page 5839, entry [2274]Open original source
أبو الفَوَارِس بن أبي الفَرَج البُزَاعِيُّ (¬١) ابنُ أُخْت الأُسْتَاذ حَمّاد البُزَاعِيّ الأُسْتَاذُ من أهْلِ بُزَاعَا. وكان مُؤَدِّبًا بحَلَب، وله مَكْتَبٌ يُعَلِّم فيه أوْلَاد الأعْيَان من الحلَبَيِّيْن، وانْتَفَعَ به جَمَاعَةٌ، وكان فيه صَلَاح وتُقًى، وعندهُ فَضْلٌ وأدَبٌ، ويَنْظِم شِعْرًا جَيِّدًا. رَوَى عنهُ شَيئًا من شِعْره أبو عَبْدِ اللَّه مُحَمَّد بن مُحَمَّد العمَاد الكَاتِبُ، وعليّ بن سِنَان الحَلَبِيُّ السَّرَّاج، ورَوَى لنا عنْهُ شَيئًا من شِعْره الزكِيَّ عبدُ الرَّحْمن بن أبي غَانِم بن إبْراهيم بن سِنْدي الحَلَبِيّ، والقَاضيِ أبو مُحَمَّد صَقْر بن يحْيَى بن صَقْر الفَقِيهُ. واسْمُه مُحَمَّد بن أبي الفَرَج، واشْتَهر بالكُنْيَة، وقد قَدَّمْنا ذِكْرهُ في المُحَمَّدين (¬٢) أيضًا. أنْشَدَنا الزَّكِيُّ عبدُ الرَّحْمن بن أبي غَانِم بن سِنْدي، قال: أنْشَدَنا الأُسْتَاذُ أبو الفَوَارِس بن أبي الفَرَج البُزَاعيِّ لنَفْسِه، وذَكَرَ لي أَنَّهُ عَمِلَها بَدِيْهًا، وفد اجْتازَ بدَيْر عُمَان (a)، وهو دَيْرٌ بجَبَل سِمْعَان من غَرْبيّ حَلَب وإلى جَانبهِ دَيْر سَابَان (¬٣): [من الخفيف] قد مَرَرْنا بالدَّيْرِ دَيْرِ عُمَانَا … وَوَجَدْناهُ دَائِرًا فشَجَاناورَأيْنا مَنَازِلًا وَطُلُولًا … دَارِسَات ولَم نَرَ السُّكَّانا وأرَتْنا الآثارُ مَنْ كانَ فِيها … قَبْلَ تُفْنِيْهِمُ الخُطُوبُ عيَانا وبَكَيْنا فِيهِ فكَانَ علَينا … لا عَلَيهِ لمَّا بَكَينا بُكَانا لسْتُ أنْسَي يا دَيْرُ وَقْفَتَنا فِيـ … ـــكَ وإنْ أوْرَثْتنِيَ النِّسْيَانا مِن أُنَاسٍ حَلُّوك دَهْرًا فَخَلَّوْ … كَ وأمْسَوا قَدْ عَطَّلُوكَ الآنا فرَّقتهُمْ (a) يَدُ الخُطُوبِ فأصْبَحْـ … ـــتَ خَرَابًا (b) مِن بَعْدِهِمْ أُسْيَانا وكَذَا شْمَيِةُ اللَّيالِي تُمِيْتُ الحَـ … ـــيَّ مِنَّا وتَهْدِمُ البُنْيَانَا (c) حَرَبًا ما الّذي لَقِيْنَا منِ الدُّنْـ … ـــيا (d) ومَاذا من خَطْبِها قد دَهَانَا (e) نحنُ في غَفْلَةٍ بِها وَغُرُورٍ … وَوَرَانا مِن الرّدَى ما وَرَانَا (f) أنْشَدَنا القَاضِي ضِيَاء الدِّين صَقْرُ بن يحْيَى بن صَقْر، قال: أنْشَدَني أبو الفَوَارِس الأُسْتَاذُ لنَفْسِه وقد عزِلَ عَامِل بُزَاعَا عنها ووُلِّي غيره: [من مجزوء الخفيف] مُدْبِرًا يَعْزِلُونَهُ … وَيُوَلُّونَ مُدْبِرَا شِبْه مَنْ يَغْسِلُ الثِّيَا … بَ مِنَ البَوْلِ بالخَرَا قَرأتُ للأُسْتَاذ أبي الفَوَارِس البُزَاعيِّ على ظَهْر كتابٍ: [من الكامل الأحذ] يا مَنْ كَحَلْتُ بِحُسْنِ صُوْرَتِهِ … عَيْني وكانَتْ تَشْتَكِي الرَّمَدَا فجَلَا القَذَا مِنها وآمَنَها … مِن أنْ تَرَاهُ بَعْدَها أبَدَا أَوْلَيْتَ عَيْني بالشِّفَاء يَدًا … فانْعِمْ وأَوْلِ القَلْبَ مِنْكَ يَدَا فكِلاهمُا في حُبِّكَ اشْتَركا … وعَلَى هَوَاكَ مَعي قَدِ اعْتَضَدَا أنْتَ الشِّفَاءُ لمُدْنَفٍ وصِبٍ … لو رَامَ ذاكَ سِوَاكَ ما وَجَدَاسَألتُ غير واحدٍ من أهْلِ بُزَاعَا عن وَفَاةِ أبي الفَوَارِس الأُسْتَاذِ، فقال: قُرْب السِّتّمائة. وسألتُ صَدِيْقنا زَيْن الدِّين ابن النَّصِيْبِيّ، وكان مُعَلِّمهُ، عن وَفاته، فقال: تُوفِّي في غَالِب ظَنِّي في سَنَة تسْعٍ وثَمانين وخَمْسِمائَة.﷽ وَبِهِ ثِقَتِي