّيْظَمِيُّ، وكان قد تأخَّر، فأنْشَدَهُ (¬١): [من الكامل] سُوقَ المَكَارِم آذِني بكسَادِ … شُغِلَ الأكارِمُ (a) عنكِ بالأحْقَادِ أأخي وما أحْلَى دُعَاءَكَ يا أخِي … هذا وقد جَرَحتْ مُدَاكَ فُؤادِي أتضِيْمُني وأبي أبُوكَ وإنَّما الـ … ـتَفْضِيلُ بالآباءِ والأجْدَادِ وبلادُكَ الدُّنْيا ولم تُجْدِبْ ولا اسْـ … ـتَوبَلْتَهَا فلمَ انتجَعْتَ بِلَادِي يا طَارِقَ الغَايَاتِ غيرَ مُحَاذرٍ … إيَّاكَ فهي مَكَامِنُ الآسَادِ الآن أعذِرُ حَاسِدِيَّ وحُجَّتِي … في ذَاكَ أنَّكَ صِرْتَ من حُسَّادِي قُلتُ: قد نَسَبَ بعضُ النَّاسِ البيتَ الثَّاني والثَّالث والرَّابِعَ إلى الأَمِير سَيْف الدَّوْلَة، وزَعم أنَّهُ كَتَبَ بها إلى أخيه؛ وليسَ ذلك بصَحيح، والصَّحيحُ أنَّها للبَبَّغَاء. قال البَبَّغَاء في تَمَام ما رَوَاهُ عنه ابن نَصْر في المُفَاوَضَة: وكان سَيْفُ الدَّوْلَةِ يُمازحُهُ كَثِيْرًا، ويوْلَعُ به دَائمًا، ويتَبَسَّط الشَّيْظَمِيُّ عليه فَضْل تَبَسُّطٍ ويَحْتَملُه، فقال لنا أبو الفَرَج: كُنَّا بحَضْرَة سَيْف الدَّوْلَةِ ليلَةً من اللَّيالِي، فدَخَل الشَّيْظَمِيُّ، فقال سَيْفُ الدَّوْلَةِ: انظرُوا كيفَ أُجَنِّنُهُ (b) ويَرجعُ، فقال له حين أقْبَل: أي وَقْتٍ هذا يقصَد فيه السَّلَاطين؟ وما الّذي عَرَضَ حتَّى جئتَ فيهِ؟ ولَم يَزَل يُوَبِّخه ويُظْهرُ الغَيْظ منهُ، فلمَّا سَمِعَ الشَّيْظَمِيُّ ذلك رجَعَ، فقال له سَيْفُ الدَّوْلَةِ: إلى أين؟ قال: انْصَرف، فإنِّي قد بلَغْتُ غَرَضي وقضَيْتُ حَاجَتي، قال: وما هي؟ قال: حَضَرْتُ لأُغيْظُكَ، وقد اغْتَظْتَ، ولَم يَبْقَ لي شُغْل! قال: فضَحِكَ سَيْفُ الدَّوْلَةِ حتَّى اسْتَلْقَى. ثُمَّ قال: بحَيَاتي؛أمَعَكَ شِعْرٌ؟ قال: نَعَم، فأنْشَدَهُ قَصِيدَةً أوَّلها: [من الرجز] مَنْ جَانَبَ الغيَّ تَوَخَّى رَشَدَهْ … ومَنْ بغَى الشُّكْرَ بجُودٍ وَجَدَهْ وفعلُكَ الخير مُفِيدٌ خِيْرَه … أفْلَحَ مَنْ أطْلَقَ بالخَيْرِ يَدَهْ ومَضَى فيها، فاسْتَحْسَنَها سَيْفُ الدَّوْلَةِ، وأحْسَن جَائزته عنها. قَرأتُ بخَطِّ المُفَضَّل بن أسَدٍ الفَارزِيّ (a) الحَلَبِيّ للشَّيْظَمِيّ من قَصِيدَة: [من الوافر] فإنْ ضَاقَتْ عَلَيَّ دِيَارُ بَكْرٍ … فما ضَاقَ العِرَاقُ ولا الشَّآمُ إذا سِتْرُ الرَّجَاءِ ثَناهُ رَاجٍ … يكَلَّمَ حَيْثُ يتَّسِعُ الكَلَامُ

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Identity attributes

  • Kunya

    أبو الق

    أبو القَاسِم الشَّيْظَمِيُّ

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
239079
Book record
shamela-1160
Source record
136389
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
أبو القَاسِم الشَّيْظَمِيُّ — shamela-1160 · Hadith Research Library