page 5612, entry [1945]Open original source
أبو الحَسَن بن أبي خَازِن القَلَانِسِيُّ البَغْدَاديُّ واسْمُه عليّ بن يَحْيَى، واشْتَهر بكُنْيَتهُ وكُنْيَة أبيهِ، وهو سِبْطُ صَدَقَة البَغْدَاديّ صَاحِب التَّاريخ. شَاعِرٌ مُجِيْدٌ، قَدِمَ حلَبَ، وكُتِبَ عنهُ بها شيءٌ من شِعْره، رَوَى لنا عنْهُ الزَّيْن يُونُس بن أبي الغَنائِم البَغْدَاديّ المُقْرِئ. أنْشَدَنا أبو الفَتْحِ بن أبي الغَنائِم البَغْدَاديّ، قال: أنْشَدَنا أبو الحَسَن بن أبي خَازِن القَلَانِسِيّ البَغْدَاديّ بحَلَب: [من الكامل] سَهِرت جُفُوني في هَوَى مَنْ لَم يَدُرْ … ذِكْرُ السُّهَادِ بجَفْنِهِ والنَّاظِرِ يا أيُّها البَدْرُ الّذي ألْحَاَظُهُ … تُغْنِيهِ عن حَمْلِ الحُسَام البَاتِرِ أأمِنْتَ أنْ تَهْوى وتَخْضَعَ مِثْلَما … أنا خَاضِعٌ فلَبِسْتَ حُلَّةَ غَادِرِحَكَى لنا شَيْخُنا الصَّاحِبُ قاضِي القُضَاة أبو المَحَاسِن يُوسُف بن رَافِع بن تَمِيْم، قال: كان أبو الحَسَن بن أبي خَازِن شَابًّا ذَكيًّا، وكان يَقْرأُ عليَّ الفِقْه (a) بالمَوْصِل هو وجَمَاعَة معه، فشَاورَني يَوْمًا في أكْل تَمْرِ البَلَاذُر، فنَهَيْتُه عن ذلك، فَمضَى هو ورَفِيْقانِ له واشْتَروا منه شيئًا ودَقُّوه وجَعَلوه في هَرِيْسةٍ وأكَلُوها، فجاءني أبو الحَسَن ابن أبي خَازِن ووَجْهُه قد اكْمَدّ، فوَقَفَ معي في صَحْنِ المَدْرَسَة، وأخْبرَني أنَّهُ أكَلَ تَمْر البَلَاذُر، فلم أُنْكِر عليه خَوْفًا من أنْ يَسْتَشْعِر ويَتَوهَّم، فهوَّنْتُ الأمرَ عليه، فجَعَل يُحَادثُني ونحنُ نَمْشِي، ثمّ دَخَل إلى بَيْتِه في المَدْرَسَة، فأخْرَج الجَرَّة والإبْرِيْق والكَانُون وجَمِيعَ حَوَائِجهِ، فعَلمْتُ أنَّهُ قد أثَّر معه، فسَكَّنْتُه ثمّ أَقَمتُ عليه مَنْ يُعَالجهُ ويُطْعِمُه الهَرِيْسة في كُلِّ يَوْم، فواظَبَ ذلكَ إلى أنْ سَكَنَ عنه. ثمّ غلبَ عليه الأدَبُ وأثر الذَّكَاءُ معه في الشِّعْر، فكان يَنْظِم شِعْرًا جَيِّدًا إلى الغايةِ، وجاء إلينا إلى حَلَبَ، ونَزَل عندنا بالمَدْرَسَة. قال لي أبو الفَتْحِ البَغْدَاديّ المُقْرِئ: تُوفِّي أبو الحَسَن بن أبي خَازِن القَلَانِسِيّ بمَيَّافَارقِين.