page 5511, entry [1818]Open original source
أبو إسْحَاق بن شهرَام الكَاتِبُ، ويُعْرَف بابن ظَلُوم المُغَنِّيَة الشْهرَاميَّة (¬١) واخْتُلِف في اسْمُه؛ ففيل: عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن شهرَام، وقيل: مُحمَّد بن عَبْد اللّه بن شهرَام، وقد أشرْنا إلى ذلك فيما تقَدَّم (¬٢)، وقيل في جَدِّه: شَهْرَان. قَدِمَ حَلَب، واخْتَصَّهُ سَيْفُ الدَّوْلَة أبو الحَسَن عليّ بن عَبد اللّه بن حَمْدَان لخِدْمَته، وأفْضَى إليهِ بأسْرَاره، وكان يُسَيِّره في رَسَائل إلى مَلِك الرُّوم، ووَزر بعدَهُ لابْنهِ شَرِيف، وكان مُدَبِّر دَوْلتَه. وأُمُّه ظَلُوم الشَّهْرَامِيَّة جَارِيَة أبيهِ، وبهِ تُعْرَف، وكانت من المُحْسنَات في الغِنَاء، وكان أبو إسْحَاق كَاتِبًا مُجِيْدًا، وشَاعِرًا مُحْسنًا، رَوَى عنه أبو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن أحْمد بن خَالوَيْه شَيئًا من شِعْره. أَخْبَرَنَا أبُو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكنْديّ إجَازةً، قال: أَنْبَأْنَا أبو بَكْر مُحمَّد بن عَبد البَاقيّ، عن أبي القَاسِمِ عليّ بن المُحَسِّن بن عليّ التَّنُوخِيِّ، قال: أَخْبَرَنَا أبي المُحَسِّن بن عليّ (¬٣)، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسم بن مَعْرُوف، وذَكَرَ حِكَايةً وَقَعَت في مَجْلِس سَيْف الدَّوْلَة بحَلَب، قال فيها: ثُمَّ اسْتَدْعَى - يَعْني سَيْف الدَّوْلة - أبا إسْحَاق بن شَهْرَام المَعْرُوف بابن ظَلُوم المُغَنِّيَة، وكان يَكْتُب له، ويَتَرَسَّل إلى مَلِك الرُّوم، ويَبْعَثه في صَغِير أُمُوره وكَبِيرها، وذَكَرَ تَمام الحِكَايةِ.وقال التَّنُوخِيّ في مَوْضِع آخر: أبا إسْحَاق بن شَهْرَام الكَاتِب، وكان خَصِيْصًا بهِ جدًّا، يَخْدمُه في أمُوره، ويُنْفذه في صَغِير أخْبَاره وكَبِيرها. قَرأتُ على ظَهْر كِتَاب المَعَانِي للفَرَّاءِ (¬١)، بخَطِّ أبي عَبْد الله بن خَالَوَيْه، مَكْتُوبًا بخَطِّ عَقِيْل أو بخَطِّ عَمَّار بْنِ الحُسَيْن بن عليّ بن حَمَّاد المَوْصِليّ، وكانا يَقْرَآن بحَلَب على ابن خَالَوَيْه، صُوْرَتُه: قال ابنُ خَالَوَيْه: حَضَرَ ذَات يَوْم عندِي أبو إسْحَاقَ بن شهرَام، وأبو العبَّاس ابن كَاتِب البَكْتَمُرِيِّ، وأبو الحَسَن المَعْنَوِيّ، فأنْشَدَ عَمَّار بَيْتًا على فصّ خَاتمه، وهو (¬٢): [من الطويل] وكُلُّ مُصِيْبَاتِ الزّمانِ وَجَدْتُها … سِوَى فُرْقَةِ الأحْبَابِ هَيِّنةَ الخَطْبِ وسَأل الجَمَاعَة إجازَتَهُ، فقال أبو إسْحَاقَ بنُ شَهْرَام: [من الطويل] وكُلُّ مُصِيْبَاتِ الزَّمانِ وَجَدْتُها … سِوَى فُرْقَةِ الأحْبَابِ هيِّنَةَ الخَطْبِ وقَد قالَ لي قَوْمٌ: تبدَّلْ سِوَاهُمُ … لعلَّكَ تَسْلُو إنَّما الحُبُّ كالحُبِّ ومَنْ لِي بسَلْوَى عنهُمُ لو أطَقْتُها … ولكنّ عَذْلِي ليسَ يقبَلُهُ قَلْبِي فيا حِبّ لا تَبْخَلْ عليَّ بقُبْلَةٍ … تَرُدُّ بها نَفْسِي فيَغْبطَنِي صَحْبِي فإنِّي وبَيْتِ اللّهِ فِيكَ مُعَذّبُ الـ … ـــفُؤَادِ عَلِيْلُ القَلْبِ مُخْتلَسُ اللُّبِّ ولي مثَلٌ قد قالَهُ قَبْلُ شَاعِرٌ … إذا ازْدَدْتَ منهُ زِدْتُ ضَرْبًا على ضَرْبِ خَرَجْتُ غَدَاةَ النَّفْرِ أَعْتَرضُ الدُّمَىَ … فلم أَرَ أحْلَى منكِ في العَيْنِ والقَلْبِ فواللهِ ما أدْرِي أَحُبًّا رُزقتِهِ … أم الحُبُّ أعْمَى مِثْلَ ما قيلَ في الحُبِّوقال أبو العبَّاس بَيْتَيْن، وقال أبو الحَسَن المَعْنَوِيّ ثلاثة أبْيَاتٍ، قد ذَكَرْناها في تَرْجَمَتَيْهما (¬١)، وقد ذَكَرْنا الحِكَايَةَ بتَمَامها في تَرْجَمَةِ الحُسَين بن عليّ بن حَمَّاد المَوْصِلِيّ (¬٢)، وَالد عَمَّار المَذْكُور فيما تَقَدَّم من هذا الكتاب. وتُوفِّيَ في شَهْر رَبيع الآخر سَنَة أرْبَعٍ وسَبْعِين وثَلاثِمائة.